تعد البيانات جزءاً رئيساً من مكونات العمل الصحافي منذ نشأة الصحافة، لكننا الآن في مرحلة متطورة جعلت من البيانات مصدراً غنياً لابتكار القصص الصحافية. ففي الوقت الذي يحتاج فيه الصحافيون للبيانات، تحتاج البيانات أيضاً للصحافيين، للكشف عما فيها من تفاصيل مثيرة وسردها للقارئ. وأبرز هذه التفاصيل يأتي على النحو التالي..
تدفق البيانات
عندما كانت المعلومات شحيحة، كان علينا تكريس معظم جهودنا في البحث عنها والعثور عليها، لكن الآن بعد أن أصبحت البيانات وفيرة بات من المهم أن نقوم بمعالجتها وتحليلها، ولم يعد الوصول لقواعد البيانات أمراً صعباً بفضل تطور شبكات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تدفق البيانات بشكل سريع، إضافة إلى العديد من التسربات التي سمحت للعديد من البيانات بالخروج للعلن مثل شبكة ويكيليكس.
القارئ يتغير
من المؤكد أن القارئ الذي كان يستقطع من يومه بضع ساعات لتصفح الجريدة في شرفة منزله لم يعد موجوداً في الوقت الراهن، فسمات القارئ تغيرت بشكل سريع تماشياً مع تطور التكنولوجيا، لقد أصبح العالم في هاتف صغير متصل بالإنترنت، وباتت عناوين الأخبار تتدفق دون توقف عبر تطبيقات الأخبار المختلفة، لذا وجب تغيير السرد الصحافي لتأخذ القصة شكلاً أكثر جاذبية من حيث الصور البصرية.
رؤية جديدة
سرد القصص بدأ منذ اختراع اللغة، يمكنك أن تتخيل الصيادين القدماء جالسين حول النار يتبادلون الحديث عن مطاردتهم للقطيع، فنحن بحاجة للحديث من أجل البقاء على قيد الحياة، وقد تطور فن سرد القصص على مدى آلاف السنين الماضية.
مصادر رقمية
نحن في عصر تحولت فيه المصادر الصحافية لمصادر رقمية، لذا ينبغي على الصحافيين أن يكونوا أقرب لتلك المصادر، وتتطلب صحافة البيانات مجموعة جديدة من المهارات للبحث في المصادر الرقمية عن مهارات إضافية تتراكم مع المهارات الأساسية والتقليدية للصحافة التي باتت هذه الأخيرة لا تكفي لسرد قصة صحافية مميزة.
خفايا مختلفة
قوتها الحقيقية تكمن في مساعدة القارئ على الحصول على المزيد من المعلومات التي من الممكن أن يكون الوصول إليها صعباً للغاية من دونها.
وخير مثال على ذلك قصة الصحافي ستيفن دويغ الرائد في مجال استخدام وتحليل البيانات بمساعدة الحاسوب، والذي عمل على تحليل بيانات إعصار «أندرو» الذي ضرب جنوب ولاية فلوريدا عام 1992، وقام برسم خريطة لحجم الضرر الذي وقع بمحيط الإعصار، وخريطة أخرى تبين سرعة الرياح، ما كشف عن أن المنازل الجديدة كانت أكثر عرضة للضرر من جراء العاصفة، ما يعني أن قوانين البناء في الولاية وغياب الرقابة والتفتيش على الوحدات السكنية الجديدة، تسببا في تزايد حجم الضرر.
توفير الوقت
الصورة النمطية عن الصحافي لم تعد قائمة، فالصحافيون ليس لديهم الوقت لتدوين الأشياء باليد ومن ثم كتابة وتحرير الأخبار، فالأخبار تتدفق بسرعة شديدة ومتلاحقة. لذا بات من الضروري التعامل مع التطبيقات البرمجية التي تعطي الأخبار صيغاً بصرية مختصرة دون الحاجة لتحرير نص هائل يرافقها.
