خلف مقود السيارة أثناء الذهاب إلى العمل أو الجامعة أو المنزل، يكون ملاذنا الوحيد في الطريق هو الراديو، خاصة حينما تكون الشوارع مزدحمة، ندير مؤشر الراديو إياباً وذهاباً بحثاً عن محطة تجذبنا في محتواها، وصوت إذاعي رخيم يجعلك تبكي وتضحك وتصغي لحديثه بإمعان دون ملل أو كلل. «البيان» أدارت المؤشر لمعرفة أدوات المذيع التي تجذب المستمع إليه، ولتقف على أسباب زيادة الجرعة الترفيهية وتقليص المحتوى الجاد في السطور التالية:

الانطباعات والانفعالات

يرى وائل عصام، المذيع براديو العربية أن القبول وكيفية استخدام الصوت من أهم الأشياء التي من المفترض أن يمتلكها مذيع الراديو، إضافة إلى أنه من المفترض أن يتحكم في طبقة الصوت التي تجذب إليه المستمع، لأن مذيع التلفزيون يمتلك لغة الجسد التي يعبر من خلالها عما يدور في خاطره، أما مذيع الراديو فيمتلك صوته فقط، والذي من خلاله لا بد أن يعبر عن مختلف الانطباعات والانفعالات، مشيراً إلى أن المستمع في الصباح في حاجة إلى برنامج خفيف منوع، وفي الوقت نفسه يقدم له المعلومة دون فلسفة وبطريقة تمده بالنشاط، أما في المساء وتحديداً بعد الساعة 12 ليلاً تسمى «love zone»، فيتم التطرق خلالها للبرامج العاطفية، حتى إن نوعية الأغاني تتسم بالهدوء والرومانسية، في حين أنه في وقت الظهيرة والذي يقع بين النشاط والهدوء تتنوع فيه البرامج بين اللايف ستايل والأخرى الاجتماعية والسياسية.

الابتسامة سر النجاح

الابتسامة هي الرسالة السرية بين المذيع براديو «دبي اف إم» ربيع أبو رجيلي وبين المستمعين، فهو أثناء تقديمه البرنامج لا تفارق الابتسامة وجهه، ويكون حريصاً على أن تكون مخارج ألفاظه صحيحة، ولا يستعين سوى بأخبار تكون مصادرها موثوقة، مشيراً إلى أن المستمع اليوم على درجة عالية من الثقافة والوعي ويجب ألا يستهان به، لذك لا بد أن يواصل المذيع على القراءة والتمرين لأنه مثل الفنان لا بد أن يدرب صوته، وفيما يخص تقليص المعلومات والاستعاضة عنها بالجانب الترفيهي يقول: هناك برامج في حاجة لزيادة الجرعة الترفيهية لاسيما الصباحية أثناء خروج الموظفين للعمل وخلال رجوعهم لأنهم يكونون خلف مقود السيارة ويشعرون بالملل، لذلك نحاول إعطاءهم جرعة موسيقية إلى جانب معلومات مقتضبة، ولها أهميتها في الوقت نفسه، وهذا النوع من البرامج يندرج تحت مسمى «السهل الممتنع»، أما الحوارات التي تكون مع شخصيات سياسية أو اجتماعية فالمحتوى الترفيهي بها يتم تقليله.

مرح الميكرفون

يشير رامي حسن المذيع براديو الرابعة إلى أهمية التنويع؛ فإلى جانب الغناء والموسيقى يجب وجود برامج نحقق فيها مضموناً حتى لا يقع المستمع في دائرة الملل، ففي الفترة الصباحية يبحث المستمع عن معلومة هامة وجرعة ترفيهية، وفي المساء أثناء عودته للمنزل بعد يوم طويل في العمل يفضل أن تكون المعلومة أكثر بساطة وسلاسة مع التركيز على الجانب الترفيهي. يقول رامي: هناك من ظن أن وجود التلفزيون سوف ينهي زمن الإذاعة ولكن هذا لم يحدث، فلا يمكن الاستغناء عن التلفزيون أو الراديو أو المطبوعات الورقية فلكل منتج أهميته الخاصة. ويضيف رامي: صوتي أثناء تقديمي يجب أن يتخلله المرح حتى لو كانت الهموم تملؤني، فالمستمع ليس له ذنب في شيء.

الموسيقى والمضمون

ترى رشا الزين مذيعة راديو الرابعة أن الإذاعة الناجحة هي التي تستطيع أن تجذب لها المستمع من خلال ما تقدمه من برامج وأغان وأخبار. وتضيف: نحن نعيش في دبي بين عدة جنسيات مختلفة البعض منها يحب الاستماع للأغاني والبعض الآخر ينتظر برنامجه المفضل لمتابعته. جمعنا بين الاثنين الموسيقى والمضمون، ففي برنامجي أقدم المعلومة أو الفكرة بشكل مقتضب وذلك من خلال عدة فقرات هادفة. وتضيف رشا: مهمة مذيع الراديو أصعب من مهمة مذيع التلفزيون، لذلك فلا بد من خلال نبرة صوته أن يفتح المجال للمستمع حتى تصل له المعلومة بالشكل الصحيح.

الصبر والتماسك

بينما تقول مريم حكيم المذيعة براديو فيرجن: الإصرار هو واحدة من أهم الصفات الشخصية التي تجعل المقدم الإذاعي ناجحًا، إلى جانب الصبر والتماسك. فقد عملت سنوات كثيرة من دون أجر، وتطوعت في العديد من البرامج قبل أن أحصل على فرصة العمل بأجر بمحطة إذاعية. أنا سعيدة لأنني أعمل في جو يملؤه المرح والعفوية، وكل هذه المقومات تساعدني وزملائي على إفراح المستمعين، وملء يومهم بالسعادة.

حياة على الطريق

على الطريق نستمع إلى الراديو، وتقف السيدات عند إشارة المرور لوضع الماكياج، وأحياناً لتناول المشروبات، لأن الراديو ليس مجرد إذاعة نستمع إليها وإنما هو أسلوب حياة اعتاد عليه الكثيرون أثناء قيادة السيارة.