«لكل مستمع مطرب»؛ عبارة صار صداها يتردد بقوة خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل تزايد برامج الهواة التي زادت في الآونة الأخيرة، فما أن ينتهي برنامج على فضائية ما حتى نرى آخر وأحياناً على الفضائية نفسها.
فبعد أن كان هناك برنامج واحد أو اثنان من هذه النوعية، أصبح لكل قناة برنامجها الخاص، وعلى الرغم من اختلاف المسميات إلا أن «القالب» متشابه، والنهاية كذلك لا تختلف كثيراً، فبعد النجاح والحصول على اللقب، ينطفئ الوهج، والفائز يصبح في طي النسيان، لتبدأ دورة جديدة من برامج يراها البعض فناً لصناعة الوهم مع وجوه وأصوات مختلفة.
فهل هي بالفعل تبحث عن المواهب المتميزة، وتقدمها إلى عالم الغناء، أم أنها تجارة بأحلام الشباب التي سرعان ما تصطدم بالواقع عندما تبتسم لهم أولى مراحل النجومية؟ ولماذا انطفأ بريق البعض بعدما ذاع صيته وأصبح نجماً؟ وهل هذه البرامج تأخذ بيد الشباب كما تدعي، وما مدى تأثيرها على الأصوات الجديدة، التي تبحث عن موطئ قدم في عالم الأضواء.
«البيان» التقت عدداً من أعضاء لجان التحكيم ونجوم برامج الهواة لتتعرف إلى آرائهم حول هذه الظاهرة، وتجيب عن هذه الأسئلة الحائرة:

حمامة سلام
كانت الفنانة يارا ضمن لجنة تحكيم برنامج «نجم الخليج» الذي كان يذاع على قناة «دبي» وترى فيه أنه كان يحتضن الأصوات الخليجية المميزة، ويثقل مواهبهم، ويمهد لهم طريق الشهرة، تقول: «كنت أعطي لكل متسابق ملاحظاتي وتوجيهاتي، ولكن بأسلوب راق حتى لا أجرحه أمام الجمهور.
فأنا أرفض التعامل بمبدأ القسوة، نظراً إلى أن هذه الأصوات لا تزال في بداية الطريق، ولا تمتلك الخبرة الكافية» وتضيف: أشعر بما يمر بها المتسابقون من خوف وقلق وترقب، فالبرنامج يذكرني بالفترة التي انطلقت فيها قبل سنوات. كانت لحظات صعبة وجميلة في الوقت نفسه؛ حينما كنت أحاول أن أحظى بالإعجاب، وأن يقال عن صوتي إنه جميل، أو إنني لست عبئاً على هذه المهنة التي دخلتها.
قلق وتوتر
رفض تامر حسني من قبل وجوده في لجنة تحكيم برنامج «أراب أيدول» إضافة إلى مختلف البرامج التي عرضت عليه، مؤكداً أن رفضه لم يكن بسبب قلة خبرته مثلما روج البعض، وإنما يعود إلى أنه مر بتجربة هؤلاء المشتركين قبل 10 سنوات، ويعرف شعورهم جيداً، ومدى الارتباك والقلق والتوتر الذي يعانون منه.
لذلك لا يرغب في الحكم عليهم حتى لا يظلم أحداً، مشيراً إلى أنه يساعد المواهب الجديدة في أعماله الدرامية ويفتح المجال لهم للاشتراك فيها، يقول: «ضم مسلسل «أدم» أكثر من 15 وجهاً جديداً، إضافة إلى أنه في كل يوم عمل يوم يقوم به سواء كان تصوير فيلم أو فيديو كليب يستعين بالوجوه الجديدة لمساندتها والوقوف بجوارها، فالأمر من وجهة نظره لا يقف فقط على برامج الهواة».

المجال واسع
ترى نجوى كرم أن برنامج «آراب غوت تالنت» حقق وعلى مدى السنوات الماضية نجاحاً مدوياً، وشعرت من خلاله أنها قريبة من الجمهور، لأنه أظهر جوانب حقيقة من شخصيتها، فكانت تتعامل بطبيعية وعفوية مع اللجنة والمشتركين، مشيرة إلى أن هذه البرامج فتحت المجال للكثير من المواهب لتثبت قدرتها على النجاح.
ولنعلن أمام العالم كله، أن العالم العربي مليء بالمواهب المذهلة، التي أبهرتنا، وتضيف أن برامج الهواة على الرغم من أنها تبحث أحياناً عن الربح المادي إلا أنها تختصر كثيراً طريق الشهرة أمام المواهب المتميزة المتنافسة على اللقب.
غضب الجمهور
لا تفضّل سيرين عبد النور أن تكون ضمن لجنة تحكيم، فهي تخشى أن يغضب منها الجمهور إذا اختارت متسابقاً وتركت الآخر، إضافة إلى أنها تتأثر كثيراً عندما يبكي متسابق بسبب خروجه، لذلك تفضل أن تكون في صف الجمهور، مشيرة إلى أن هذه البرامج تعد محطة ساعدت الكثير من الهواة على الانطلاق والخروج إلى الأضواء.
وعن أكثر نجمة تثير إعجابها في لجان التحكيم تقول: من الظلم أن أفضل واحدة عن الأخرى، ولكن لكل نجمة طريقة مميزة، فأحلام قوية وحاسمة في قراراتها ونجوى كرم حنونة، أما شيرين فهي شقية ومهضومة، وبصراحة شديدة أحب صوتها كثيراً لأنه يطربني.
أما نجوم برامج الهواة فكان لهم آراء مختلفة حول اشتراكهم في مثل هذه البرامج وجاءت بين مؤيد لها وناقم عليها.

الأهم النجاح
البداية مع سلمى رشيد التي ترى أن الأهم من الشهرة هو النجاح، مؤكدة أنه لا يوجد أحد من المتسابقين في برامج الهواة لم يحصل على النجاح المطلوب حتى الآن. تقول سلمى: العام الواحد في الفن يساوي عشرين عاماً في الحياة العادية، وخلال تجربتي في هذا العالم الجديد بالنسبة لي تعلمت كثيراً، لأنني قابلت العديد من الشخصيات الجيدة والأخرى السيئة.
أصابني الاكتئاب
منذ خروج بريجيت ياغي من برنامج سوبر ستار، انتهيت من تسجيل ألبومين، ولم يتم صدورهما حتى الآن في الأسواق، وحاولت التوصل إلى حل مع الشركة التي تعاقدت معها، ولكن دون نتيجة الأمر الذي جعلها تدخل إلى المشفى 3 مرات، وحتى الآن تتناول الأدوية لمعدتها بسبب التوتر والقلق.
بريجيت كانت تخشى أن ينساها الجمهور ولكن لم تكن تعرف ماذا تفعل، فهي لم تصدر أغنيات سنجل حتى لا تستفيد شركة الإنتاج من ورائها، لذلك تلجأ للمشاركة في الأعمال الدرامية والتواجد في الحفلات حتى تظل قريبة من جمهورها.
عساف: مهما كبرت صغير
الفنان محمد عساف يحاول ألا يجعل الشهرة السريعة التي حصل عليها أخيراً، تصيبه بالغرور، فهو يذكر نفسه دائماً بأنه الإنسان المتواضع الذي خرج من الحياة البسيطة ليشق طريقه نحو الفن.
هو يعرف جيداً أنه يمتلك قدرات فنية عالية، إضافة إلى ثقته الكبيرة في نفسه، يقول عساف: لن أستطيع القول إنني أفضل من غيري، فأنا «مهما كبرت صغير» أو إن جنسيتي الفلسطينية هي السبب لأنني فنان عربي وشهرتي تمتد إلى العالم العربي، وكما تقول الأمثال «مداح نفسه كذاب»، فالأمر ببساطة توفيق من الله سبحانه وتعالى.
