يسعى باحثون في جامعة مانشستر الإنجليزية بالتعاون مع إحدى الشركات لتطوير مصابيح إضاءة من الجرافين، كأول منتج تجاري يتم تصنيعه من تلك »المادة العجيبة«، ومن المعتزم أن تتوفر المصابيح للبيع في وقت لاحق من العام الجاري.
وستساهم تلك المصابيح الثورية في خفض تكاليف الطاقة بنسبة 10%، فضلاً عن أن كفاءة عملها تمتد سنوات، وذلك بفضل موصليتها العالية، وكل ذلك بسعر يضاهي تكاليف المصابيح الحالية التي تعمل بخاصية »إل إي دي«، أو أقل. ومن المعروف أن مادة الجرافين أقوى بحوالي 200 مرة من الفولاذ، وأدق بنحو مليون مرة من شعرة الإنسان. ونقلت صحيفة »إندبندنت« البريطانية، عن البروفيسور كولين بيلي، بجامعة مانشستر، قوله إن مصابيح الجرافين تستخدم طاقة أقل، ناهيك عن أن تكاليف تصنيعها أقل، واستخدامها لمكونات أكثر استدامة.
وأخيراً تم افتتاح معهد الجرافين الوطني بالجامعة، بتكلفة 61 مليون جنيه استرليني، بحضور كونستانتين نوفوسيلوف، وهو أحد مكتشفي مادة الجرافين. وتتطلع آمال القائمين على المعهد بأن يؤهل المملكة المتحدة » لقيادة العالم في مجال تكنولوجيا الجرافين«.
والواقع الحالي يدلل على ذلك النهج الطموح، إذ تتكاتف أكثر من 35 شركة من مختلف أرجاء العالم في شراكات مع جامعة مانشستر للعمل في مشاريع جوهرها مادة الجرافين.
وفي حين أن مادة الجرافين ليست مادة سهلة لإنتاجها بكميات كبيرة، تحاول العديد من الشركات تصنيعها، أملاً بتوظيفها في عدد واسع النطاق من التطبيقات العملية. فعلى سبيل المثال، يعتبر نطاق الأدوية أحد المجالات التي يمكن أن تحدث فيها الجرافين ثورة ملحوظة، حيث سيساعد التطور في تكنولوجيا النانو في استخدامها لعلاج مرضى السرطان وأمراض أخرى كالشلل الرعاشي.
زد على ذلك أن الجرافين مادة واعدة في مجال تطوير الهواتف المحمولة والكاميرات والتكنولوجيا القابلة للارتداء، من منطلق أنها مادة متينة، وتمتص الضوء كمصدر من مصادر الطاقة، الأمر الذي يسمح بتمديد عمر البطارية لمجموعة من المنتجات.
ثنائية الأبعاد
الجرافين مادة ثنائية الأبعاد مكونة من الكربون، تم اكتشافها عام 2004 على يد العالمين الروسيين أندريه غييم، وكونستانتين نوفوسيلوف، والأمر اللافت للنظر أنهما من العقول التي ضمتها جامعة مانشستر وانبثق اختراعهما تحت سقفها، ليحصلا على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2010.