يبدو أن كوريا الشمالية ذات القوة النووية وخامس أكبر جيش في العالم لديها الكثير لتخشاه من طالبة جامعية شابة بفستانها الوردي الفضفاض. فقد نشر موقع إلكتروني تابع للحكومة، أخيرا، فيديو مدته 18 دقيقة بعنوان «دمية حقوق الإنسان الإعلامية بارك يون مي»، تم تخصيصه لشجب صاحبة الشخصية القيادية المتمردة الكورية ذات الـ21 ربيعاً. وأتت تلك الخطوة في سياق حملة الاعتداءات الأحدث الهادفة لإسكات يون مي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والناقدة اللاذعة لتجاوزات أشد نظم العالم قمعية وأكثرها سرية.
وأفادت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الهجمات على المنشقين الكوريين الشماليين البارزين ليست بالأمر الجديد، وهي عادةً ما تتهمهم بالكذب والمبالغة، وتهدد في بعض الحالات بتصفيتهم.
وقال غريغ سكارلاتوي، المدير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية: «أحد الأعمال المزدهرة في كوريا الشمالية يكمن في محاولة إجراء التسويات مع المنشقين والشهود». وكانت حملات تشويه السمعة والتهديدات قد تفشت في البلاد عقب ظهور تقرير للأمم المتحدة يوثق الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية في كوريا الشمالية، ويبين التوصيات بإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ولم تدلِ يون مي بشهادتها أمام لجنة تحقيق الأمم المتحدة، إلا أنها تركت أعمق الأثر على موقع يوتيوب، أخيراً، بعد الخطاب العاطفي المؤثر، الذي ألقته في قمة الاتحاد العالمي للشباب في دبلن. فقد اعتلت يون مي المنصة، وهي تبدو أشبه بلعبة خزفية هشة، ترتدي الزي الكوري الشمالي التقليدي الزهري، وتكافح للحفاظ على هدوئها، بينما تروي تفاصيل قصة مروعة تفطر القلب، استهلتها بالكلمات التالية: «كوريا الشمالية بلد يستحيل تصوره، لا نتمتع هناك بحرية الغناء والتعبير واللباس أو التفكير كما يحلو لنا».
وتحدثت يون مي كيف هربت مع أمها إلى منغوليا، متبعة النجوم عبر صحراء غوبي المروعة، وروت كيف رأت كرامة أمها تنتهك، وحياة أبيها تختطف في الصين، حيث دفنت بقاياه، وقالت: «حتى أنني لم أتمكن من البكاء، كنت أخشى أن يعيدوني إلى كوريا الشمالية». واختتمت يون مي كلمتها بالتوسل إلى العالم أن «يسلط الضوء على المكان الأكثر ظلمةً في الدنيا» في كلمات وقف لها الحضور برمته دامع العينين.
