استشعار أهمية البيئة البدوية واستدعاء واقعها، بدت مهمة درامية تولى السيناريست السوري عدنان العودة تقديمها على الشاشة، فبعد تقديمه لمسلسلي «فنجان الدم» و«أبواب الغيم»، عاد عدنان ليطرق أبواب الدراما البدوية بمسلسله الجديد «سلطانات الرمل» الذي يعكف على كتابته حالياً، ليأتي هذا العمل بعد تمكن مسرحيته الأخيرة «خيل تايهة» من الفوز بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي في الدورة السابعة من مهرجان المسرح العربي في الرباط.

استعداد السيناريست عدنان العودة لرمضان 2016 لم يقتصر على «سلطانات الرمل» وإنما أرفقه بعمل آخر عنوانه «الطريق إلى الفردوس»، الذي نفى في حواره مع «البيان» أن يكون جاهزاً للعرض هذا العام، متوقعاً أن تثير فكرته الجدل عند عرضه في الموسم الدرامي 2016، معتبراً في الوقت ذاته، أن الدراما السورية تعيش حالياً امتحان البقاء وأنه لا يوجد فيها أعمال تواكب حجم الواقع السوري، في حين لا يرى في إنتاج الدراما السورية الحالي دلالة على إنها بخير.

بيئة صحراوية

مشروع الدراما البدوية ليس بجديد علي، فقد بدأت فيه من «فنجان الدم» و«أبواب الغيم»، وفي كل مرة كنت حريصاً على تقديم دراما جميلة تخرج من البيئة الصحراوية وأرفض أن يطلق عليها دراما بدوية، بهذا التعبير تحدث العودة عن عمله الجديد «سلطانات الرمل» الذي اقتبسه عن رواية السورية لينا هويان الحسن المرشحة حالياً لجائزة البوكر، وقال: «يروي «سلطانات الرمل» سلالة من النساء تمتد على مدار 100 سنة، تبدأ من منتصف القرن الـ 19 وحتى الآن، ومن خلالها يتم رواية تاريخ المنطقة بأكملها»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا العمل الذي يتوقع أن يصل إلى 60 حلقة، يتقاطع بنسبة 70% مع رواية لينا هويان.

حرص العودة على تقديم عمل بدوي بين الفينة والأخرى بدا قائماً على أساس أن «البدو يشكلون خلفيتنا التاريخية وعقليتنا الثقافية رغم أننا نعيش حياة عصرية»، وبحسب تعبيره، فدور هذه الشريحة مغيب تماماً رغم وجودهم على أرض الواقع، وقال: «من وجهة نظري هناك ظلم للدراما البدوية، ولذلك أسعى في أعمالي إلى تغيير الصورة النمطية المرسومة في عقليتنا حول الشخصية البدوية».

مشروع آخر

«الطريق إلى الفردوس» عنوان مشروع آخر يعكف العودة على كتابته حالياً، ليرى النور في رمضان 2016 على يد المخرج حاتم علي، وعنه قال: «ثيمة المسلسل معاصرة وتقوم على فكرة «الانتحاري» وطريقة إعداده، وأحاول من خلال العمل أن أبين طبيعة الثقافة والأجواء التي يتم من خلالها إقناع الشاب للإقدام على الانتحار ورفض غريزة البقاء».

وفي رده على سؤال حول إمكانية أن تثير فكرة العمل الجدل لدى المشاهد العربي، أجاب: «المطلوب من أي عمل درامي أن يثير الجدل، وأن يقدم إجابات عن أسئلة الواقع».

وقال: «بتقديري أن محافظة الدراما السورية خلال السنوات الأربع الماضية على معدل إنتاجها السابق، لا يعني أنها بخير، وهي تشبه إلى حد كبير حال الشعب السوري الحالي في تقلباته». وبحسب وصف العودة، فإن الدراما السورية تعيش حالياً امتحان البقاء.