ربما أدى تحويل المناطق المقفرة في شرق القارة الإفريقية إلى أراض منزرعة لمضاعفة مخاطر انتشار الأمراض الوبائية، إذ إن القوارض تتسلل إليها حاملة البراغيث التي تنقل مرض الطاعون للمحاصيل بعد حصادها. وقالت الدراسة التي وردت في الدورية الأميركية للصحة وطب المناطق الحارة إنه في شمال تنزانيا اتسعت الرقعة المنزرعة بالمحاصيل بنسبة 70 %، خلال العقود القليلة الماضية، فيما تضاعفت تقريباً أعداد القوارض الحاملة لوباء الطاعون في المساحات المزروعة بالذرة إذا ما قورنت بالمناطق المقفرة المجاورة.

وربط العلماء بين اتساع رقعة حقول الذرة، اللازمة لإطعام السكان الذين تتضخم أعدادهم- وزيادة بواقع عشرين مرة في أعداد الجرذان الإفريقية في شمال تنزانيا التي تنقل أمراضاً فتاكة للبشر منها حمى لاسا والطاعون.

675 حالة

هيلاري يانغ، أستاذة بجامعة كاليفورنيا وكبيرة المشرفين على هذه الدراسة قالت في بيان «وجدنا أن إدخال زراعة الذرة في المناطق الطبيعية يبدو أنها تخلق بيئة خصبة لنقل الطاعون».

وأضافت «غالباً ما يلجأ المزارعون المحليون إلى تخزين محاصيلهم من الذرة بجوار منازلهم أو داخلها ما يغري جرذان الحقل الجائعة بالدخول للمنازل، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تزايد فرص إصابة البشر». وأضافت الدراسة أنه في تنزانيا وحدها تسبب الطاعون في نحو 675 حالة وفاة بين عامي 1980 و2011، وأن هذه الأرقام مرشحة للزيادة بعد أن صارت القفار أراضي قابلة للزراعة فيما ارتفعت أعداد الجرذان.

30 %

كشفت الدراسة أنه رغم كون الطاعون، الذي تسببه بكتريا تسمى «يرسينيا بيستيس»، أقل شراسة من الإيبولا والأوبئة الأخرى، غير أنه يصير فتاكاً في أكثر من 30% من حالات الإصابة إذا ترك دون علاج. وقال العلماء إنه مع تزايد عدد سكان القارة الإفريقية وتصاعد الطلب على الغذاء يتعين على العلماء والمزارعين والساسة تحقيق التوازن بين الحاجة لمزيد من الرقعة الزراعية والمخاوف الخاصة بانتشار الأمراض.