انطلق أخيراً موقع «جداري» للتواصل الاجتماعي ليطرح نفسه لدى المستخدمين عالمياً، وليس في المنطقة العربية فقط، كما يأمل صنّاعه، خاصة مع زيادة الاهتمام باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد انطلق الموقع بصفة تجريبية في القاهرة قبل عام. ويستخدمه الآن قرابة 3 آلاف مستخدم، ويعمل باللغتين العربية والإنجليزية، وتمّ إطلاقه في شهر نوفمبر الماضي.

ويتميز «جداري» بالعمل بطريقة دوائر المعرفة للحفاظ على خصوصية المستخدم بما يتيح له التحكم فيما ينشره، ويتيح آليات مختلفة للتواصل تُحفّز على الحوار الفعال، فالموقع لا يكتفي بالتعبير عن الإعجاب فقط مثل موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولكنه مثير للفكر ومؤثر وظريف ويتيح التعبير عن ذلك باستخدام ثلاث طرق جديدة.

ويتطلب التسجيل على الموقع إدخال البريد الإلكتروني على الصفحة الرئيسية وتسجيل البريد الإلكتروني ليتم بعدها تسجيل الحساب وإرسال رسالة ترحيب، ثم يتم اختيار اللغة ويمكن إرسال الشكاوى عبر بريد إلكتروني مخصص للدعم الفني. بعد الدخول يمكن إضافة الأصدقاء وتحديد روابط الصداقة، واختيار المجتمعات التي يرغب المستخدم في متابعتها، ويمكن أيضاً إنشاء مجتمع جديد وفقاً لطبيعة الاهتمامات.

حاورت شبكة الصحافيين الدوليين، علي زويل، العضو المنتدب للشركة المؤسسة لموقع «جداري»، لعرض تجربته في إنشاء شركة لتطوير وسائل التواصل الاجتماعي، والحديث عن موقع جداري وكيفية استفادة الصحافيين منه، ومدى القدرة على إطلاق تجارب مشابهة.

يقول زويل: تأسست شركة «جداري» في سبتمبر 2011، وافتُتح مكتبها الفعلي في أبريل 2012، وأُطلقت النسخة التجريبية للموقع في 2013، والآن أصبحت النسخة النهائية متاحة للجميع، ولها صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وحساب عبر موقع تويتر، للتعريف بمميزات جداري.

وأوضح زويل، أن فريق العمل مكوّن من موظفين وعاملين سابقين في شركات دولية كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وقرروا تأسيس شركة متخصصة في إنتاج برامج التواصل الاجتماعي بأيد عربية بما يتناسب مع احتياجات المستخدم ومتطلباته ومنافسة المواقع العالمية.

وقال زويل إن مشكلات مواقع التواصل الاجتماعي الحالية، تتمثل بشكل رئيسي بعدم وجود تواصل فعّال بين المستخدمين بعيداً عن العالم الافتراضي، وبناءً على دراسات كثيرة قامت بها جامعات أوروبية وأميركية تبين أن المستخدمين الدائمين لموقع فيسبوك يعانون من الاكتئاب بعد فترة من الاستخدام، بالإضافة إلى زيادة التنافس والحسد بينهم. كما نتج عن الأبحاث التي أعدها فريق عمل شركة «جداري» النتائج نفسها، ما دفع للتفكير في تطوير وسيلة للتواصل الاجتماعي تزيد من التواصل الفعّال، وتحمي خصوصية المستخدم في الوقت نفسه.

وتم اختيار اسم «جداري» لأنه اسم عربي يرتبط بما عرفه المستخدمون عن الحائط أو المساحة الخاصة بالمستخدم، وجاء اسم الموقع ليعبر عن المساحة التي يستطيع الفرد ترتيبها واختيار من يتابعها وفقاً لدرجة المعرفة.

من مميزات موقع «جداري» عدم إظهار نشاط المستخدم بشكل مستمر على الهامش، كما أن الصورة التعريفية يمكن أن تختلف وفقاً لدوائر المستخدمين، ولا يمكن مشاركتها إلا من خلال صاحب الصورة نفسه، ويمكن التحكم فيما يريد المستخدم متابعته من مضمون، كما تم ربط الحساب على جداري مع موقعي فيسبوك وتويتر.

وما زال لدى فريق العمل أفكار أخرى يجري العمل عليها لتطوير الموقع، ومنها تطبيق أندرويد الذي أوشك الفريق على الانتهاء منه، ويجري حالياً الإعداد لخطة تسويق لموقع جداري تعتمد على زيادة أعداد المستخدمين من خلال مستخدمي الموقع أنفسهم.

يمكن للصحافيين استخدام جداري من خلال التواصل الفعّال مع المجتمعات صاحبة الاهتمامات المحددة الموجودة على الموقع للوصول إليهم بشكل مباشر، ويتواجد الآن مجتمعات مختلفة وضعها المستخدمون أنفسهم.

ونمط الكتابة في موقع جداري قريب من تويتر لكنه أكبر بحوالي أربعة أضعاف لأن مصممي الموقع يبحثون عن المحافظة على ميزة تويتر المتمثلة في السرعة.

أوضح علي زويل أن أهم الصعوبات التي يحاول مؤسسو الموقع تجاوزها تتمثل في تعريف الناس بالموقع بالإضافة لتوظيف العنصر البشري الذي يمتلك الكفاءة والقدرة على الابتكار، إضافة إلى عدم وجود بيئة تمويلية قوية لهذا النوع من المشاريع الناشئة في مصر والمنطقة.

وأكد المهندس علي زويل في لقائه مع شبكة الصحافيين الدوليين على الاستعداد لرعاية أصحاب الأفكار المشابهة ومساعدتهم لزيادة عدد المنصات الإلكترونية العربية وزيادة عدد وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم الدعم الفني والتقني، وينصح من يريد إطلاق تجربة جديدة بالدراسة الجيدة والصبر واختيار فريق العمل إضافة إلى التخطيط الجيد.

وقال زويل :«قبل أن تتحمل المخاطرة ابدأ بتجربة صغيرة سوف تتعلم منها ولا تتجاهل الملاحظات حتى تتمكن من تطوير فكرتك للتأكد من أنك يمكنك أن تعطيها كل وقتك غير ذلك لا داعي للمخاطرة».

ويعترف علي زويل أن تجربة «جداري» كانت بمثابة مغامرة، لكنها استحقت المجهود، حيث كان الهدف الأكبر هو تحقيق الفائدة للناس لتجنب السلبيات الحالية وتحسين حياة الناس، موضحاً أن بعض الأفكار المستخدمة في الموقع حازت على براءة اختراع أميركية.

ويستعد فريق العمل حالياً لإطلاق تطبيق «زينجو» على المحمول، وهو يساعد على التواصل بشكل فعال مع الأصدقاء والمعارف بشكل مباشر من الذين يتشاركون في الاهتمامات نفسها بصورة غير مزعجة.

استخدامات زينجو

يمكن استخدام تطبيق زينجو على سبيل المثال، في حال اتفق بعض الأصدقاء على الذهاب إلى حفل موسيقي، بالتالي يمكنهم تبادل المعلومات والمكان والخريطة وصور من الحفل، بمعنى أنه يهدف هذا التطبيق إلى تسهيل الحياة الحقيقية أو الفعلية كما أنه يتيح من جهة أخرى مشاركة الصور بين الأصدقاء أثناء الحدث نفسه.