رغم المنافسة الكبيرة التي تشهدها الساحة الدرامية التلفزيونية، والتي تطل علينا من كل حدب وصوب، إلا أن الدراما الإذاعية ظلت محتفظة بألقها لتؤكد على استمراريتها رغم الظروف والتحديات التي تواجهها، لا سيما وأنها تتمتع بأجواء ممتعة وبمفردات وأصوات مختلفة قادرة على إمتاع المستمع لها، من دون دخوله دائرة الملل، لتتمكن الدراما الإذاعية من تمرير رسائلها الاجتماعية بكل سهولة، تاركة المجال أمام المستمع ليرسم صورة المشهد بالطريقة التي يريدها، دون أن تفرض عليه مشاهد معينة كما في الدراما التلفزيونية.
دورة جديدة
إذاعة دبي في دورتها الجديدة أعادت الألق للدراما الإذاعية، عبر إفراد مساحة لها لتكون متواجدة بشكل يومي على مائدة المستمع، حيث تقدم الإذاعة حالياً مسلسل «سواها البخت» الذي يجمع أعمدة الفن الكويتي عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وسعاد عبد الله وحياة الفهد، وغيرهم، لتفتح الإذاعة من خلال مسلسلاتها العديد من القضايا الاجتماعية، التي تطرقها في مسلسلين جديدين يجري التحضير لهما حالياً، بحسب تأكيدات خميس إسماعيل المطروشي نائب المدير العام لقطاع الإذاعة، والذي قال لـ «البيان» إن أحد هذه الأعمال سيكون إماراتياً والآخر خليجي، مشيراً إلى أن الإذاعة راعت في أعمالها الدرامية عامل الوقت، بحيث لا تزيد مدة الحلقة الواحدة عن 10 دقائق، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن الدراما الإذاعية لها سحرها الخاص الذي يختلف عن الدراما التلفزيونية.
اختفاء الدراما الإذاعية عن الأثير بدأ تقريباً منذ عام 2000، بسبب تحول الإذاعات ناحية الايقاع السريع وغزو برامج التوك شو، الأمر الذي دعا الكثير من محبي هذه النوعية من الدراما إلى التساؤل عن سر اختفائها، وفي هذا الصدد، يقول خميس المطروشي: «تمتاز الدراما الإذاعية بسرعة ايصال الفكرة إلى المستمع لا سيما في حالة معالجة القضايا الاجتماعية، وهي سهلة الوصول إليه كونها ترافقه في مشواره داخل السيارة، وهي الفكرة التي شجعتنا للعمل على إعادة الألق للدراما الاذاعية، لقناعتنا بأن المستمع يحتاج في ظل زحمة الأغاني السريعة وما تردده البرامج المختلفة إلى هذه النوعية من الدراما بحيث يمكنها أن تنقله إلى عالم مختلف».
إنتاج درامي
خطة إذاعة دبي في هذا المجال، بدت واضحة، فهي تعمل حالياً على إنتاج مسلسلين دراميين أحدهما اماراتي والآخر خليجي، وفي ذلك قال المطروشي: «هذا العام دخلت إذاعة دبي في مجال انتاج الدراما الإذاعية من خلال مسلسلين الأول إماراتي بعنوان (الدنيا وما فيها) من تأليف الدكتور علي عبد الله فارس وراشد الجاعد، وهو يتناول مجموعة من القضايا الاجتماعية في إطار كوميدي خفيف، فيما سيكون الثاني خليجي بعنوان (سبع صنائع) من تأليف علي العبدان، وفكرته تدور حول أحد الأشخاص الذي يعود إلى الخليج بعد سفر طويل، لنشهد بعد ذلك مجموعة من المفارقات التي تقع بينه وبين إحدى الأسر الخليجية، وهذا العمل يبين مدى الارتباط بين دول الخليج اجتماعياً وتراثياً». وأكد أنه سيتم بث أحد هذه الأعمال خلال شهر رمضان، فيما سيتم بث الآخر بعد الشهر الكريم، وسيكون كل واحد منهما بحدود 30 حلقة.
تكثيف الترويج للدراما الإذاعية واختيار الوقت المناسب لبثها بحيث تكون في أوقات الذروة، تشكل واحدة من الطرق التي يمكن الاعتماد عليها لإعادة الألق للدراما الإذاعية، وفقاً لتعبير المطروشي، الذي أوضح بأن العامل الزمني يلعب دوراً مهماً في الدراما الإذاعية، وقال: «في السابق كانت مدة الحلقة تصل إلى 15 دقيقة، وبعد التجربة وجدنا أنه يجب تقليص هذا الزمن بحيث لا يتجاوز 10 دقائق، يمكن خلالها تكثيف الجرعة الدرامية لتصل إلى المستمع بسهولة ومن دون ملل».
رافد أساسي
شكلت الدراما الإذاعية رافداً أساسياً لتزويد الدراما التلفزيونية بأسماء فنية باتت معروفة على الساحة، بحسب ما ذكره خميس إسماعيل المطروشي الذي أكد أن الدراما الإذاعية الحالية يجب أن تواكب تطلعات الجيل الجديد وتحاكي أفكاره.
