الموضة عالم حافل بالمعطيات والتناقض بين النخبوي والرخيص، وحيرة بين الحاضر والماضي والمستقبل. فقد جاد علينا فيه المصممون، والمحلات التجارية الكبيرة، بأجمل التصميمات وتباروا في إتحافنا بقطع تراوحت بين الفنية والهندسية والراحة والعملية، تاركين لنا المجال للاختيار، حسب الإمكانات..
لكنه، بلا شك، كان الفستان نجما متألق الظهور، بأشكاله: المستديرة والمنفوخة، الناعمة والقصيرة، الإثنية بنقوشاتها المتنوعة، المفصلة على الجسم، حيث شهدت مبيعات هذه القطعة في مختلف المحلات والعواصم، ارتفاعا حتى في ما يتعلق بالجانب الرياضي، على حساب البنطلون والتنورة.

حنين الماضي
ومن جانب آخر فقد روجت عروض الأزياء العالمية للعديد من الأفكار «الموضوية» كالبنطلونات الفضفاضة والطويلة جدا ذات الخصر العالي، والفساتين الطويلة التي تمسح الأرض ..
ولا تضفي على المرأة ذات المقاييس العادية أي جمال وبرزت محاولة اعادة المصممين الشباب في العروض «فاشن فورود» الذين هللت لهم أوساط الموضة المحلية لموضة الثمانينات والتسعينات التي تعد منجماً زاخراً للإبداع يغرف منه المصممون بنهم كبير من خلال الفساتين الضيقة المتوسطة الطول والبنطلونات المنخفضة الخصر والصوف،..
وكان هناك أيضا حنين واضح هذا العام إلى حقب بعيدة، وكأننا بإقبالنا عليها أردنا الهروب من الواقع إلى الزمن الجميل في عهد نابليون وجوزيفين، ورومانسية ماري أنطوانيت، بل وحتى العهد الفيكتوري بقيمه الواضحة، من خلال الياقات العالية والدانتيل والزخرفات المنمقة.
نقوش إثنية

تجدر الإشارة إلى أن هذا المظهر لم يعد يقتصر على مناسبات السهرة والمساء، كما رأينا في السنوات الماضية، بل أصبح مظهرا معتادا في ملابس النهار أيضا. موضة «الريترو» والحنين إلى الماضي لم تكتف بحملنا إلى مناطق بعيدة مثل روسيا وإفريقيا وأميركا..
في عهد اكتشافها، سواء من خلال الألوان الصاخبة والنقوشات الإثنية المتضاربة وغيرها، بل أيضا إلى الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي. فالألوان، مثلا، غلبت عليها الدرجات المعدنية مثل الذهبي والفضي التي تستحضر عهد «الديسكو» وفريق «آبا» السويدي، لكن لحسن الحظ انه تم ترويض هذه التصميمات والألوان لتتماشى مع الواقع إلى حد ما، وإن جاء بعضها مستقبليا وكأنه من وحي الخيال العلمي.
إطلالة بوهيمية

من الستينات عادت إلينا أيضا موضة الرموش الاصطناعية والشعر المنفوخ إلى أعلى على طريقة المغنية الرحلة «أيمي واينهاوس»، فضلا عن المظهر البوهيمي المحرض على التخلص من قيود الموضة الصارمة على شكل فساتين وتنورات طويلة ملونة، رغم ان العديد من المصممين أعلنوا نعي موضة «البوهو» في المواسم الماضية..
لكن نظرا لإقبال بعض النساء عليها، فإنهم ضاعفوا وطرحوا نسخا عصرية منها. كانت هناك من الستينات أيضا أحذية «باليرينا» المريحة، والبنطلونات عالية الخصر مع كنزات واسعة وسخية والنقوشات المستوحاة من الغاب والأدغال. ومن الثمانينات عاد إلينا البنطلون اللاصق على شكل جوارب سميكة، من الليكرا او الصوف، تم تنسيقه مع فستان قصير أو كنزة صوفية طويلة.
الملاحظ هذا العام أنه رغم ازدهار التصاميم الآسيوية والأوروبية، واجتياحها الكثير من مناحي الحياة، إلا ان تأثيرها في الموضة الآسيوية كان محدودا مقارنة بالتأثير العربي والشرق اوسطي من خلال التطريزات الإفريقية والشرقية والمجوهرات الإثنية والألوان الدافئة.
