أمضت وزيرة السياحة الرومانية السابقة والمرشحة الرئاسية إيلينا أودريا، أخيراً، أربعاً وعشرين ساعةً قيد الاحتجاز في مكتب المدعي العام المختص بشؤون مكافحة الفساد، بعد أن حرك الادعاء العام في رومانيا دعوى ضدها على خلفية فضائح مالية، وقام بتوجيه عدد من التهم إليها تتعلق بغسل الأموال، وتلقي الرشاوى، واستغلال النفوذ، والتورط في عمليات فساد..
كما التقرب من الرئيس الروماني السابق ترايان باسيسكو. وتشمل القضية اعتقال مجموعة من الوزراء السابقين، ورجال الأعمال الرومانيين، فيما يتوقع أن تتخذ المحكمة قراراً بشأن اعتقال أودريا شهراً كاملاً قيد التحقيق والاستجواب.
أفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن مجلس النواب الروماني قد وافق على اعتقال أودريا الفاتنة، التي حلّت في المركز الرابع في انتخابات نوفمبر الماضي الرئاسية لرومانيا.
إلا أنها نفت تماماً ارتكاب أي مخالفات، بعد أن وجه إليها المدعي العام تهمة استغلال السلطة لتمرير مشروع منح تراخيص غير قانونية لشركات برمجيات «مايكروسوفت» في المدارس، إضافة إلى سلسلة طويلة من الفضائح والاتهامات الخطرة.
مسؤوليات و شبهات
وكانت إيلينا أودريا، التي تعتبر واحدةً من السياسيين الأكثر نفوذاً في رومانيا على نطاق واسع، قد نفت ارتكاب أي مخالفة تتعلق بالموافقة على عقد تصل قيمته الإجمالية إلى 35.5 مليون جنيه استرليني، مقابل الحصول على رشوة بقيمة 13.1 مليون جنيه استرليني بهدف تيسير صفقات تفضيلية، وفق مزاعم جهة الادعاء.
كما تم توقيف زوجها السابق، المحتجز احتياطياً في القضية، رجل الأعمال البارز دورين كوكوس، بعد أن أفاد الادعاء العام أن أودريا تسترت على حصوله على مبلغ تسعة ملايين يورو بطريق غير مشروع من شركة «مايكروسوفت» لصناعة البرمجيات.
تولت أودريا مسؤولية وزارة السياحة الرومانية بين العامين 2008 و2009، كما تولت حقيبة السياحة والتنمية الإقليمية بين الأعوام 2009 و2012، حيث كانت تدير ميزانية سنوية بقيمة 2.37 مليار جنيه استرليني.
ودارت حولها الشبهات، نظراً للعلاقة الوثيقة التي كانت تجمعها بالرئيس الروماني السابق ترايان باسيسكو، الذي شغل منصب الرئاسة من العام 2004 حتى العام 2014، وكان يعتبرها الوزيرة المفضلة في رومانيا.
وقد اتهمت بتلقي رشاوى بقيمة 370 ألف جنيه استرليني، حين كانت وزيرةً للسياحة، مقابل صفقات تمييزية أثناء تنظيم «مهرجان بوته»، وهو عبارة عن فعالية للترويج لبطل الملاكمة الروماني لوتشيان بوته.
أحكام مسبقة
شاركت أودريا، البالغة من العمر 41 عاماً، في جلسات تصوير كثيرة مثيرة للجدل، وهي تشتهر بارتداء الملابس الفاخرة، واقتناء الحقائب التي تحمل أسماء مصممين عالميين.
وأثارت عام 2011 موجةً من الاحتجاجات إثر ظهورها بثوب من تصميم «دولشي أند غابانا»، قالت مصادر إعلامية إن ثمنه 14,310 جنيهات استرلينية، إلا أنها ردت على ذلك بالقول إن سعر الثوب الحقيقي أقل عشرين مرة تقريباً من ذلك. لكنها عادت بعد ثلاثة أشهر لتظهر على غلاف مجلة «تابو» الرومانية وهي ترتدي ثوباً مطاطياً أسود يبرز مفاتنها، وتنتعل حذاءً عالي الرقبة، في عدد خاص بنجاحات المرأة.
على الرغم من أنها نشأت في عائلة متواضعة، حيث كان والدها يعمل سائقاً، استطاعت إيلينا أودريا أن تجمع ثروة كبيرة، وتقتحم عالم سيدات الأعمال البارزات في رومانيا وأوروبا. وقد أنهت دراستها الثانوية في مدرسة بوغدان بيتريشييك هاسديو الوطنية..
وتخرجت عام 1996 من جامعة ديميتري كانتيمير كريستيان في بوخاريست بشهادة في المحاماة والإدارة العامة. عملت أودريا في مجال المحاماة إلا أن المهنة لم تغرها كثيراً، وعرض مصممو الأزياء عليها العمل في عالم الموضة، وكان ذلك بداية الطريق إلى الشهرة.
وبدعم من زوجها اقتحمت إلينا معترك السياسة في 2002 لتصبح رئيسة للجنة القانون والسلوك في البرلمان، بعد عامين. وعينت بعد ذلك كبيرة موظفي الرئاسة، إلا أن فضيحة زوجها أجبرتها على الاستقالة. والتحقت بعد بضعة شهور بالحزب الديمقراطي، واختيرت لاحقاً لتكون على رأس وزارة السياحة.
وتقول إيلينا: إن الرومانيين عموماً لديهم أحكام مسبقة على النساء الجميلات، وإذا كن «شقراوات فالنظرة تكون سيئة للغاية». وترى الوزيرة، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، أن الرجل الروماني يتجاهل ما تفعله المرأة إلا أنها لا تقبل مع ذلك بعالم «من دون رجال».
التهم المضادة
نفت إيلينا أودريا، مؤسِّسة حزب الحركة الشعبية، والعضو الحالي في البرلمان الروماني، التهم المنسوبة إليها وتعهدت إثبات زيفها، والدفاع عن نفسها أمام المحكمة بهدف رفع الحصانة النيابية عنها، واتهمت المسؤولين بتلفيق تلك التهم والتآمر ضدها واعتقالها. وقالت: «يمكن لهم تقييد إيلينا أودريا، لكن لا يسعهم تقييد الحقيقة».
ووجهت أودريا التهم إلى قائد الجيش الروماني، الجنرال فلوريان كولديا، الرئيس المؤقت للاستخبارات الداخلية بالتخطيط لاعتقالها، مدعيةً أنه متورط بعدد من قضايا الفساد الجوهرية، وأنه يسعى بخطته تلك لإسكاتها. وسارع مجلس النواب على الإثر، إلى تأليف لجنةٍ برلمانية للاستماع والبحث في قضية كولديا، إلا أنه لم يعثر على أدلة تثبت إدانته أو تؤكد صحة ادعاءات أودريا.
