عاد رئيس تحرير مجلة «شارلي إيبدو» ستيفان شاربونييه من قبره ليثير الجدل بين أوساط المثقفين الفرنسيين، الذين تعهدوا بالدفاع عن المجلة الساخرة، بعد تعرضها لهجوم إرهابي في يناير الماضي، فاتهمهم بـ«الديماغوجيين التافهين» في كتاب جديد له صدر بعد وفاته، بعنوان «رسالة مفتوحة إلى مخادعي الإسلاموفوبيا، الذين يلعبون لعبة العنصريين».
وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أنه يمكن لتلك التهمة أن تقوض روح الوحدة، التي سادت في فرنسا عقب مقتل 20 شخصاً في الاعتداء الذي طال مكاتب المجلة.
وكان شاربونييه، المعروف باسم «شارب» قد انتهى من تأليف الكتاب قبل يومين فقط من مقتله في الحادث، وضمنه دفاعاً مستميتاً عن المجلة الساخرة وهجوماً قاسياً على منتقديها، حيث جعل من أهل الفكر الميالين لليسار هدفه الأبرز، بعد أن اتهموه بإغاظة المسلمين برسوماته.
وسخر شاربونييه في كتابه، الذي يقع في 88 صفحة، من موقف المنتقدين بالقول: «بما أنني مثقف، أفهم أن (شارلي إيبدو) تستخدم السخرية. لقد حان الوقت لوضع حد لهذه النزعة الأبوية الفكرية البرجوازية اليسارية المثيرة للاستنكار». وأكد أن الرسومات الكاريكاتورية لا تنتقد الإسلام ككل بل المتشددين وحسب.
كما اتهم شاربونييه وسائل الإعلام بالترويج للإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام، قائلاً: «أي فضيحة تتضمن كلمة إسلام في العنوان تحقق نسبة مبيعات عالية، وتحصد رواجاً كبيراً»، واعتبر أن الإسلاموفوبيا تمثل أحد أشكال العنصرية الجديدة، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في الديانات المنتشرة حول العالم، وإنما في الأشخاص الذين يمارسونها وينحرفون عنها. ودان شاربونييه في كتابه الصحافيين والسياسيين والآخرين، الذين يتهمهم باستغلال المخاوف من الإسلام لأغراضهم الشخصية.
ويذكر أن كتاب شاربونييه جاء خالياً إلا من الكلمات، وقد غابت عنه الرسوم الكاريكاتيرية التي تشكل المادة الأساسية لمجلة «شارلي إيبدو».
يشار إلى أنه في 7 يناير الماضي دخل مسلحون ملثمون إلى مقر الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو»، وبدأوا إطلاق النار من أسلحة نارية فأوقعوا 12 قتيلاً قبل أن يتعرضوا للقتل شخصياً. وجرت عقب الحادثة في فرنسا مسيرات تحت اسم «مسيرة الجمهورية».
