13 دقيقة والتي تشكل تفاصيل قصة فيلم «في الوقت الضائع» كفيلة بأن تكشف شغف المخرج الاردني من أصل فلسطيني رامي ياسين بالقضايا الاجتماعية، التي يحاول قدر الامكان ان يعطيها المساحة الأكبر من أفلامه، فكما يتشارك الاب والابن سرهما في «في الوقت الضائع»، يعاني ميزان العلاقة العائلية من الخلل في «ذيل الكلب» الذي سيشكل بعد رؤيته النور باكورة أفلامه الروائية الطويلة.
ليأتي تبرير ياسين حول سر اهتمامه بالقضايا الاجتماعية، معلقاً بالعائلة التي يعتبرها أهم ما في التكوين المجتمعي، وليعبر في حديثه مع «البيان» عن تفاؤله بمستقبل السينما العربية المستقلة، مطالباً صناع السينما الفلسطينية بضرورة ايجاد معالجة مختلفة لأفلامهم وضمان تنوعها واقترابها من الواقع المجتمعي، بهدف تحريرها من الاطار السياسي الذي عادة ما توضع فيه.
أسرار
في إطار اجتماعي وعائلي خاص، تدور أحداث فيلم «في الوقت الضائع» الذي ما أن غادر مهرجان فينيسيا الدولي، حتى حط في مهرجان دبي السينمائي، ليخرج منه محملاً بجائزة لجنة التحكيم الخاصة عن المهر العربي القصير، التي اقتنصها عن طبيعة الأسرار التي يتشاركها أمير مع والده الممدد على سرير المستشفى، لتحول علاقتهما المضطربة دون أن يتشارك الاثنان سراً ظل طي الكتمان لفترة طويلة، لتتوتر الأجواء فينسحب «أمير» ويمضي غاضباً، وليجد نفسه عالقاً بين شعوره بالذنب، وإحساسه باليأس.
فيود المسارعة بالعودة إلى أبيه ليجد ان الموت قد خطفه. ورغم أجواء التوتر التي نعيشها في الفيلم، إلا أن المخرج ياسين يعترف أن طبيعة هذا السر هو أكثر ما جذبه لقصة الفيلم، وقال: «علاقة الأب والابن مهمة جداً في مجتمعاتنا العربية، وبلا شك انه من خلال متابعتنا لتفاصيل قصة الفيلم ندرك ان الحب يظل جامعاً لهما رغم علاقتهما المتوترة، والتي تكشف لنا ايضاً ان كل واحد منهما كان سجيناً لحياته الخاصة دون أن يدركا ذلك، ما اثر على طبيعة علاقتهما»، منوهاً إلى أن عنوان الفيلم، يحمل بين طياته مدلولات على تأخر كل من الاب والابن في عملية تحرير الذات من سجنه الخاص.
لما شفتك
ياسين الذي سبق له المشاركة في انتاج فيلم «لما شفتك» للمخرج ان ماري جاسر، يحاول ان يقترب بعدسة كاميرته من القضايا المجتمعية، مبرراً ذلك بأن «العائلة هي الأهم في التكوين المجتمعي العربي». وقال: «بتقديري انه اذا تم تجريد مجتمعاتنا من مشكلاته السياسية والدينية، سيتحول إلى مجتمع عادي قادر أن يتحدث عن مشكلاته وأن يناقشها بمنظور مختلف».
وفي هذا السياق، بدأ ياسين أخيراً بالتحضير لفيلمه الروائي الطويل «ذيل الكلب» الذي يتناول فيه ضرورة المحافظة على ميزان العلاقة داخل العائلة، لحمايتها من الانفراط، معتمداً في ذلك على قصة طفل يعاني من الانطواء يحاول أن يؤسس لعلاقة مع والده، مستخدماً في ذلك «الرقص» المرفوض مجتمعياً، ليقرر المشاركة سراً في مسابقة رقص، الأمر الذي يكشف عن حجم المشكلات التي تعاني منها عائلته.
سينما فلسطينية
ياسين لا يخفي تفاؤله بمستقبل السينما المستقلة في المنطقة العربية، قائلاً: «اعتقد أن وضعها جيد حالياً، وهناك اقبال عال عليها، وهو ما استشفه من خلال حجم السيناريوهات التي أطلع عليها بصفتي منتج»، وفي الوقت نفسه، ينسحب تفاؤل ياسين على السينما الفلسطينية ايضاً، التي اعتبرها «قوية جدا رغم الصعوبات والضغوطات المحيطة بها»، مضيفاً: «بتقديري انه من الصعب ان تنجز فيلماً فلسطينياً دون أن تتعرض لكمية هائلة من الأسئلة التي تخلق حكماً مسبقاً على الفيلم، فاحياناً نوضع في مواقف تجبرنا على ان نبرر فيها فلسطينيتنا، وأننا لسنا صداميين».
منوهاً إلى ضرورة أن يعمل صناع السينما الفلسطينية على عدم حصر انفسهم في نطاق القضايا السياسية، عبر تنويع انتاجهم السينمائي، والتوجه نحو القضايا المجتمعية التي يمكن ان تعكس طبيعة حياة الشعب الفلسطيني.

