ألكسيس تسيبراس، رئيس وزراء اليونان المنتخب حديثاً، رجل استثنائي بكل معايير الحياة السياسية الأوروبية، فقد اشتهر بقيادته لدراجة بخارية في شوارع أثينا، وهو يقيم في شقة متواضعة، ولا يضع ربطات العنق مطلقاً، ويصف نفسه بأنه رجل عادي، وهو عاشق للأطباق التقليدية اليونانية، ويهوى قراءة الروايات، والصيد، ويمضي عطلاته في جزر عادية.
وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن تسيبراس عندما كان في السابعة عشرة، حملت ملامحه آنذاك شبهاً من المغني إلفيس بريسلي، وتزعم المعارضة الطلابية المناهضة لإصلاحات الحكومة التربوية، وكان على رأس المجموعة، التي استولت على المدرسة عام 1991، حيث قال للصحافي المحاور: «نريد أن نمتلك الحق بأن نكون الحَكم في اتخاذ قرار حذف بعض الصفوف».
من هو إذاً الرجل الذي تعهد بإنهاء عهد التقشف، وإعادة البحث في ديون اليونان، حتى لو هدد ذلك بسحب عضوية بلاده من منطقة اليورو؟ ولد ألكسيس تسيبراس بعد بضعة أيام على سقوط المجلس العسكري في اليونان عام 1974، مما يجعله القائد اليوناني الحديث الأول الذي لم يعايش فترة الاستقطاب القاتمة، لكن أتت به إلى السلطة رياح أزمة يونانية أخرى.
يتمتع تسيبراس بمهارات سياسية قديمة قدم الديمقراطية اليونانية، ويتحلى بشخصية قيادية لا جدال حولها، وديماغوجية غازل من خلالها الناخبين بهجمات موجهة إلى الأوليجاركية. تخصص تسيبراس في مجال الهندسة المدنية، وتفيد التقارير أن إصابةً في ركبته جعلته يتوقف عن لعب الكرة الطائرة، ويحوّل طاقاته نحو السياسة.
التقى تسيبراس أيام الجامعة صديقته بيريستيرا باتزيانا، المعروفة ببيتي، التي لا تزال بعد عشرين عاماً تحمل لقب الشريكة، لا الزوجة رغم إنجابه منها ولدين.
ويقال إنها هي من أقنعته بالانضمام لقسم الشباب في الحزب الشيوعي اليوناني، لينضم بعد فترة وجيزة إلى ائتلاف اليسار الراديكالي، المعروف اختصاراً باسم «سيريز». ارتقى درجات التقدم سريعاً، وتولى قيادة الائتلاف في عامه الـ33، ليصبح بذلك أصغر رئيس على الإطلاق لحزب سياسي في اليونان.
التقى الدكتور فاسيليس موناستريوتس، الأستاذ المساعد، والخبير بشؤون اليونان في معهد لندن للاقتصاد، تسيبراس مرةً، وأقر بمهارته المميزة في توحيد فصائل الحزب المتباينة..
ووصوله إلى حيث هو اليوم بسبب معرفته متى يبرز معدنه الحقيقي، وقد تمكّن من إزاحة شخصيات بارزة في الحزب من خلال «انقلاب مصغر»، ولقّبه أحد الرفاق السابقين بـ«القاتل المتسلسل». وعلى الرغم من أن موناستريوتس يصف تسيبراس بالشخص الذكي، صاحب المميزات القيادية، فهو يعتبر أن إعادة بحث ديون اليونان مهمة مهيبة «وما من دليل يثبت ما إذا كان مفاوضاً جيداً أو لا».
ويصفه أحد المصادر في أثينا، بأنه «سلس المراس، ودود، ومشهور بحبه للكمال. كما أنه رجل هادئ الطباع، بالكاد يفقد أعصابه». تصدى تسيبراس، كمستجد في عالم السياسة، لعدد ضئيل من العائلات اليونانية الثرية المهيمنة على الشؤون المالية للبلاد. وعزف مطولاً على وتر الكرامة اليونانية..
وتحدث كثيراً عن طي صفحة التقشف و«سنوات الإذلال الخمس». اتخذ تسيبراس في أواخر حملته الانتخابية موقفاً أكثر اعتدالاً، إلا أنه احتفظ بأسلوبه المرح في التعبير، الذي أكسبه حب الشباب، والعاطلين عن العمل في اليونان.
لم يتزوج تسيبراس مطلقاً من صديقته باتزيانا، ولم يعمّدا ولديهما وفقاً لتقاليد الكنيسة، في واقعٍ يشكل مضايقات متعبة عند مواجهة الناخبين، لكن موناستريوتس يقول: «لم يشكل ذلك عائقاً، حيث يضع الكثيرون ثقتهم به لإعادة بحث مسألة الديون، والمسائل الأخرى. قد يختلف الكثيرون معه لعدم تأديته ولاء القسم الديني قبل تولي منصبه، كما مع مواقفه من الشراكة المدنية. إلا أن تلك القضايا لم تبرز عند انتخابه».
وقال مصدر أثيني، بعد معاينة ندرة زيارات «بيتي» لمصففي الشعر، وقلة إنفاقها على شراء الملابس: «إنها لا تتبرج إلا قليلاً، بالنسبة لكونها امرأة أثينية!» وتعيش «العائلة» في شقة متواضعة في مبنى مؤلف من سبع طبقات يطل على أرض جرداء في كيبسلي..
حيث تمكن تسيبراس، حتى اليوم، من العودة إليها قبل موعد نوم ولديه فوبيوس وأورفيوس. ويتوقع موناستريوتس، لأسباب بروتوكولية وأمنية أن ينتقل تسيبراس من شقة العائلة إلى فيلا ماكسيموس، المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان.
يتناول تسيبراس الأطباق اليونانية التقليدية، ويمضي عطلاته على جزر عادية، ويستمتع بقراءة الروايات، ويمارس هواية الصيد. كما أنه يسافر بالدرجة السياحية، ويشتهر بقيادة دراجة من طراز «بي إم دبليو» على طرقات أثينا. كما أنه لا يضع ربطات العنق مطلقاً، وقد قال قبل انتخابه: «إذا كنتم لم تروني بربطة عنق حتى الآن، فمن المستبعد أن أرتدي واحدة كرئيس للوزراء».
كما دار نقاش حول ما إذا كان سيضع ربطة عنق في لقائه مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أو زيارته للمجلس الأوروبي، وقد ردّ على ذلك بالقول: «إذا ألغوا ديون اليونان، فسأضع ربطة عنق».
قال أحد أصدقاء تسيبراس: «تتسم شريكته بيتي بالخجل من الظهور في العلن، ولطالما كانت كذلك.
وستتمثل أولوياتها عندما تصبح سيدة اليونان الأولى بالحفاظ على خصوصية ولديها، وإبقائهما بعيديــن عــن الأضـــواء. تود أن تؤمن لهما حياةً طبيعية قدر المستطاع. إنهم يتمتعون بحياة عائلية بسيطة، وهم ليسوا من النوع الذي تستهويه أماكن السهر والمطاعم الفاخرة وحياة الأضواء.
كما أن تسيبراس يحب أن يرى نفسه، أو يصور نفسه بأنه (السيد العادي)، أو رجل الشعب».
ويقول آخرون إنه يصب كامل تركيزه على الأهداف السياسية، وإنه يتمتع بشخصية فذة.
