أخبرني أصدقاؤها الإيطاليون، أن ذاك المظهر الفطري الأصيل لمونيكا بيلوشي، يخفي وراءه ملامح ممتعة للتربية العريقة، ولغتها القاسية. وتبدو بيلوشي شخصياً امرأةً أكثر مرحاً بكثير مما تتخيل..
وقد تفادت خلال مسيرتها المهنية، كعارضة، وممثلة هوليوودية، وزوجة سابقة للممثل الفرنسي الشهير فنسنت كاسل، كل أنواع عمليات التجميل، وباتت مثالاً صارخاً على المسار الطبيعي للتقدم بالعمر. ومن الواضح أن ذلك لم يمنع الممثلة الخمسينية من أن تقول «سأقوم بدور فتاة جيمس بوند» في فيلم «سبيكتر»، بينما تميل برأسها كاشفة عن وجه مثالي التقاسيم، مرمري الملامح.
وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أنه بالنسبة لمعظم الجميلات، تشكل مسألة التقدم بالعمر مشكلةً مرعبة، إلا أن بيلوشي تود اتباع نهج مغاير يحصد بعض التصفيق، وقد قالت في هذا الصدد: «علينا أن نبدأ باحترام تقدم المرأة بالعمر. حيث تتبلور شخصيتها الحقيقية..
وتتجلى ملامحها على سحنة الوجه. لا أرغب أن أكون أصغر سناً، لا أريد أن أكون في العشرين، أبداً، لقد عشت تلك المرحلة، وأود أن أعرف تتمة قصتي».
وتابعت بيلوشي بالقول: «أما بالنسبة للسؤال عن كيف سأتعامل مع تقدمي بالعمر، ومسألة الموت، فليس هناك من قانون محدد لذلك. الوضع الطبيعي بالنسبة لسني الحالي، يفترض أن يكون لدي ولد في العشرين، إلا أن أعمار ابنتي تتراوح بين العاشرة والأربع سنوات، لكل إنسان مساره في الحياة، إلا أن هناك شيئاً غريباً في حياتي. لقد رزقت بابنتي الأولى بعمر الأربعين، والثانية بعمر 45، وسأقوم بدور فتاة جيمس بوند وأنا في الخمسين».
نسيان الذات
وتقول بيلوشي إن الإنجاب لم يضع حداً لمسيرتها الفنية، وقد دام زواجها من كاسل 18 عاماً ورزقا بابنتين، هما ديفا وليوني. وقد انتابها القلق حيال مسألة الأمومة، فتأخرت بالإنجاب، لكنها تصفها بتجربة «نسيان الذات». وقد توقفت بيلوشي عن القيام بتحليل أدق ملامحها، ما إن ولدتهما، وقالت: «تصحو صباحاً، وتبدأ بحمام الطفل، فلا تلمح وجهك في المرآة إلا صدفةً».
لقد عاشت زواجاً مذهلاً، انتهى بالطلاق عام 2013 بـ «اتفاق متبادل». وتجيب بيلوشي عن سؤال حول الحياة بعد الطلاق بالقول: «إنه نوع من التغيير». لقد تأقلمت مع حياتها كأم عزباء، حيث تقول: «تمثل النساء اليوم العديد من الأمور. ولا يزال الحصول على حقوق مساوية للرجال عملاً شاقاً لهن، فهن يعملن، ثم يعدن إلى المنزل لتحضير الطعام والاهتمام بالأولاد، إنهن يقمن بعمل مضاعف».
من الواضح أنها كانت محظوظة في العمل، وقد أقرت بحزم: «كنت أثناء فترة الرضاعة أستطيع أن أحضر طفلتيّ لموقع التصوير، خلافاً لمعظم النساء. إنه عالم الرجال، فنحن ننجب، ونحب الاهتمام بالأولاد، إلا أن إيقاع حياتنا لا يحظى بالاحترام. والمساواة تعني أن نصبح كالرجال. لكننا لسنا رجالاً». وأضافت بيلوشي بذهول: «اليوم، عندما تصبح المرأة حاملاً، تتساءل: ماذا عساي أفعل الآن؟، إنها تشعر بالذنب من عيش طبيعتها الخاصة، هل تتخيل ذلك؟ ويعني ذلك أن المجتمع ذكوري بامتياز، وأن علينا تغيير هذا الواقع».

