المأساة والاستغلال صفتان تطبعان حياة بطلات الحكايات الخرافية، وتصبغان الأحداث الممتدة بين «كان يا ما كان» و«عاشا سعيدين دوماً». ويبدو تعبير «تخسر الشابة والدتها، وتخضع لتعذيب زوجة أبيها الشريرة، قبل أن تلتقي فارس الأحلام» مجرد تكرار آخر في فيلم «سندريلا» للمخرج كينيث براناغ. إلا أنه في ظل جميع النسخ المنقحة للحكاية، بما فيها نسخة «ديزني» نفسها، اتخذت الشركة قراراً موفقاً بصناعة فيلم يرتكز على أحداث النسخة القديمة الرؤيوية المبسطة، لقصة تشارلز بيرو التي ظهرت عام 1697، التي ظهرت فيها العرابة والحذاء الكلاسيكي.
وأفادت مجلة «تايم» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن إيلا التي تقوم بدورها الممثلة ليلي جيمس، تعيش جحيماً على يد زوجة أبيها كيت بلانشيت بدور السيدة تريمين التي تجبرها على أن تقوم بخدمتها وخدمة ابنتيها البشعتين. وحين يدعو الملك الفتيات لحفل يتم فيه اختيار عروس لابنه، تترك إيلا في المنزل، قبل أن تنتقل إلى القصر بفضل لطف عرابتها، وعربتها السحرية.
مشهديات دانتي فيريتي
قد يتساءل البعض مع ظهور الفيلم الجديد القديم: لماذا عسانا نحتاج لفيلم «سندريلا» آخر في حين أن الحكاية باتت تعلق مشبكاً على صدر السينما منذ انطلاقتها. إلا أن هذا الـ«سندريلا» من تأليف كريس وايتز يقدم عملاً صريحاً وجميلاً، تضفي عليه سحراً مشهديات دانتي فيريتي، وأثواب ساندي بويل، وتحوّل الفيلم إلى عالم من الخيال والترفيه.
يعتبر الفيلم الجديد إعادة صياغة لنسخة الخمسينيات أكثر منه تصحيحاً لها، وهو يستغني عن المعايير القديمة والحديثة على السواء. وبالرغم من أن سير الأحداث ينبئ بانطلاق أغنية ما إلا أنه لا يفعل، ويكتفي بالاعتماد على الموسيقى التصويرية المترفة لباتريك دويل التي ترافق الأحداث. كما أنه يقلص دور الفئران إلى شخصيات ثانوية تحادثها سندريلا فتصغي لها فقط، وتسعد بانتظار القيام بدور الأحصنة التي تجر عربة اليقطين المسحورة.
حذف وايتز الحوارات العرضية والأغنيات، واحتفظ بمكان للتطرق إلى أمور قد تربك الأولاد وترعبهم، في أول جولةٍ لهم في عالم الحكايات الخرافية: من أين تأتي زوجات الآباء الشريرات؟
ولماذا أغلبية بطلات ديزني يتيمات؟ وكما أنجلينا جولي في فيلم «مالفيسينت»، تحقق كيت بلانشيت ظهوراً ساطعاً بأداء دور الاختيال المخيف والممتع في آن. وقد أدت الدور برقي بعيد عن التكلف، فظهرت أسيرة شخصية تخفي وراء ساديتها إدراكاً محزناً لمميزات سندريلا المفقودة لدى ابنتيها.
يبتكر جيمس بلجوئه إلى الشعر الأشقر المحيط بحاجبين داكنين سندريلا كلاسيكية وعصرية معاً، تؤدي دور مقررة مصيرها، إذ إنها لا تنتظر الحفل الملكي لتذهل الأمير، بل تنظر إليه كندّ لها على صهوة جوادها في الغابة، فتأسر بشجاعتها ورقتها قلبه، ويقرر الزواج بها.
سحر ديزني العتيق
برحابة ونظافة الأرضيات الواجب على أي بطلة من ديزني تلميعها، يأتي فيلم «سندريلا» مصقولاً، يظهر سحر ديزني العتيق في المرقص الذي يجعل من شخصين غريبين عاشقين. إنه يمزج بين الرومانسية والخفة المدروسة من دون أن يدفع نحو فكرة أفلام الكوميديا الرومانسية المعتادة. لقد أتت طريقة صناعة الفيلم على النحو التقليدي ثمارها: فبعد 65 عاماً على فيلم الرسوم المتحركة «الكلاسيكي» الذي أضاع الفكرة، قامت ديزني، أخيراً، بالخطوة الصحيحة.
