غياب النص أو السيناريو الجيد عن الدراما الخليجية، لا يزال يمثل عقبة كبيرة في مسيرتها، الأمر الذي ظل يوقعها في فخ التكرار، رغم ما تمتلكه الدراما الخليجية من مواهب على صعيدي الإخراج والتمثيل، وقد ساهمت ندرة النص الجيد في عدم تمكين الدراما الخليجية من إنتاج أعمال جيدة، تتمكن من الاستحواذ على قلب المشاهد الخليجي والعربي، الذي بات حافظاً لمعظم القصص التي تطل بها الدراما الخليجية في كل عام، باستثناء بعض المحاولات التي اعتمدت على نصوص كتبها مجموعة من المواهب المتخصصة بالسيناريو.

كما في مسلسل »كعب عالي« الذي عرض العام الماضي وحمل توقيع السيناريست محمد حسن أحمد، وأيضاً مسلسل »وديمة وحليمة« من تأليف جاسم الخراز و»القياضة« من تأليف محمد سعيد الضنحاني و»حبر العيون« لجمال سالم وغيرها من الأعمال التي تمكنت من تحقيق النجاح بفضل تماسك حبكة العمل.

أزمة نص

أزمة النص الخليجي النادر بدت العنوان العريض الذي يردده كل من يعمل في الوسط الفني من مخرجين وفنانين، والذين اعتادوا على تحميله سبب وقوع الدراما الخليجية في فخ تكرار قصصها وقضاياها، ليأتي الاهتمام بمسألة الكم والتي جاءت على حساب جودة الأعمال المقدمة، عاملاً إضافياً لذلك.

وهو ما يؤكده المخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة، والذي قال لـ »البيان« إن »الدراما الخليجية لا تزال بالفعل تدور في فلك واحد«، راداً ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ندرة السيناريو الجيد، وقال: »بتقديري أن دوران الدراما الخليجية في فلك واحد، مرده أسباب عدة، أبرزها ندرة النص الجيد.

وندرة الكتاب الجيدين أمام زيادة الطلب من قبل الجهات المنتجة للأعمال الخليجية، بالإضافة إلى استثمار نجاحات الأعمال الجادة والتي تحمل طرحاً ورؤى مختلفة، في استنساخ أعمال أخرى قريبة من أفكارها بهدف حصد النجاح ذاته«، مؤكداً أن مشكلة الدراما الخليجية أصبحت حالياً تطرح هموماً واحدة لا تتغير، رغم وجود العديد من الجوانب والقضايا الإنسانية في الخليج والتي لم يتم التطرق إليها أبداً حتى الآن.

تبنٍ

المقلة أشار في حديثه إلى أن حل هذه المعضلة يكمن في تبني الكتاب المميزين لمجموعة من المواهب الشابة، وقال: »أعتقد أن تبني الكتاب المميزين لبعض المواهب الشابة في الكتابة وتنظيم ورش عمل متخصصة في هذا المجال، سيساهم في حلحلة الأزمة التي تعانيها الدراما الخليجية بهذا المجال«.

وتابع: »تصلني العديد من الأفكار الرائعة من شباب يرغبون في الكتابة للدراما، ولكن للأسف تنقصهم الخبرة والتجربة«.

على النسق ذاته، جاء رد الفنانة شهد الياسين والتي قالت: »الدراما الخليجية تعاني من هذه الأزمة منذ سنوات طويلة، وهو ما حول الدراما الخليجية إلى تجارية، تهتم بمسألة الكم أكثر من النوع«.

وتعزي شهد مشكلة تكرار الدراما الخليجية للقضايا ذاتها، إلى وجودها في الواقع، وقالت: »هذه القضايا موجودة في الواقع، ولكن الاختلاف يكون في طريقة طرحها فكل كاتب يقدمها من وجهة نظره، ليبقى السؤال إلى متى سنظل نعيش في هذه الدائرة«.

نظرة متفائلة

ورغم ذلك فضلت شهد الاحتفاظ بنظرة متفائلة، وقالت: »أتمنى حل هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن، خاصة وأن هناك بعض الكتاب بدأوا يكتبون نصوصاً مخصصة لفنان محدد، بمعنى أن يتم تفصيل السيناريو على مقاس الفنان، وهذا بحسب اعتقادي أمر جيد، ويساهم في تقديم قضايا جديدة تبرز مواهب الممثلين أنفسهم«.

وأضافت: »للأسف نحن لا نعمل على تطوير أنفسنا في الدراما، بحيث يتم مسايرة متطلبات الجيل الحديث ونظرته إلى الواقع، والتي تختلف تماماً عن الأجيال الماضية«. ليبقى الحل من وجهة نظر شهد يكمن في الحاجة إلى فكر جديد وثقافة جديدة قادرة على إفراز كتاب جدد يتولون تأليف النصوص الجادة والجيدة لتقديمها درامياً.

تغريبة

هروب الدراما الخليجية من أزمتها هذه، أوقعها في شرك استيراد النصوص من الخارج، الأمر الذي أحدث فيها »تغريبة« غير مباشرة عن واقعها، بحسب ما قاله الممثل السعودي عبد المحسن النمر، والذي أكد أن عدم وجود كتاب سيناريو متخصصين في الخليج طالما شكل أزمة بالنسبة للدراما، وقال: »عادة ما تنبع القصة من الخليج.

ولكنها تقف عن مفترق طرق، فإما أن يتولى كتابتها شاب مجتهد أو أن يتم الاستعانة بسيناريست متخصص من الخارج، وبتقديري أن لكل منهما إشكاليته، فالكاتب المجتهد يحتاج على الأقل إلى 5 تجارب لصقل موهبته وضمان نضوج تجربته في هذا المجال، وخلال هذه الفترة تكون الضحية هي الدراما، في حين نجد أن استيراد السيناريست من الخارج، سيجعل النص مفصولاً عن واقع الدراما، كونه لا يمت بصلة إلى البيئة الخليجية، وكما هو معروف فإن السيناريو هو غوص في تفاصيل البيئة بكل أنواعها«.

وأضاف: »بعد النص عن البيئة بتقديري يصيبه بالتغريب، ويفقد الدراما لمصداقيتها، حتى وإن كان من نتاج كاتب جيد".

استدعاء

قضايا الأطفال عملة صعبة درامياً

تعد قضايا الأطفال بمثابة عملة نادرة في الدراما الخليجية التي لم تتعود في غالبية أعمالها على استدعاء مشكلات الأطفال وطرحها أمام المشاهد من خلال شاشات التلفزيون، وبحسب المتابعين للشأن الدرامي، فإن غياب قضايا الطفل يعد نتيجة مباشرة لعدم وجود الكتاب المتخصصين وقلة الكوادر الفنية من الأطفال الموهوبين، إلى جانب ارتباط الأطفال الموهوبين أنفسهم بمدارسهم خلال الفترة التي يتم فيها تصوير معظم الأعمال الدرامية، الأمر الذي يجعل الدراما الخليجية رافعة «للكبار فقط».

 فخلال الفترة الماضية لم تتمكن الدراما الخليجية من تقديم أعمال تناقش قضاياهم باستثناء عمل واحد وهو «الجدة لولوة» تأليف دخيل الخليفة وإخراج محمود الدوايمة. ويشارك فيه كل من هدى الخطيب وعبد الرحمن العقل، بالإضافة إلى حشد من الأطفال الذين تم اختيارهم بعناية، من بينهم الطفل الموهوب ضاري الرشدان ورتاج العلي ورهف العنزي وسارة الراشد«.

تجربة

الإنتاج المشترك يثري الفن العربي

تقول الناقدة الفنية ماجدة خير الله إن الإنتاج المشترك في حد ذاته يعد تجربة ثرية تثري الفن المصري والعربي كله، حيث يشكل فائدة كبيرة للمسلسلات الدرامية، والذي يسهل بشكل كبير توزيعها على نطاق أوسع، كما تفتح أسواقاً جديدة أمام المسلسل المصري في الخارج سواء على مستوى الوطن العربي أو الغربي، فهي تساعده على مواكبة السوق العالمية، مؤكدةً أن صناعة الدراما العالمية أصبحت تعتمد بشكل كبير على أسلوب الإنتاج المشترك بين أكثر من دولة.