بعد أن ظلّ النقاد ينادون فترات طويلة بضرورة تفعيل التعاون المشترك بين مصر ودول الخليج في عملية الإنتاج الدرامي، مما سيعود بالعديد من الإيجابيات على شكل ومضمون تلك الأعمال بالدرجة التي تجعلها قادرة على منافسة أي نوع من الدراما سواء كانت التركية أو الكورية واللتين ظلتا مسيطرتين على شاشاتنا الفضائية لعشرات السنين، بعد فشل الدراما المصرية في ذلك الوقت في تقديم أعمال تضاهي جودة تلك المسلسلات التي سيطرت على عقول المشاهد العربي في هذه الحقبة..

لكن - وبالأدق خلال الفترة الحالية يبدو أن الشركات المنتجة للأعمال الفنية بدأت تنتبه لهذا النداء، وبدأنا نجد أعمالاً من إنتاج مصري ـ خليجي مشترك، أثرت بشكل كبير على عقل وقلب المشاهد، لتعكس تجارب تخلق ظاهرة.

والتساؤل هنا: إلى أي حد يمكن نجاح تجربة التعاون المصري الخليجي المشترك، وإمكانات توسيعها مستقبلاً، والفوائد التي يمكن أن تعود على الدراما العربية بشكل عام من وراء هذا التعاون؟.

نماذج

لعل هناك نماذج كثيرة قدمت خلال الأعوام الستة الماضية، تدل على تفعيل هذا التعاون، والذي اختلفت طرقه سواء بالمشاركة في الإنتاج أو إتاحة الفرصة لتصوير عدد من مشاهد هذه الأعمال على أراضي دول الخليج، كما حدث في مسلسل «خاص جداً» والذي تم إنتاجه عام 2009، ومن بطولة النجمة يسرا وعدد من الفنانين، ومن تأليف تامر حبيب وإخراج غادة سليم، والذي صور عدد كبير من أحداثه بإمارة دبي بدولة الإمارات.

ورغم أنه منذ ذلك الحين توقف التعاون المشترك مرة أخرى، إلا أن عدداً كبيراً من الأعمال التي أنتجت العام الماضي جاءت لتبرز دور هذا التعاون من جديد، ويأتي على رأسها مسلسل «السيدة الأولى» للنجمة غادة عبدالرازق والمؤلف ياسر عبدالمجيد والمخرج محمد بكير، والذي شارك في إنتاجه تليفزيون أبوظبي بالرغم من أن معظم مشاهده صورت على أرض مصر.

إلا أن تليفزيون أبوظبي حرص على المشاركة في إنتاجه إلى جانب إحدى شركات الإنتاج المصرية، مقابل الفوز بحق عرضه الأول بشكل حصري في دول الخليج عبر شاشات فضائياتها، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فبعد النجاح الذي حققه مسلسل «السيدة الأولى»، ترددت أنباء عن نية تليفزيون أبوظبي في المشاركة بإنتاج مسلسل «الكابوس» المقرر أن تخوض به «غادة» الماراثون الرمضاني المقبل.

ومن النماذج أيضاً التي خرجت إلى النور بفضل التعاون المصري الخليجي المشترك، كان مسلسل «الإكسلانس» لنجمه أحمد عز ومن تأليف أيمن سلامة وإخراج وائل عبدالله.

وبشكل آخر، كان هناك إنتاج خليجي بصبغة عربية مشتركة خلال العام الماضي وبالأخص من خلال شركة كلاكيت للإنتاج الفني بالتعاون مع تليفزيون أبوظبي الذي قدم مسلسل «الأخوة» بأجزائه الثلاثة والتي صورت بين إمارتي دبي وأبو ظبي، وشارك فيها نجوم من جميع الدول العربية.

رؤية الصانع

المنتجة المصرية إسعاد يونس، أكدت أن الإنتاج والتعاون المشترك بين الدراما المصرية ودول الخليج إلى جانب سوريا ولبنان هي الطريق الوحيد أمامنا للخروج بالمسلسل المصري إلى سوق جديدة بخلاف السوق العربية.

مؤكدةً أن المستوى الجيد لعدد من الأعمال الفنية التي تقدم الآن، والذي كان الإنتاج والتعاون المشترك سبباً محورياً في ذلك، يؤهلها بشكل كبير لغزو السوق التركية والإيطالية واليونانية والأسواق الأخرى، مستدلةً في ذلك بعدد من المسلسلات العربية التي دبلجت للغات أخرى، مثلما حدث مع النسخة المصرية من مسلسل «لحظات حرجة» والتي دبلجت للغة الصينية واللغة التركية.

واعتبر المنتج محمد فوزي، أن الإنتاج المشترك مهم جداً؛ لأنه يُمثل إضافة من الناحية المادية؛ موضحاً لـ«البيان» أنه بدلاً من أن أقدم مسلسلاً تكلفته 2 مليون جنيه، أستطيع أن أقدمه بتكلفة 4 ملايين.

وأيضاً بدلاً من توزيعه في مصر والدول العربية فقط أستطيع توزيعه في أماكن أخرى جديدة، والإنتاج المشترك الحقيقي هو الذي يكون مشتركاً في الموضوع الذي يُلائم البلدين، ولا يكون مجرد مسلسل يتم تصويره في مصر أو في الإمارات، موضحاً أنه رفض المشاركة في إنتاج عدد من المسلسلات التي تقدم بهذا الشكل.

طوق النجاة

ويرى المخرج محمد بكير، أن الإنتاج المشترك كان طوق النجاة للدراما المصرية خلال الفترة الأخيرة وبالأخص خلال فترات الصراع السياسي والمظاهرات التي حدثت في مصر، قائلاً لـ«البيان» إنه من الظلم أن نختزل مفهوم التعاون والإنتاج المشترك في الدراما فقط، بل يجب تعميمه على جميع المستويات العملية والإعلامية والفنية، لأن إيجابياته كثيرة ومضمونة.

مستوى جيد

يرى الناقد الفني عصام زكريا، أن تجربة الإنتاج المشترك بلا شك تصنع أعمالاً درامية على مستوى جيد، بل تسهم في صناعة أهم الأعمال على مدار تاريخ الدراما العربية وليست المصرية فقط، ومثل هذه التجارب من شأنها أن تثري الدراما العربية بوجه عام والمصرية بشكل خاص بالعديد من الأعمال المميزة، مستشهداً بالأعمال الدرامية ذات الإنتاج المصري اللبناني المشترك.

مشيراً أن تكرار التجربة مع الدول الخليجية سيتسبب بالتأكيد في ثراء العملية الفنية بأكملها في مصر وفي تلك الدول وليس على مستوى الدراما فقط.