قطع رؤوس الصحافيين الثلاثة جيمس فولي وستيفين سوتلوف وكنجي جوتو، خلال الشهور الأخيرة من قبل جماعة إسلامية متطرفة عندما تم احتجازهم وقد كانوا يعملون بشكل مستقل في سوريا، سلط الضوء على المخاطر التي يواجهها رجال الإعلام أثناء تأدية واجبهم.

وأثار مقتلهم نقاشاً على جبهتين، وطرح مسألة الحاجة لمعايير سلامة للصحافيين المستقلين الذي يغطون النزاعات ومسؤولية المنظمات الإعلامية التي تستخدم القصص والصور والأفلام التي ينتجونها.

أخذت الصناعة الإعلامية هذه المرة موقفاً عملياً. وما تم العمل عليه وكان جهداً غير مسبوق، تمثل في التحالف العالمي لمراقبي الإعلام، والذي يضم صحافيين مستقلين ومؤسسات إخبارية رئيسية، حيث أطلق مبادئ وتطبيقات للحماية. وقد انضم إلى التحالف حتى الآن 30 منظمة من ضمنها أسوشيتد برس، ورويترز، آجانس فرانس برس، بي بي سي، بي بي إس، فورتلاين، بلومبيرغ.

إضافة إلى المركز الدولي للصحافيين، وسي بي جي، ومراسلون بلا حدود، ومعهد الصحافة الدولي. ووصف نائب المدير العام لـ«سي بي جي» روبرت ماهوني، التحالف الجديد بأنه خطوة أولى لحملة طويلة لإقناع المنظمات الإخبارية الأخرى والصحافيين لتبني المعايير المتفق عليها.

وتعتبر الخطوة دفعة قوية نحو حماية أكبر، حيث تأتي خلال واحدة من أكثر الأوقات خطراً في تاريخ الإعلام المهني. السنوات الثلاث الماضية كانت الأكثر فتكاً بحسب ما دونته «سي بي جي». فقد قتل خمسة عشر صحافياً بسبب عملهم خلال يناير الماضي، أكثر من ثلثهم كانوا مستقلين.

مناطق الخطر

ودار نقاش مستمر بخصوص الصحافيين المستقلين ممن يمارسون المهنة في مناطق عالية الخطورة دون أن يجدوا الدعم الكامل الممنوح للموظفين. والكثير منهم يفتقرون للأمور الأساسية مثل التأمين، ووسائل حماية ملائمة، ومستشاري أمن، والدعم من الشركات الإعلامية التي يخدمونها. إلا أنه بوجود الغرف الإخبارية المضغوطة مالياً، والتي تقطع الإمدادات للعاملين عبر البحار، فإن الطلب للعاملين المستقلين يبقى عالياً.

للمساعدة في معالجة الوضع، ابتكر التحالف منهجاً لكلا المستقلين والمنظمات الإخبارية التي تدفع مقابل أعمالهم.

وتضمنت المعايير الموضوعة حث الصحافيين المستقلين على تعلم الإسعافات الأولية، وتلقي التدريبات اللازمة للعمل في بيئة شديدة الخطورة وضرورة البقاء على اطلاع مستمر على أحدث وسائل العناية والأمان على الصعيدين الجسدي والنفسي ليتمكنوا من مساعدة أنفسهم أو زملائهم المصابين في الميدان.

قياس القيمة

ومن أبرز ما تضمنه المشروع تشجيع الصحافيين على القيام بوضع أجندة تقييم فاعلة لمعرفة مستوى الخطورة قبل السفر إلى المناطق والبؤر الملتهبة، وذات الصراعات الدائمة وقياس القيمة الصحافية لمهمة ما ومقارنتها بمدى خطورتها.

وتركز معايير المنظمات الإعلامية، على أن يتم معاملة المستقلين بالمنظور المرتفع نفسه للعاملين بأجر كامل. وعلى مديري الأخبار أن يكونوا مطلعين ومتفاعلين مع الكلف الإضافية للتدريب والتأمين ووسائل الحماية في مناطق الحرب.

وقد أوصلت تلك المعايير الشكوى ذاتها التي تشاركها الصحافيون المستقلون: «عند تعيين المهمات يجب على المؤسسات الإخبارية أن تسعى لتوفير المصاريف المتفق عليها مقدماً أو بأسرع ما يمكن لاستكمال العمل والدفع مقابل المهام المنجزة في الوقت المطلوب كلما أمكن ذلك.

وحذر منتج «بي بي سي» ستوارت هيغز للشؤون العالمية، أن المبادئ هي: «عمل تحت التطوير، فهو لن يحل المشكلات التي يواجهها الصحافيون المستقلون بين ليلة وضحاها. أمور مثل وضع المراسلين وشراء المواد حسب الطلب يجب معالجتها»، وقد دون ذلك بعد يومين من الإعلان عن المعايير.

القيمة الصحافية

يتضمن المشروع تشجيع الصحافيين للقيام بوضع أجندة تقييم فاعلة لمعرفة مستوى الخطورة قبل السفر إلى المناطق والبؤر الملتهبة، وقياس القيمة الصحافية لمهمة ما ومقارنتها بمدى خطورتها.وتركز معايير المنظمات الإعلامية على أن يتم معاملة المستقلين بالمنظور المرتفع نفسه للعاملين بأجر كامل