بين الطب والغناء تسعى إلى تحقيق المعادلة الصعبة، ففي الأول برعت وتميزت، وفي الثاني تمتلك طموحات وأحلاماً بحجم السماء. مع بدايات برامج المواهب ظهرت، فحجزت لها مكاناً في قلب الجمهور، إلا أن أحلامها تحطمت تباعاً على عتبات هذه البرامج، واحداً تلو الآخر.
إنها المغنية الشابة رانيا شعبان التي اجتهدت لإثبات نفسها في مجال لم يستقبلها بحفاوة، ولم يفتح لها ذراعيه، متغافلاً عن صوت متميز لم يتم استثماره بذكاء، ليخسر بذلك فنانة طموحة لا تعترف بالهزيمة. «البيان» تواصلت مع رانيا شعبان التي خرجت عن صمتها، لتتحدث عن خبايا برامج المواهب، مشيرة إلى أنها لا تعتمد على التصويت كما يعتقد الجمهور، وأن الواسطة والمحسوبيات هي الأساس الذي تقوم عليه، متسائلة عن سبب تجاهل الأصوات النسائية الإماراتية رغم أن الساحة تكاد تخلو منها.
مع برامج المواهب كانت بداياتك الفنية، هل حققت لك هذه البرامج ما كنتِ تطمحين إليه؟
لا، فبعد مشاركتي الأولى في برنامج «سوبر ستار» عام 2004 وحتى الآن لم يدعمني أحد، رغم كوني أول خليجية تشارك في برامج المواهب، ما اضطرني إلى دخول مجال الكورال في محاولة لإثبات وجودي في عالم الغناء، حتى إني قدمت ألبوماً وصرفت عليه «دم قلبي» وأعطيته لشركة إنتاج ظلمتني ولم تخدمني فيه أبداً، لأستمر في مجال الأغنيات «السنجل» والأوبريت والأغنيات الوطنية.
ولكن الساحة الإماراتية بحاجة لأصوات نسائية جميلة وجديدة؟
صحيح ولكن هناك شيء خاطئ يحدث، فالساحة الغنائية تكاد تخلو من الأصوات النسائية، ورغم ذلك فليس هناك دعم للأصوات القوية.
«حِسبة»
على من يبحث المنتجون برأيك؟
يبحثون عن الفنان الجاهز الذي يمتلك المال ليساعدهم، ويتقاسموا معه الأدوار، فالعملية الإنتاجية «حِسبة» بالنهاية.
هل الساحة الفنية تتسع للجميع كما يقال؟
لا، والدليل على ذلك أن برامج المواهب على كثرة المشاركين فيها، إلا أنه لا يتم التركيز إلا على أصحاب المراكز الأولى، في حين «يُركن» الباقون جانباً، رغم توقيعهم لعقود مع شركة الإنتاج التابعة للبرنامج، وذلك لأغراض في نفس الشركة أو البرنامج نفسه، وأحياناً يتم استثمارهم بطرق مختلفة في برامج أخرى، كما أن هذه البرامج لا تعتمد على تصويت الجمهور كما يعتقد أغلب المشاهدين.
إذاً، على ماذا تعتمد، وما أساس اختيار الفائزين فيها؟
تعتمد على الوسائط والعلاقات والمحسوبيات و«التسييس»، وفي النهاية فالجمهور يحب المتابعة أكثر من التحليلات، ومن خلال مشاركتي في برنامجَي «سوبر ستار 2004» و«نجوم الخليج 2008» أؤكد للجميع أنه ليس هناك أي مصداقية في هذه البرامج، فهي ربحية بنسبة 90%، كما أن مشاهد كثيرة فيها ما هي إلا تمثيل، يتم الاتفاق عليها مسبقاً مع بعض المشاركين لإضفاء جو من المرح وجذب الجمهور.
استبعاد
تم استبعادك من برنامجي «أراب أيدول» بجزئيه الأول والثاني، و«ذا فويس» بجزئه الأول، ما السبب؟
أوجه هذا السؤال لإدارة البرنامجين، فلماذا يتم استبعاد الأصوات الإماراتية النسائية، وهذا الأمر أشعرني برغبة أحد أعضاء لجنة التحكيم بالقضاء على أي صوت خليجي نسائي جديد.
كيف تم استبعادك من البرنامج؟
بعد اختبار الأداء لم يتواصل معي أحد، رغم اجتيازي للمرحلة الأولى وهي مرحلة الاختيار المبدئي للأصوات، وسفري مرة ثانية لاختيار الأغنيات، وثالثة للتنسيق مع الفرقة واختيار الطبقات الصوتية، ورابعة لتصوير الـ«برومو» ومقابلة «الستايلست»، ليتم تجاهلي مع عدد من المشاركين دون تقديم أي مبررات، وفوجئت بعرض البرنامج واختيار مجموعات جديدة تختلف كلياً عن المجموعات التي شاركت معي.
بوابة
ما رأيك بالأغنية الإماراتية اليوم؟
تحظى الأغنية الإماراتية بإقبال واهتمام كبيرين من قِبل فناني الوطن العربي، ودليل ذلك لجوء الكثيرين لها ونجاحهم بها، إذ تعد بوابة الوصول للمستمع الخليجي، وتحقق جماهيرية كبيرة للفنان، لا سيما بعد النجاحات التي حققها بها أصحابها وعلى رأسهم المبدع حسين الجسمي.
يعني ذلك أنك متفائلة بمستقبل الأغنية الإماراتية؟
متفائلة، مع مطالبتي بدعم الأصوات النسائية الموجودة، بشرط أن تكون أصواتاً محترفة، والتغاضي عن الشكل، حتى نستطيع أن ننافس غيرنا في مجالنا، وأتساءل: أين الصوت النسائي الإماراتي الذي يمكن القول إنه يكتسح الساحة الفنية؟ لا وجود له.
إنجازات وطموحات
على الصعيد المهني حققت الدكتورة رانيا شعبان إنجازات كبيرة، فهي رئيس قسم تنظيم مزاولة المهن الصحية في وزارة الصحة، وخبير ومُقيِّم الصناعات الدوائية وحاصلة على شهادة «الآيزو» العالمية في هذا المجال، وأول خليجية مستشارة في المحكمة الدولية لفض المنازعات في مجال الصحة وملكية الدواء، وسفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة، وعضو المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، ولا تزال تطمح لما هو أكبر.

