سبق افتتاح دار السينما التي يطلق عليها وصف «مهد ولادة السينما البريطانية» كشف أسرار أرشيف غني يعكس التاريخ غير الاعتيادي لمبنى تم استخدامه لعرض أفلام السينما الأولى من نوعها في بريطانيا. كانت سينما «ريجنت ستريت» في لندن تستخدم كقاعة محاضرات من قبل جامعة وستمنستر بعد انتهاء العروض عام 1980. إلا أنها استعادت أمجادها، أخيراً، بتكلفة ستة ملايين جنيه استرليني .
وأفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن شيرا ماكليود، مديرة سينما «ريجنت ستريت» قالت إنها السينما الوحيدة، التي تعرض الأفلام المصورة بطرق قديمة جداً، وصولاً إلى الأفلام التي تعتمد التقنيات الأحدث. وستتمكن بالتالي من عرض أفلام تم حفظها في الأرشيف لسنوات.
البداية
شهد عام 1838، افتتاح مؤسسة التقنيات المتعددة على شارع 309 ريجنت ستريت، وهو مكان يمكّن الجمهور من الاطلاع على التجارب العلمية الجديدة مقابل دفع مبلغ من المال. وتمت في العام 1848 إضافة السينما للمؤسسة، واستخدامها مبدئياً لتقديم المحاضرات العلمية.
ذاع صيت المؤسسة عام 1896 بشكل كبير، فقرر الأخوان لوميير اختيارها كدار سينما في بريطانيا، ضمن جولتهما العالمية الهادفة لتقديم آلة التصوير السينمائي وعرض أفلام عبر الشاشة. ودفع حينها كل فرد من أفراد الحضور الذين بلغ عددهم 54 شخصاً، خمس بنسات لمشاهدة أول فيلم سينمائي يتم عرضه في بريطانيا، وأخذوا يحدقون بذهول، ويتلوون بحذر لدى ظهور مشهد قطار يندفع نحوهم بسرعة.
تدريب
وتكمن أحد الجوانب الأقل شهرةً لقصة دار السينما في استخدامها كمركز تدريب، وإعادة تأهيل للجنود المصابين خلال الحرب العالمية الأولى. وكان يتم تدريب معظم الجنود الذين تعرضوا لبتر أحد أعضائهم للقيام بأعمال الخياطة والتصوير والتصليح الكهربائي والآلي، والتجارة والهندسة. عرض أول فيلم وثائقي وأول فيلم عن السفر في سينما الأخوين لوميير في عشرينيات القرن الحالي، وتضمن أعمالاً تضم صور شيري كيرتون، المصور الرائد في التقاط مشاهد من الحياة البرية في إفريقيا وجلبها إلى السينما.
أفلام
في حين أن الفيلم الذي خضع للتصنيف «إكس»، أو الخارج عن حدود الآداب، كان إنتاجاً فرنسياً بعنوان «الحياة تبدأ غداً»، تدور أحداثه حول نهاية العالم، وتعرض مشاهده المصورة تأثير قنبلة ذرية، ويتضمن مشهداً حول التلقيح الاصطناعي، الذي يعتبر «مألوفاً نوعاً ما» بالنسبة لجمهور اليوم، بحسب قول كلير برونن، القّيمة على فهرسة المحفوظات.
وتضم دار السينما المعاد ترميمها أيضاً، آلة الأرغن الأصلية التي استخدمت في العزف لمرافقة الأفلام الصامتة، وهي ستعرض وفق ما قالت ماكليود «أحدث أفلام السينما المتطورة والعالمية، وأعمالاً استعادية الطابع، وعناوين كلاسيكية من الذخيرة الفنية، وأفلاماً وثائقية، وأفلاماً تجريبية، وأفلام صور متحركة ».

