تقع على جزيرة نائية في المحيط الهادئ أهرامات قديمة يعتقد بأنها تعود للعصور الوسطى قوامها الشعاب المرجانية الحية. ولقد قدمت خبيرة أحيائية في المتحف «الاسترالي الغربي» أدلة جديدة تكشف عن أن عمر تلك المقابر قد يصل إلى 700 سنة، وهو عمر أقدم بكثير مما كان يعتقده الخبراء سابقاً.

ولقد أقيمت تلك الهياكل المرجانية في مدينة اصطناعية قديمة تدعى «ليلوه» قبالة جزيرة «كوسراي» الواقعة في ولايات مايكرونزيا المتحدة، وهي دولة مستقلة في المحيط الهادي مؤلفة من عدة جزر. وكانت المدينة موطن الزعماء المرموقين (وكذلك بعض القادة الأقل والعوام)، وذلك منذ 1250 حتى منتصف 1800، حينما بدأ صائدو الحيتان الأجانب والتجار في الوصول إلى الجزيرة.

وبقنواتها الرائعة ومبانيها المحاطة بجدران مشيدة من حجر البازلت، تم استخدام الشعاب المرجانية في «ليلوه» بصورة عملية في مواد البناء في بعض المباني، بما في ذلك المقابر الملكية.

ونقل موقع «ليف سايني» عن زوي ريتشاردز، خبيرة الشعاب المرجانية في المتحف، وهي أيضاً قائد الفريق البحثي للدراسة الحديثة، قولها إن المقابر القديمة المخصصة لدفن العائلات المالكة هي من بين أحد المواقع القليلة الموجودة في «ليلوه، وقد تم إتلاف أجزاء كبيرة من الموقع التاريخي بسبب نمو الغابات الاستوائية، ومرور مئات السنين من الظروف المناخية المتقلبة، فضلاً عن تأثيرات المد والجزر، كما تم تفكيك بعض مناطق الموقع وإعادة استخدامها في البناء الحديث.

وتلك المقابر الملكية المعروفة أيضاً باسم «سارو»، تنتصب بارتفاع 6.5 أقدام تقريباً، وقد تم تشكيلها بهيئة أهرامات. وتشير المصادر التاريخية إلى أنه عند وفاة ملك «كوسراي»، تم دهن جثمانه بزيت جوز الهند ولفه بحصير وحبال، ليدفن في «سارو» لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. بعدها تم استخراج عظام الملك وتنظيفها، مع إعادة دفنها في حفرة داخل الشعاب المرجانية. ولأن عمليات الدفن لم تكن دائمة، لم يساعد ذلك علماء الآثار اليوم على تحديد عمر تلك الهياكل العظمية بالتحديد.