مع وصول بشائر الربيع إلى وادي أوتز النمساوي تعود أحواض الزهور المطلة من شرفات البيوت الريفية إلى التفتح مجدداً بعد شتاء طويل يميز الوادي ويعطيه أهميته السياحية التي تجذب الآلاف من حول العالم ليس للتزلج فحسب بل للتمتع بالطبيعة البكر التي تساعد على صفاء الذهن واستعادة الهدوء.

ولأن المنطقة تشتهر بوعورة التضاريس كان من الصعب إنشاء مطار يقدم خدمات السفر لذلك يعتمد زوار وادي أوتز على الطرقات الجبلية الممهدة للمركبات للتنقل بحذر، لكن الذين يقصدون وادي أوتز من خارج أوروبا يستخدمون مطار ميونخ جنوب ألمانيا وعبر ساعتين يمكن الوصول إلى الوادي بالسيارة أو القطار، وكثير من المسافرين الذين يقصدون المنطقة من الإمارات يستخدمون الناقل الأبرز في العالم طيران الإمارات الذي يوفر رحلتين يومياً إلى ميونخ ومنها يمكن التوجه إلى وادي أوتز.

تضاريس

تمتد منطقة وادي أوتز أعلى مسافة 65 كم، وهو أحد وديان جبال الألب في ولاية تيرول النمساوية.

وتتألف المنطقة من 250 قمة جبلية واقعة على ارتفاع يزيد على ثلاثة آلاف مترٍ.

حيث تشتهر هذه المنطقة بالمياه الهادرة والبحيرات الجبلية المنعزلة.

ويقصدها الكثير من الزوار بقصد التزلج، الذي يعتبر أمراً مضموناً في فصل الشتاء. لكن في فصل الصيف، توفر جبال أوتز العملاقة مشاهدة خلابة لنقاط الجذب السياحي. وتضم المنطقة العديد من القرى وأشهرها زولدن.

رياضة

أصبحت قرية «زولدن» التي يصل ارتفاعها إلى 1377 متراً فوق مستوى سطح البحر مكاناً معروفاً بشكل جيدٍ ضمن مشهد الرياضات الشتوية الدولي.

ولكن في الصيف أيضاً تؤمن القرية وفرةً من فرص قضاء العطلات المثيرة. هنالك حوالي 300 كيلومتر من الطرق ذات اللافتات الإرشادية للتنزه مشياً على الأقدام، وهناك طريق مثالية لكلِّ شخصٍ لممارسة الرياضة التي يزيد ارتفاعها عن ثلاثة آلاف متر أو الركوب بالتلفريك للوصول إلى أعلى التلة.

كما وهناك الكثير من المغامرات التي تمزج الرياضة بالمتعة مثل البحيرات الجبلية وقمم الجبال المغطاة بالثلوج وأجمل الأزهار في جبال الألب، وتوفر المطاعم المحلية ثلاثين كوخاً جبلياً لقضاء أفضل الأوقات مع الطعام الشهي.

المومياء

غير أن حدثاً استثنائياً أعطى المنطقة بعداً علمياً عندما عثر العلماء في منطقة (أوتز) رجل الثلج أو رجل الجليد عام 1991، وهو مومياء طبيعية من العصر النحاسي أو نهاية العصر الحجري الحديث (3400 ق.م) حسب تصنيف علماء الآثار في أوروبا، فقد عثر عليه الزوجان الألمانيان أيريكا وهلموت سيمون عن طريق الصدفة في أعالي جبال الألب في منطقة هاوسلابيوخ على الحدود بين النمسا وإيطاليا، كان طوله 160 سنتمتراً، ووزنه 45 كيلوغراماً وتوفي عن عمر يُقدر بحوالي 45 عاماً، وظل محفوظاً لمدة 5300 عام، بفضل الجو القاسي -باستثناء الانكماش والتصلب الذي حصل للجثة بمرور الزمن- فقد احتفظت بأعجوبة بالكثير من ملامحها الأصلية.

أطلق النمساويون على المومياء اسم اوتزي، نسبةً لوادي أوتزتال، وهي تعتبر أقدم مومياء طبيعية بشرية عرفها العالم. وترقد المومياء الآن في متحف جنوب تيرول للآثار، في غرفة مبرّدة تنخفض حرارتها إلى ست درجات تحت الصفر، ويصل معدّل الرطوبة فيها إلى ثماني وتسعين في المئة.