00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«الملكة والبلاد» يعيد رسم ملامح بريطانيا الخمسينيات

جون بورمان وراء الكاميرا

ت + ت - الحجم الطبيعي

 

يركب فيلم «الملكة والبلاد»، أمواج الحنين الهادئة، ويطل في تجربة سينمائية أخيرة، أقرب إلى السيرة الذاتية، التي تروي حكاية بريطانيا في مطلع الخمسينيات، في عمل من إنجاز المخرج جون بورمان.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن فيلم «الملكة والبلاد»، يستكمل قصة بيل، الذي يؤدي دوره الممثل كالوم ترنر، بعد أن أصبح في الثامنة عشرة من العمر..

وينطلق باستحضار مشهد مؤثر من الماضي، يصور بهجة الطفولة خلال مرحلة قصف لندن، حيث يهتف صبي مع رفاق صفه «شكراً أدولف»، تهليلاً للزعيم الألماني أدولف هتلر، بعد انتشار أنباء عن تحطيم قنبلة ألمانية لمدرستهم. ويتماهى هذا المشهد باستهتار مشابه، يسيطر على أحد الفصول الجديدة من مغامرات بيل.

نعيم المشاكسين

مع التحاق بيل بصفوف الجيش، تخضع نزعته الطبيعية في مقاومة السلطة للاختبار، كما تحظى بفرص جديدة للتعبير عن نفسها. وتشكل الخدمة العسكرية بمراسمها اللامتناهية وهرميتها الملزمة، مظهر المتمردين، ونعيم المشاكسين.

بدلاً من إرساله للقتال في كوريا، يتسلم بيل وصديقه المقرب بيرسي مسؤولية أحد صفوف الطباعة، حيث المسؤول عنهما شخص حازم لئيم، متحمس دوماً للإبلاغ عن أبسط عصيان للقائد الأعلى.

 ويظهر صراع الأجيال بشكل صارخ وشرس بين الضباط الأكبر سناً، الذين انخرطوا في حروب سابقة، وجيل الشباب التواق إلى تذوق بعض من الحرية التي كافح القدامى للحفاظ عليها. أما بورمان، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، فيقف حتماً في صف الشباب.

يتميز ترنر، الذي يلعب دور الشخصية البديلة للمخرج، بحضور محبب ماكر، يظهر بيل الولد محترزاً بطريقة تتناسب مع هيئة المخرج المستقبلي، وهو يبدو في هذا الفصل من حياته مراقباً أكثر منه مشاركاً في مسار الأحداث، لكن ذلك يعود في جانب منه، على الأقل، إلى حيلة تهدف للحماية الذاتية. أما بيرسي، فمتمرد عنيد يخوض غمار المشكلات بحماسة تثير ضحكه، وتساعده على الانتقام.

حياة متأرجحة

يقارب بورمان قصته في هذا الفيلم بأسلوب الراوي المسترسل والسخي في سرد الأحداث، فيمتع الحضور أكثر مما يقحمه في آلية الحبكة الدرامية. ويتطرق الفيلم إلى حياة بيل العاطفية المتأرجحة بين فتاتين مرتبطتين.

تفاصيل

التحديثات التي طرأت على صورة بريطانيا في فترة التغيير أتت حافلة بالتفاصيل الدقيقة، وهي مرحب بها، على الرغم من تأرجحها. ولا بدّ للمشاهد أن يشعر مع وصول الملكة إليزابيث الثانية إلى العرش، بتغير الأرضية، وولادة بريطانيا جديدة أنتجت للعالم مؤلفين مسرحيين غاضبين، وفرق الروك أند رول، ومخرجين ماهرين متمردين على الأعراف والتقاليد، من طراز جون بورمان.

طباعة Email