«سيرجي آرولا» طاه عميق التفكير، يتوق لطهي أطباقه بصفته ممثلا للمطبخ الكتالوني خارج اسبانيا ويلقبه الإسبان بموسيقار الطهي من خلال مطعمه الأول في دولة الإمارات بإمارة ابوظبي وتحديدا فى فندق شانغيلا، قرية البري والثامن عالميا بعد فروع حول العالم (ساو باولو، اسطنبول، فيربير السويسرية، مومباسا في كينيا، مومباي، وصولا الى وطنه الأم في كل من مدريد برشلونة وإيبيزا، لكنه يشعر بمسؤولية الحفاظ على مكانة أسرته وبلده البارزة في مجال الطهي، فحتى مع الحصول على نجمتي ميشلان، وعلى حد تعبيره لا يمكنك الاسترخاء والاطمئنان بذلك، وعليه التظاهر بأن هناك نجمة ثالثة وإلا سيتراجع.

ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت اطباق «سيرجي آرولا» سوف تأثر في ضيوف مطعمه «بي آند سي باي سيرجي آرولا» بفندق شانغريلا، قرية البري أبوظبي، والذي تم افتتحه 24 ابريل الجاري، وهل سوف يستطيع من خلال قائمة طعامه ان يغازل القلوب والأفواه ويجدد الحنين 800 عام من تمازج الثقافة العربية والإسبانية ؟، لكن الأمر المؤكد أنه أحدث تحولا في عالم الطهي. فعندما سئلت «البيان» «سيرجي آرولا» عما إذا كان سوف يبقي على النهج التجديدي الراقي في الطهي في المستقبل، قال متسائلا: «ما معنى راق وما معنى تجديدي وما هو المستقبل؟».

أنغام الطهي

إن خلفيته فيما يتعلق بالطهي متأثرة بالمطبخ القائم على المكونات الطازجة، فقد بدأ عشقه للطبخ بالظهور من خلال اعداده المأكولات المختلفة لجده و هو لايزال بعمر صغير. في عام 1985 انضم الى مدرسة الضيافة والمطاعم في برشلونة، ليدرس أسرار عالم الطهي والذواقة، متابعا بالوقت نفسه هوايته المفضلة «الموسيقى»، فحرص على أن يكون عضوا مهما و فاعلا في فريق «لوس كانجوروز» الموسيقي، الذي حقق شهرة و جماهيرية كبيرة في اسبانيا بنهاية الثمانينات.

الطهي الكتالوني

ومثل باقي الطهاة الكتالونيين، يمزج موسيقار الطعام «سيرجي آرولا» ما بين الأرض والبحر في مطعمه وأطباقه، ولا يتخلى عن التقاليد والمنتجات المتوسطية ، وبالتحديد برائحة برشلونة في كتالونيا الإسبانية. أطباقه بسيطة وبعيدة عن التعقيد، ولكنها في نفس الوقت متطورة، يطغى عليها طابع المواسم والفصول. ويقول «سيرجي آرولا»: «إن أسلوب الطهي الكتالوني متأثر بالمطبخ العربي. وفي الحقيقة، حصلنا على استجابة إيجابية للغاية من قبل ضيوفنا في فندق شانغريلا قرية البري حيث اعتمدنا على استقاء الإلهام وروح الابتكار من أي شيء، فنحن تحيطنا عناصر بمقدورها إثارة ملكة الابتكار».

جائزة ميشلان

ويرى سيرجي آرولا انه من الضروري أن يتنقل الطاهي من بلد إلى آخر لاكتساب عادات وتقاليد المطابخ التي يزورها، فهو عاش في مختلف أرجاء العالم.ويضيف أن نظام نجوم «ميشلان» أكثر الأنظمة جدية وجدارة بالاحترام بالنسبة للمطاعم العظيمة. والمؤكد أن الحصول على نجوم «ميشلان» يعد إنجازا كبيرا وتكليلا لرحلة طويلة.

وفي السياق فقد افتتح أول مطعم ـ مطعمه الأول (لا بروشيه) في عام 1997 في مدريد.

وبعد مضي عام على افتتاح (لا بروشيه) منح أول نجمة من دليل ميشلان. وتمكن «سيرجي» وبمساعدة زوجته سارة فورت من نيل نجمة أخرى من دليل ميشلان لمطعم (لا بروشيه) عام 2000، وفي عام 2003 حاز «آرولا» على جائزة الذواقة الوطنية كأفضل شيف بإسبانيا للعام المذكور.

التاباس الملكي

وفيما يتعلق بأطباق تاباس، يقول سيرجي آرولا«هي تقريبا كالمقبلات العربية، جزء لا يتجزأ من الثقافة الإسبانية، وتعني باللغة العربية الأغطية، جمع غطاء. وهي عبارة عن أطباق صغيرة تقدم عادة مع الشراب كمقبلات أو وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية لتخفف من وطأة الجوع. ومع أن مصدرها ليس واضحا، هناك الكثير من النظريات التي تحاول أن تشرح كيف وصلت إلى هذه الأهمية في المطبخ الإسباني.

ولكن النظرية التي يعتبرها الإسبان أكثر مصداقية هي قصة الملك الإسباني ألفونسو الثالث عشر، جد الملك الحالي خوان كارلوس الأول، الذي كان يوما في زيارة رسمية لمدينة قادش الأندلسية في أوائل القرن الماضي، وتوقف للراحة في مطعم صغير يدعى Ventorrillo del Chato، وطلب كأسا من الشراب. ولكن عندما حضر صاحب المطعم بنفسه ليقدم الشراب للملك، قيل له إن جلالته غاب وسيعود بعد لحظة صغيرة.

وبما أن باحة المطعم توجد في منطقة تكثر فيها الرياح وبالتالي الرمال والغبار، أخذ الرجل شريحة من اللحم المجفف كانت بالقرب منه ووضعها فوق الكأس لحمايتها من الغبار. وعندما عاد الملك وتحقق من سبب وضع الشريحة فوق كأسه، أكلها وتناول الشراب ثم طلب كأسا ثانية مشترطا وضع شريحة من اللحم المجفف فوقها. وعندها قام الجميع وحذوا حذو الملك. يذكر أن المطعم/ الفندق المذكور لا يزال قائما حتى الآن منذ افتتاحه في عام 1870.

أجواء ساحرة

»بي آند سي باي سيرجي آرولا " والذي عرف سابقا باسم بييرلز آند كافيار في فندق شانغريلا، قرية البري، أبوظبي، ينضم الى سلسلة مطاعم الشيف أرولا المنتشرة حول العالم. يقع المطعم في مبنى مكون من طابقين مطل من ثلاث جهات على الخليج العربي. الطبقة الاولى من المبنى يوجد فيها المطعم، أما الطبقة الثانية فتنقلك الى أجواء ساحرة حيث الجلسات الخارجية والأجواء المريحة ليستمتع الضيوف بأنغام موسيقى الجاز، والتي ستبثها يوميا بشكل مباشر إذاعة جاز خاصة بالمطعم.