أعلنت دار «ماكميلان» اللندني للنشر، أن العالم على موعد العام المقبل مع الجزء الثاني من سيرة الحياة الذاتية لرئيس جنوب إفريقيا نلسون مانديلا، حيث يكشف فيضاً من أسرار طلاقه من زوجته ويني ماديكيزيلا مانديلا، ويلقي الضوء على قصة الحب التي ربطتهما، وداخلتها على نحو مأساوي الطموحات السياسية للزوجين، ومشاعر الذنب التي ساورته طوال حياته حيالها..
وأيضاً عمق الخيبة والحزن اللذين هيمنا على حياتهما الزوجية بعد خروجه من المعتقل، ويوضح الزعيم الإفريقي إحباطه لعدم تمكنه من معالجة الآثار الوخيمة لانتشار فيروس الإيدز في بلاده، كما يفجر قنبلة سياسية مدوية حول أسرار اختياره لخلفه في منصبه.
وأفادت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن الدار البريطانية حصلت على حقوق نشر الكتاب غير المعنون بعد، الذي سيصدر عام 2016.
وسيحكي الجزء الثاني من السيرة الذاتية كيف تمكن أحد عمالقة القرن العشرين السياسيين من بناء ديمقراطية متعددة الأعراق على أنقاض جدار الفصل العنصري، ويتطرق إلى أسف مانديلا لفشله في معالجة أزمة الإيدز المتنامية في البلاد، وقصة طلاقه الأليم من ويني ماديكيزيلا مانديلا، إضافة إلى اختياره مغادرة منصبه بعد ولاية وحيدة، كنموذج ينبغي على معظم قادة إفريقيا الاحتذاء به.
وتظل أكثر القضايا المثيرة في حياة مانديلا قصة زواجه وطلاقه من ويني ماديكيزيلا مانديلا، حيث تتكشف تعقيدات قلب مانديلا وعقله وروحه في علاقته المكهربة، التي استمرت لثلاثة عقود بويني. لقد كانت هذه العلاقة، كما تطل من الجزء الثاني من الكتاب، علاقة حب شاكستها، بشكل مأساوي، الطموحات السياسية للزوجين غير العاديين. وقد شعر مانديلا على امتداد سنوات الزواج بالذنب جراء الأعباء التي تكبدتها ويني جراء زواجها به.
أوجدت ظروف الحياة السياسية، على نحو ما تطل من صفحات الكتاب الجديد، مسافة بين مانديلا وويني منذ بداية علاقاتهما، على الرغم من الحب العميق الذي جمع بينهما.
وقد اتخذت تلك المسافة بعداً رمزياً، حيث غاب الاحتفال بالمناسبة وتناول كعكة الزواج؛ وبعداً عملياً تمثل بإخفاء مانديلا العديد من نشاطاته السياسية عن زوجته حفاظاً على حمايتها الشخصية، إضافةً إلى البعد المادي الناجم عن مكوث مانديلا 27 عاماً من أصل 34 سنة زواج، وراء قضبان السجن.
لقد حفلت الأيام الأولى للزواج، كما يروي مانديلا، بالشغف والضحك، إلا أنها حفلت كذلك بعناصر قوى أمن شرطة جنوب إفريقيا العابثين بأغراض الزوجين، علماً أن مشاركة التجربة مع مانديلا خفف عن ويني، وأشعرها بأهمية تقاسم المصيبة، التي أجبرت على تحملها وحيدةً فيما بعد.
إخلاص جم
أبدى مانديلا، بعد سنوات من السجن والحبس الانفرادي والاعتقالات، إخلاصاً جماً حتى بعد معرفته بعلاقات زوجته المتعددة وانزلاقها إلى دوامة العنف. إلا أن ويني وعائلته طالما شكلا حبه الثاني الأكبر بعد المؤتمر الوطني الإفريقي والكفاح للتحرر.
وقد قال مانديلا في خطاب الطلاق:«إني أنفصل عن زوجتي بلا اتهامات مضادة، وأضمها بكل الحب والحنان اللذين كننتهما لها داخل جدران السجن وخارجه؛ الحب والحنان اللذين شعرت بهما حيالها منذ اللحظة الأولى، التي رأيتها فيها».
إلا أن ماديبا، تيمناً باسم عشيرته، لم يسامح يوماً ويني، وهذا ما أسرّه أحد أصدقائه المقربين، حيث قال: «إنه لأمر مذهل. لقد صفح عن جميع أعدائه السياسيين، لكنه لم يستطع الصفح عنها».
خيبة وحزن
وقد أكد ذلك مانديلا نفسه خلال إجراءات الطلاق، وكشف عن مشاعره حيال ويني علناً في محكمة راند العليا، حيث قال خلال جلسة الاستماع: «هل لي أن أعبر عن الأمر ببساطة يا حضرة القاضي؟ لو حاول العالم بأسره إقناعي بإجراء تسوية مع جانب المدعى عليها، فلن أفعل... أنا مصمم على التخلص من هذا الزواج».
وكما يوضح الكتاب الجديد، لا يتردد مانديلا في وصف الخيبة والحزن، اللذين سيطرا على حياته الزوجية بعد الخروج من السجن، مشيراً إلى أن ويني لم تشاركه فراش الزوجية خلال عامين من عودة اجتماعهما، وقال: «لقد كنت الرجل الأكثر وحدةً».
أما موقف ويني من الأمر برمته فيلخصه قولها: «لقد كان لدي القليل من الوقت لأحبه. وقد نجا ذلك الحب سنوات الانفصال بأسرها. ربما لو كان لدي المزيد من الوقت للتعرف إليه أكثر، لوجدت العديد من العيوب، إلا أنه لم يتسنّ لي الوقت إلا لأحبه، وأشتاق إليه طوال الوقت».
قنبلة سياسية
من المتوقع أن يفجر الجزء الثاني من الكتاب قنبلة سياسية عبر التأكيد على أن خيار مانديلا لخلفه لم يقع على نائبه ثابو مبيكي الذي أتى إلى سدة الحكم، بل على سيريل رامافوزا، الذي اختفى من عالم السياسة لعقد كامل من الزمن. ويعكس الجزء الجديد قرار مانديلا حول مسألة الخلافة. وقد كان صريحاً جداً في هذا الشأن، حيث تحدث عن الاعتبارات السياسية، وقال إنه يفضل سيريل رامفوزا».
لقد كان مانديلا عازماً على كتابة الجزء الثاني من «طريق طويل إلى الحرية» بنفسه، قال هاريس، وقد بدأ العمل عليه عام 1998، مقترحاً عنواناً مبدئياً له هو: «سنوات الرئاسة». وضع مانديلا بالفعل حوالي عشرة فصول من الكتاب، إضافة إلى 23 ألف كلمة أخرى كان من المقرر أن تشكل الفصول المتبقية، إلا أن «الحماسة توقفت تدريجياً، وتوقف نشاط الكتابة» وفقاً لما أكده هاريس.
