بعد أن قهر الغزاة الإسبان إمبراطورية الإنكا بتفوقهم العسكري، سعوا بعد ذلك الى إشباع نهمهم للثروة، من خلال إجبار أعداد لا تحصى من السكان الأصليين على السخرة في مناجم الفضة، وسط ظروف بالغة القسوة أودت بحياة الكثيرين.

وقد وجد العلماء أدلة على هذا الفصل المرير من تاريخ أميركا الجنوبية، كانت محفوظة في أعماق جبل جليدي في جبال الانديز في بيرو في صورة بقايا من المترسبات المعدنية الركامية المتحجرة تخلفت عن المناجم خلال القرن السادس عشر، وصفوها بأنها قدمت أقدم شواهد التلوث في التاريخ.

وكانت مناجم الفضة بمنطقة بوتوسي الكائنة على قمة جبل في بوليفيا، أغنى مصدر للفضة في العالم. وفيما ظلت قبائل الإنكا تستخرج الفضة منذ وقت طويل، فإن الاسبان ابتكروا أسلوبا مستحدثا للتنقيب والاستخراج عام 1572 ضاعف الانتاج بصورة كبيرة، رغم ان المناجم كانت تنفث آنئذ غبار الرصاص والملوثات الأخرى في الجو.