تحولت حملة مطاردة الفساد والفاسدين التي شنها الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ تقلده السلطة في 2012، لتصبح أكثر الحملات طموحاً لتخليص البلاد من الفساد، بمن في ذلك من يطلق عليهم لقب «ثعالب الصين»، وهم العناصر الفاسدة من مسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم وقادة أجهزة الأمن والجنرالات ذوي الرتب الرفيعة، ولكن التطور الأكثر حداثة في هذه الحملة هو الانتقال بها من المطاردة داخل الصين إلى خارجها.

وقالت صحيفة «إندبندنت» اللندنية في تقرير لها: إن شي جين بينغ نقل مطاردته لثعالب الصين إلى خارج البلاد، وبصفة خاصة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، لمتابعة المسؤولين الفاسدين الذين لاذوا بالفرار إلى هناك.

وقد أعلن أخيرا عن عملية تحمل اسم «شبكة السماء»، وهي جهد منسق تقوده الشرطة الصينية، جنبا إلى جنب مع مختلف الإدارات الحكومية، لكشف النقاب عن المسؤولين الصينيين الفاسدين خارج البلاد، وهي تعد بمثابة استكمال لعملية «مطاردة الثعالب»، ضمن الجهود الصينية الأولى في البحث عن الفاسدين الهاربين، والتي أسفرت عن إلقاء القبض على 500 مسؤول صيني فاسد كانوا يقيمون خارج الصين في العام الماضي وحده.

وتأتي أنباء هذه الحملة الجديدة بعد أيام قلائل من قيام الحكومة الصينية بإعطاء الولايات المتحدة قائمة بأساء المسؤولين الفاسدين المشتبه فيهم، الذين يعتقد أنهم هربوا إلى أميركا، وقالت الصين: إنها تعتقد أن 150 «هارباً اقتصادياً» يقيمون الآن في الولايات المتحدة.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصدر مطلع لم تحدده أن الحكومة الصينية قد طلبت من بريطانيا أيضا مساعدتها في إعادة حوالي 50 مسؤولا صينيا فاسدا يقيمون حاليا في بريطانيا.

يذكر أن بكين لا تربطها معاهدات تبادل مجرمين بواشنطن أو لندن، ولكنها أجرت محادثات مع مسؤولين أميركيين تأمل أن تفضي إلى اتفاقات بحسب كل حالة.

وبالمقابل، فإن فرنسا بينها وبين الصين معاهدة تسليم مجرمين، وقد أعلنت الحكومة الفرنسية أخيرا أنها على استعداد للمساعدة في التوصل إلى المسؤولين الصينيين الفاسدين على أراضيها، وقامت الصين بتسليم فرنسا قائمة تضم عشرة من المسؤولين الصينيين الفاسدين، الذين يعتقد أنهم يقيمون في فرنسا .