بفضاءات درامية جديدة تمتد إلى جبال دبا الفجيرة، يحلق مسلسل «القياضة 2»، الذي انطلقت أخيراً أعمال تصويره في القرية التراثية التي سبق لها احتضان الجزء الأول منه الذي عرضته قناة «سما دبي» في رمضان الماضي، والذي عشنا فيه تفاصيل قصة حب «عليا» و«سليمان»، التي لم تنته مع إقفال الجزء الأول لأبوابه.

القرية التراثية التي فتحت أبوابها أخيراً لـ«القياضة 2»، ستشهد هذا العام مصير «عليا» و«سليمان» الهاربين باتجاه حلمهما بالزواج بعيداً عن أعين الذين خرجوا للبحث عنهما..

في وقت نشهد فيه نمو حكايات أخرى تعكس تفاصيل طبيعة المجتمع الإماراتي بكل ما ينطوي عليه من شهامة وكرم ووفاء، ليعيدنا العمل إلى عقد الستينات، لنتعرف على ملامح المنطقة التي تحتضن العمل الذي ألفه وكتب أشعاره محمد سعيد الضنحاني، وصاغ السيناريو فيصل جواد، ليخرج العمل من إطار الحب نحو إبراز مهن عدة، غير غافل عن طبيعة العلاقات والعادات التي سادت المنطقة آنذاك.

حالة تحول

شخصيات العمل تعيش حالة تحول ملحوظة في هذا الجزء، ففي الوقت الذي تواصل فيه الممثلة بدرية أحمد لعب دور حمدة، صاحبة الشخصية القوية، نكتشف أن الحب كسر شوكتها، بحسب ما قالته بدرية لـ«البيان»، والتي أوضحت أن ظاهر شخصية حمدة في العمل ظل قوياً، ولكنها سرعان ما تصبح ضعيفة مع حبيبها، موضحة أن تحول الشخصية لم يؤثر على ادائها..

وأن كاتب السيناريو تمكن من كتابة الشخصية بطريقة جميلة. في المقابل، يطل علينا الممثل بلال عبد الله عبر شخصية سلطان الشريرة، والتي أكد أنها تختلف تماماً عن الشخصيات التي جسدها سابقاً، موضحاً أنها شخصية شريرة في تعابيرها وأدائها، ودائمة التفكير في السلطة المطلقة. عبد الله أشار إلى أن شخصية سلطان غريبة عن المنطقة التي يحاول جاهدا السيطرة عليها من خلال افتعال الطيبة وابداء حسن النوايا.

حالة التغير اصابت أيضاً شخصية سالم، التي يقدمها جمال السميطي والذي أكد أن دوره في الجزء الثاني يأتي ضمن خط مغاير تماماً لما ظهر عليه بالجزء الأول، وقال:

«شخصية سالم في الجزء الثاني تكون أكثر عدائية، ومستعدة لفعل أي شيء في سبيل الوصول إلى قلب فاطمة». موضحاً بأن شخصية سالم ستعاني مع توالي الأحداث من انتكاسة بعد اكتشافه لطبيعة الواقع الذي يعيشه، وبمدى الظلم الذي أوقعه على أهله.

خطوط درامية

«أسعى في هذا الجزء إلى تقديم رؤى بصرية متطورة تختلف عما قدم في الجزء الأول»، بهذا التعبير، وصف المخرج سلوم حداد التحديات التي يواجهها في إخراج العمل، الذي قال إنه يتضمن المزيد من العلاقات الدرامية الجديدة والمتشابكة والتي تكون في مجموعها الحبكة الدرامية للعمل.

حداد أكد لـ«البيان» أن مهمته كمخرج ازدادت صعوبة مع انطلاق تصوير الجزء الثاني، مبرراً ذلك، بأنه أصبح مطالباً بتقديم شيء مختلف عما قدمه في الجزء الأول، الأمر الذي يفرض عليه البحث عن حلول اخراجية جديدة، ورؤى بصرية متنوعة، رافضاً في الوقت نفسه، التنبؤ بمدى قدرة الجزء الثاني على النجاح، تاركاً الحكم في هذا السياق للجمهور.

وفي الاطار ذاته أشار حداد إلى وجود تنسيق كامل بينه وبين كاتب العمل بهدف تطوير الخطوط الدرامية التي تعرف عليها المشاهد في الجزء الأول، ولإدخال خطوط درامية جديدة.

 مشروع درامي

مؤلف العمل وكاتب أشعاره محمد سعيد الضنحاني، أشار إلى أن «القياضة 2» يأتي ضمن مشروع درامي كبير، تعكف عليه شركة ارى الامارات للإنتاج الاعلامي والذي يعنى بإنتاج سلسلة درامية، ترصد خلالها تاريخ الإمارات وتراثها الإنساني الغني ضمن قوالب درامية، منوهاً إلى أن «القياضة» بجزئيه يقدم وثيقة حية عن الامارات وشعبها منذ ستينات القرن الماضي.

وفي المقابل لم يبد الضنحاني خشيته من وقوع «القياضة 2» بفخ الأجزاء الذي سبق لعديد الأعمال العربية الوقوع فيه، مؤكداً أن إنتاج الجزء الثاني لم يكن استثماراً لنجاح الجزء الأول، وإنما هو استكمال لحالة درامية وصلت ذروتها في الجزء الأول. وأكد الضنحاني أنه تم توفير كافة العوامل لضمان نجاح العمل، وقال: «اشتغلنا على التفاصيل، واعتمدنا الاختصاص..

وحرصنا على تقديم نص ببناء درامي محكم، وبحثنا عن مخرج يضيف إلى النص، دون أن نغفل أهمية وجود باحث في التراث لتدقيق المضمون، ودعمنا كل ذلك بنخبة من نجوم الإمارات والخليج». مشروع درامي حالة تحول ملحوظة تعيشها شخصيات العمل في الجزء الثاني