بعد تخطيه عدداً من العراقيل المالية والمادية التي أعاقت مشروعه لأكثر من عقد، يمضي مخرج الأفلام الكوري الجنوبي تشو جونغلي في تصوير فيلمه «عودة الأرواح» عن «نساء المتعة» الكوريات اللواتي تعرضن للإذلال على يد العسكريين اليابانيين خلال حرب المحيط الهادي، ويخطط لإطلاق الفيلم في أغسطس من هذا العام في موعد الذكرى السبعين لاستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أخيراً، قال تشو إن ما دفعه لإخراج الفيلم في الأصل، كان شعوره بالصدمة من مشهد لوحة تصور جنوداً يابانيين يصطحبون شابات أكرهن على العمل في بيوت الدعارة التابعة للجيش الياباني، وهو يشعر بالأسى لأن كثيرين لم يتفقوا معه في الرأي، فقد طلب منه المستثمرون والأصدقاء على حد سواء عدم إخراج الفيلم، وقالوا له: «لماذا تريد أن تصب الملح على جرح قديم، وبعضهم رأى الموضوع عاراً تاريخياً».

حظوظ جديدة

لكن تغييراً طرأ على المشهد السياسي في اليابان في السنوات الأخيرة حسن من حظوظ إخراج الفيلم، وزاد الدعم له، لا سيما صعود القوميين من أقصى اليمين ودعوتهم جهاراً لإعادة النظر بالاعتذارات السابقة التي تقدمت بها الحكومة اليابانية على أفعالها الحربية. ويقول تشو إنه بعد سنوات من مشكلة جمع التمويل، تلقى في عام 2011 مساهمة قيمتها 3 آلاف دولار، استخدمها في التسويق للفيلم. وهذا المال إلى جانب المناخ السياسي المحموم ضخ حياة جديدة في المشروع، واطلق موجة من التبرعات، وأثار انتباه الإعلام في كوريا الجنوبية. لكن المخرج لا يتوقع أن يحقق الفيلم التوقعات التجارية المأمولة منه.

مراكز المتعة

وأخيراً، اجتمع طاقم الممثلين في مكتب شركة إنتاج تشو في ولاية مابو في سيؤول، لتمثيل مشاهد الفيلم الذي يدور حول قصة فتاتين كوريتين، هما جونغ مين ويونغ هي، تم اختطافهما من قبل جنود يابانيين، واجبرا على العمل في ما يدعى مركز المتعة.

وبعد وفاة إحدى الفتاتين في محاولتها للهروب، فإن الصديقتين تجتمعان روحيا بعد عدة سنوات بمساعدة شامان. ولكتابة النص، اعتمد المخرج على روايات تاريخية وقصص أدلت بها الناجيات اللواتي يطلق عليهن «الجدات» في كوريا الجنوبية، من منزل للرعاية خارج سيؤول حيث تقيم هاته النسوة. والمخرج عازم على إطلاق العمل في أغسطس وتقديمه إلى المهرجانات لإعادة تركيز الانتباه على هذه القضية التاريخية.

العذارى تحترقن

بعد قراءتها النص، علقت الممثلة سون سوك: «كامرأة أشعر أن مثل هذه القصة شيء لا بد من سرده». وسون ستلعب دور يونغ هي، المرأة الناجية كانغ ايل شول التي رسمت في عام 2002 لوحة «العذارى تحترقن» الذي أوحت لتشو بإخراج الفيلم.