دعوة سلطانة القصيدة جاهدة وهبة والدون قصي خضر في حوار خاص لم تكن مهمة سهلة، حيث تخللها كثير من المشاورات والاتفاقات المشروطة بالالتزام بنصوص محددة من طبيعة الأسئلة، نزولاً على طلب المنظمين لفعاليات ملتقى حي دبي للتصميم، نظرا لصعوبة فتح قنوات تواصل من وجهة نظرهم، بين جاهدة التي قال عنها الأديب الألماني غونتر غراس إن لديها قدرة عجيبة على موسيقى الشعر..

وإيصال المعاني الكامنة في القصيدة إلى المتلقّي، وبين قصي خضر مقدم برنامج « أرابز غوت تالنت»، وأول مغني راب سعودي يرتجل مقاطع كلماته بنفسه بلهجة حجازية في سياق المفردة الإنجليزية، مطعمة بهموم الشباب وأفراحهم، ولكن تبقى وحدة الفن هي الجامع الباقي لتلاقي الأضداد هذا، الذي خط طريقه نحو الانسجام والود المتبادل.

غارة استكشافية

«البيان» تساءلت في مستهل الحوار: لماذا لا يقدم قصي وجاهدة عملاً مشتركاً؟، وبابتسامة واثقة وصوت حازم، أجاب قصي :: الدويتو "الديالوغ الغنائي يحتاج دقة اختيار ووعي قبل كل شيء، صدقيني. ثم جلس مستقيما، لتضيف جاهدة: تواجدنا في هذا الحوار ليتعرف احدنا على موسيقى الآخر وإمكانية دمج هذا وفقا لسؤالك الذي لم يطرح من قبل لبعد الفكرة التي قد تجمعني بموسيقى الراب من خلال قصي..

وتمتاز بالانسجام في الكلام والأداء واللحن والصّوت، حيث تنقل أغنية القصيد الى ساحات الراب، ويستسيغها المستمع ويُعجب بها لأنّها تبعده عن التقليديّة والاعتياديّة الفنيّة كالاستماع إلى شخصٍ واحد فقط، هي فكرة تحترم وينقصها التطبيق.

حرفية العمل

وبجدية قال قصي: المهم أن يعيش الفنان عصره، وأن يتأقلم مع متطلباته، ليس هناك عمل متكامل يولد من فراغ والإبداع نافذة مفتوحة ننتقي منها ما نشاء ضمن إطار الكلمة الهادفة والمضمون المتسق مع مجتمعنا وخصوصيته بكل تأكيد، ثم إن الحياة عبارة عن دورات، فلا شيء يموت بشكل كامل، لأنه مع الوقت يولد ثانية، لكن بشكل آخر..

وهذا هو الحاصل بالنسبة لـلثنائيات الموسيقية، كل ما تحتاجه أن تعيش عصرها وأن تتأقلم معه. ولا أنكر أنه علينا الحفاظ على الحرفية في التنفيذ، لكن علينا أيضا أن نختار كيف نتعامل مع مفهومها، ودور الفنان مهما اختلفت اللونية الغنائية التي يقدمها للجمهور، لهذا أنا واثق من مستقبل العمل المشترك وان كان يغرد خارج سرب المنظومة المتعارفة عليها، شرط أن تتكلم لغة العصر، في خضم حماسها.

الكلمة الخالدة

وتعقب جاهدة شارحة : كيف أن الناس نسيت معنى الكلمة الصادقة والمشغول عليها بعناية اي مع مرور الوقت: «فهي ليست فانتازيا أو مقطوعة فنية للترفيه والمناسبات الخاصة والسهرات فحسب، بل يمكن أن تكون أكثر من ذلك تبعث من جديد ..

كما يحدث مع اغنيات حليم والسيدة ام كلثوم وفيروز وفريد الأطرش وغيرهم من جيل العمالقة، لأن مفهومها الأصلي هو التفصيل والتدقيق والاختيار والتحضير الطويل لم يقدم لجمهور عريض من مختلف الطبقات الاجتماعية والمستويات الثقافية.

توازن مدروس

وأضاف قصي معقبا: يسعدني العمل مع جاهدة وهبي فالفكرة طليعية لكنها أيضا اثنية، لأنها تنظر إلى الماضي والمستقبل في الوقت ذاته، دون أن تنسى الحاضر، ولحسن الحظ فإن النماذج التي اخترناها الآن في الغناء سويا مدهشة، ترقص على ايقاع الأضداد المتبادل بيننا، وحين نجد النص اعتقد ان البداية سوف تبدأ من جانبها باختيار قصيدة تمنحني فكرة ارتجال كلماتي المتماهية مع موسيقى الراب ..

و لن تكون بتيمة معينة، إلا أنها كما كشف لـلـ«البيان »: «تلعب على التوازن والمزج، وهو الأسلوب نفسه الذي تقوم عليه الثنائيات بوجه عام، لكن الجديد هنا هي الأبعاد المبالغ فيها نظرا لاختلاف الرؤى الفنية».

تسويق

على الرغم من أن جاهدة تفهم جيدا أن القصائد المغناة فن قائم بذاته، فهي تدرك أيضا انه فن يجب تسويقه، وبالتالي يجب أن يخاطب المتلقي بشكل عصري كي يفهمه، لا أن يكون معقدا أو مسرحيا بشكل يجعل مكانه الأنسب دار الأوبرا فقط، إن الشعراء الذين يكتبون القصيدة العاطفية لا يقارنون بمن سبقهم، كما أن المطربين اختلفت ثقافتهم وأذواقهم عن أقرانهم السابقين، ما حصر القصيدة المغناة في إطار ضيق ..

حيث يقف الفنان وتقف معه القصيدة لا تعرف من منهما يغني الآخر، مسرح يعزفك أو تعزفه، نسيم من قصيدة تنام بصوت يرسلها لك فيتوقف كل شيء للحظات ثم تعود لتلتقط ما تبقى من أنفاسك وتجري. هكذا كان مسرح الغناء الشعري، هكذا كانت القصيدة وهي تُغنّى.