بعد 16 عاماً من الغياب، تعود «دنيا أسعد سعيد» بعفويتها وخفة ظلها إلى جمهورها في إطلالة مميزة في رمضان المقبل، من خلال جزء جديد من مسلسلها «دنيا» الذي طال انتظاره، لتتنقل من «بيت شقاع لبيت رقاع» كما يقول تتر المسلسل، مثيرةً بفضولها وثرثرتها المشكلات من بيت لآخر، حاملة معها في الجزء الجديد حكايات تظهر بين ثناياها ملامح الأزمة السورية ولكن خارج إطار السياسة، لتكون شاهد عيان على ما يحدث على أرضها، فتحدى المأساة وتضحك منها وعليها، وتُضحك الجمهور الذي بات يبحث عن ملامح ضحكة في سماء غطى عليها الدخان.
«دنيا أسعد سعيد» التي تؤدي دورها الفنانة أمل عرفة، هي فتاة سورية بسيطة تغادر قريتها إلى دمشق لتعمل خادمة في المنازل، بهدف جمع مبلغ من المال يساعدها في استرداد قطعة الأرض التي سلبها إياها شقيقها الأكبر، لتقع في مآزق كثيرة بسبب «لسانها» الذي يفضحها في كل مرة، وتكتمل جرعة الضحك مع صديقتها الوفية الطباخة «طرفة» التي تؤدي دورها الفنانة شكران مرتجى، وتربط بينهما كيمياء من نوع خاص، فالتناغم بينهما فريد من نوعه.
كوميديا وتفاؤل
بمجرد انتهاء عرض الجزء الأول من المسلسل عام 1999، بدأت مطالبات الجمهور بجزءٍ ثانٍ، وها هي أمل عرفة تلبي طلب جمهورها بعد أن أصبح الوقت مناسباً لعودة «دنيا»، فالوضع الحالي يستدعي عودتها لتكون لسان حال المواطن السوري، وذلك من خلال تناول انعكاسات الأزمة على الإنسان، وطرحها بشكل كوميدي، كون المشاهد يحتاج إلى جرعة من التفاؤل الذي تقدّمه شخصية «دنيا أسعد سعيد».
تغريدات
وقد حقق المسلسل في جزئه الأول جماهيرية كبيرة، تؤكدها ردود أفعال الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد الإعلان عن وجود جزء ثان، إذ انهالت التغريدات والتعليقات حول ماهية ما تحمله الحلقات، وهو ما أجابت عليه أمل عرفة بطرح مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو عبر صفحتها الخاصة على «فيسبوك»، والتي قوبلت بترحيب كبير من الجمهور وتأكيد على مشاهدة المسلسل. وكانت عرفة قد أعلنت في أواخر 2014 انتهاءها من كتابة حلقات الجزء الثاني لعرضه في رمضان 2015، وتتعاون فيه مع المخرج زهير قنوع، ويقوم بمهمة إنتاجه شركة «غولدن لاين» للإنتاج والتوزيع الفني.
تساؤلات
وجه الاختلاف بين الجزأين الأول والثاني، يكمن في حضور الأزمة السورية بتفاصيلها وانعكاساتها، بعيداً عن السياسة، ومع هذا الاختلاف، تظهر تساؤلات كثيرة، أبرزها: إلى أي مدى سيتحمل المشاهد السوري خصوصاً، والعربي عموماً رؤية نفسه وسط هذه الأزمة، وهل ستنجح «دنيا» في انتزاع ضحكته كما فعلت قبل 16 عاماً؟.
الحق يقال، يُحسب لأمل عرفة جرأتها في العودة لمسلسل لعبت دور بطولته قبل سنوات طوال، لتعود لتكملة الجزء الثاني منه، متحدية بإرادتها بعض آثار السنين، من خطوط قد تُظهرها أكبر عمراً، وتفاصيل حفرت عميقاً على وجنتيها أو جبينها، أو صوت تغيرت نبرته مع مرور الأيام، أو أنفاس أصبحت تتسارع مع الكبر في العمر. فإلى أي مدى سنرى «دنيا» هي «دنيا»، وهل ستنجح في المحافظة على عفويّتها وسذاجتها وحماسها للحياة، وروح المغامرة التي تمتاز بها في ظل أزمة عادت لتجسدها على الشاشة؟ تساؤلات تكشفها لنا الحلقات الأولى من المسلسل.
قصص وحكايا
يسير الجزء الثاني من «دنيا» على نفس النهج الذي سار عليه الجزء الأول، فأسلوب الحلقات المتصلة المنفصلة التي تطرح في كل حلقة حكاية جديدة، هو المتبع في الجزء الثاني، ويساعد هذا الأسلوب في تقديم أكبر كم من القصص والحكايا، كما يتيح المجال لظهور شخصيات جديدة إلى جانب الشخصيات الرئيسة في كل حلقة، لتتعدد الخيارات أمام المخرج، وقد أعلن صناع المسلسل عن انضمام أسماء جديدة للعمل، أبرزها الفنان أيمن رضا، وديما قندلفت، وعبدالمنعم عمايري، ويزن السيد وغيرهم.

