وجد الممثل الأميركي جورج كلوني ضالته المنشودة في أمل علم الدين التي وصفتها الأوساط الصحافية بالمرأة عالية الذكاء، وصاحبة الاندفاع العالمي، والإرث الحضاري المتنوع. وبات الثنائي يشكل بنظر كثير من المراقبين القوة الناعمة لأميركا.

وأفادت صحيفة «سيدني هيرالد» الأسترالية، في تقرير نشرته أخيراً، أن كلوني لم ينه دراسته الجامعية، خلافاً لزوجته التي تحمل العديد من الشهادات المعتمدة، إلا أن حدة ذكائه لم تكن يوماً موضع شك، كذلك التزامه أداء أدوار تتعدى التمثيل، وتوظيف شهرته في قضايا ذات قيمة اجتماعية، لطالما كانت حقيقية وصادقة.

ثقل جماهيري

استخدم كلوني، في إحدى الحوادث اللافتة خلف الكواليس، ثقله الجماهيري في هوليوود، المعروفة بعدم دعمها للأفلام الوثائقية، لتصوير كارثة دارفور قبل تسع سنوات. وأسفرت اتصالاته عن كسر الحواجز، وإطلاق فيلم بعنوان «دارفور الآن»، عام 2007. واجتذبت الأحداث الدرامية للفيلم اهتمام واشنطن، وقررت التدخل.

ويحظى كلوني برصيد كبير في ما يتعلق بالاستفادة القصوى من شهرته، وتوظيفها في الأعمال الحسنة. لقد ظل ناشطاً في قضية دارفور لعدة أعوام، فقام بالسرد والمشاركة في إخراج فيلم وثائقي آخر ذي علاقة، يحمل عنوان «الرمال والأسى». كما كان أحد أبرز جامعي التبرعات لضحايا اعتداء الحادي عشر من سبتمبر 2001، وعقب التسونامي الذي ضرب جنوب شرق آسيا عام 2004..

والزلزال الذي ضرب هايتي عام 2010. وتطول اللائحة في سجل كلوني الليبرالي الديمقراطي الذي حضر، أخيراً، برفقة زوجته حفل توزيع جوائز غولدن غلوب الثاني والسبعين في بيفرلي هيلز، بكاليفورنيا.

وأشار كلوني بعد استلام جائزة الإنجاز لمدى الحياة «سيسيل بي. دوميل» إلى المسيرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية، باريس، رداً على مقتل اثني عشر صحافياً من مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، وقال: «لن نمشي بخوف. كلا لن نفعل».

وفي موازاة ذلك تحتلّ رفيقة درب كلوني، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، أمل علم الدين مكانةً بارزة على خارطة الأعمال الحسنة. وقد سمح لها إتقانها للغتين العربية والفرنسية، بالعمل مع المحكمة التابعة للأمم المتحدة الخاصة بلبنان..

كما عملت على عدد من القضايا المهمة، قبل العودة إلى لندن عام 2010، لترافع أمام المحاكم العليا البريطانية. كما شغلت منصب مستشار في قضية سورية مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، ومستشارةً قانونية في قضية هجمات الطائرات من دون طيار لدى الأمم المتحدة عام 2013.

ونشرت صحيفة «هافنغتون بوست» الأميركية مقالاً بقلم علم الدين، في أغسطس 2014، جاء فيه: «لا يختلف إصدار حكم بحق خصم سياسي، بعد محاكمة صورية، عن مهاجمته في الشارع وإطلاق النار عليه. بل إنه أسوأ في الواقع، لأن استغلال نظام المحكمة كأداة قمع يشكل استهزاءً بحكم القانون».

وفي 27 سبتمبر 2014، بدا كل ما فعلته أمل علم الدين البالغة 36 عاماً، والذي اتسم بابتعاده عن الإعلام بغالبيته، عادياً، مقارنةً بخبر زواجها الضخم في البندقية، بممثل هوليوود النجم جورج كلوني.

ومن المقرر أن تعمل علم الدين، بعد مشاركتها الفاعلة في قضية رخاميات إلجين المثيرة للجدل، على قضية بارزة أخرى هي مجزرة الأرمن. وكما في قضية الرخاميات، ستعمل أمل علم الدين كلوني إلى جانب رئيسها جيفري روبرتسون على القضية، وفق ما أكد مكتب «دواتي ستريت تشامبرز» لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية.

يحفل سجل أمل علم الدين كلوني بالقضايا الكبرى، وهي تعمل لدى مكتب «دواتي ستريت تشامبرز» في لندن، كمحامية أمام المحاكم العليا، حيث تم تسجيلها في نقابة المحامين منذ العام 2010..

كما أنها متخصصة في مجال القانون الدولي، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتسليم المجرمين لدولهم بموجب معاهدة دولية. تتقن اللغتين الفرنسية والعربية، وقد أوكلت عن جوليان آسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، ويوليا تيموشنكو، رئيسة الوزراء السابقة لأوكرانيا.