دخلت عملية القضاء على زو يونغكانغ، رئيس جهاز الأمن الصيني السابق، وطرده من الحياة السياسية في الصين، مراحلها الأخيرة مع الإعلان، أخيراً، عن تقديم الرجل الذي كان يوماً أحد أقوى شخصيات الحزب الشيوعي وأكثرها رهبةً، للمحاكمة بتهمة «الرشوة، واستغلال السلطة، والإفصاح المتعمد عن أسرار الدولة»..
كما وجهت إليه بشكل رسمي، حسب ما أوردت وكالة شينخوا الإخبارية الرسمية في الصين، تهماً تتعلق بارتكاب جرائم تتضمن تقديم المساعدة، بشكل غير شرعي «للأقارب والغاويات والأصدقاء في كسب مبالغ طائلة، وممارسة الرذيلة، ومقايضة السلطة لقاء الجنس والمال»، وقد يواجه لذلك عقوبة الإعدام.
أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن محاكمة يونغكانغ البالغ من العمر 72 عاماً، ستتم قريباً في مدينة تيانجين، التي تبعد حوالي 80 ميلاً عن العاصمة بكين.
وترى بعض الأوساط الصينية، أن حكم الإدانة أمر مفروغ منه، في الوقت الذي تزداد التوقعات في بكين بأن يواجه يونغكانغ، الخصم السياسي الرئيس للرئيس الصيني شي جينبينغ، عقوبة الإعدام للجرائم التي اتهم بارتكابها. وقال ويلي لام، أحد المراقبين الصينيين المتمرسين، ومؤلف كتاب «السياسة الصينية في عهد شي جينبينغ:
النهضة والإصلاح أو الانكفاء؟»: «سيكون الحكم قاسياً جداً. وأظن أنه سيكون على الأرجح حكماً بالإعدام أو حكماً بالموت مع وقف التنفيذ. لم يتم الإعلان عن المبالغ المالية، التي اختلسها يونغكانغ بشكل مخالف للقانون، إلا أنه يبدو مبلغاً أكبر بكثير من ذاك الذي سرقه بو زيلاي، وزير التجارة الصيني السابق، الذي اتهم بسرقة 3.8 ملايين جنيه إسترليني..
وأعتقد أنه في قضية يونغكانغ، فإن المبلغ يصل إلى مئة مليون جنيه على الأقل».
لم يتم الإعلان عن موعد المحاكمة بعد، إلا أن شي فيك، الصحافي الصيني المتمرس، أعلن أنه يتوقع أن تتم المحاكمة «بسرعة كبرى». وهي ستحصل في مدينة تيانجين، الواقعة خارج العاصمة الصينية والقريبة منها نسبياً، وذلك بهدف جعل مراقبة المعلومات المتعلقة بمجريات المحاكمة، والمدعى عليه نفسه أكثر سهولةً، حسب ما قال زانغ ليفان، المؤرخ البارز بشكل صريح.
وجاء آخر ظهور ليونغكانغ في أكتوبر 2013، حين تم تصويره في جامعته السابقة في بكين، حيث حث الطلاب على «صون ائتلاف، ووحدة الحزب الذي يرأسه جينبينغ». إلا أن كلمات الغزل تلك لم تقه نيران جينبينغ، الذي يقود حملةً كاسحة ضد الفساد، يعتقد الدبلوماسيون والمحللون أنها تخدم أيضاً كغطاء للقضاء على خصومه السياسيين.
لقد ظل يونغكانغ القيصر الأمني للصين حتى عام 2012. ومنحه ذلك المنصب سيطرة على محاكم البلاد، وقوات الشرطة، ووحدة الاستخبارات المركزية.
وكان، كأحد أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، واحداً من أقوى تسعة رجال في الصين. إلا أنه بعد الشقاق الحاصل بينه وبين جين بينغ، طرد يونغكانغ من صفوف الحزب الشيوعي في ديسمبر 2014، ووجهت إليه تهم علنية بسوء استغلال النفوذ، وتسريب أسرار الدولة والحزب وممارسة الرذيلة مع عدد من النساء ومقايضة السلطة لقاء الجنس والمال.
وقال ويلي لام إن المحاكمة تشكل انتصاراً سياسياً بارزاً لجينبينغ، الذي وصفه بـ «الشخصية القاسية الميكافيلية»، والذي يعتقد أنه يأمل الاستمرار في حكم الصين حتى عام 2027، على الأقل.
وقال البروفيسور لام، الأستاذ الأكاديمي في جامعة هونغ كونغ الصينية: «ستساعد تلك الخطوة في تثبيت مكانة جين بينغ بوصفه ماو تسي تونغ القرن الواحد والعشرين. لقد لجأ جينبينغ إلى طمس المسيرة المهنية لسياسي قوي مثل يونغكانغ، بهدف توجيه رسالة واضحة إلى الطبقة الحاكمة في الصين، مفادها (أنا أمسك بزمام السلطة).
كان، في ما مضى، يتم إعفاء كبار قادة الحزب الشيوعي الأعلى شأناً من التحقيق والمساءلة، لكن لا أحد بأمان اليوم. وقال لام في هذا الصدد: «بعد كسر المحرمات، بات الجميع عرضةً للنقد.
وأصبح بإمكان جينبينغ ملاحقة جيانغ زيمين، زعيم الحزب الشيوعي الصيني، ورئيس جمهورية الصين السابق، وون جياو باو، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس مجلس الدولة، وإلى ما هنالك من شخصيات سياسية بارزة أخرى».
وتعد قضية يونغكانغ أول فضيحة فساد منذ وصول الشيوعيين إلى السلطة عام 1949، وهو أكبر مسؤول تجري محاكمته منذ سقوط «عصابة الأربعة» عام 1976، في أعقاب الثورة الثقافية الصينية.
