تحدث المخرج مايك لاي للمرة الأولى عن تأثير الصراعات، التي عاشها في طفولته على فنه، ومساهمتها في اتخاذ والده قرار إرساله إلى طبيب نفسي مختص بالأطفال. ويأتي ذلك في مقابلة شخصية، وجديدة مع آلان ينتوب، خص بها مجلة «إيماجين» التابعة لمحطة «بي. بي. سي. 1» البريطانية، وقال، إنه حول هذه الصراعات إلى رصيد درامي شديد الثراء.
السيد تيرنر
وأفادت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية في تقرير صدر، أخيراً، أن لاي، مخرج الفيلم الشهير «السيد تيرنر»، ومبدع العديد من الأعمال الكوميدية البريطانية مثل «حفل أبيجايل»، و«الحياة حلوة »، و«السعداء محظوظون»، و«يوم آخر»، وسيسدل الستار للمرة الأولى عن «مشاهد الصراخ» العائلية «البشعة والفظيعة»؛ تلك المشاهد التي شكلت الطابع الأساسي لحياته المنزلية كونه ولداً في مدينة سالفورد البريطانية. ويعتقد أن حدة تلك الخلافات قد شكلت المادة الدرامية التي ارتكزت عليها أعماله في ما بعد.
ويخبر لاي البالغ من العمر 71 عاماً، آلان ينتوب بأن والده، الدكتور أبي لاي كان يعارض بشدة فكرة أن يصبح ابنه فناناً أو ممثلاً. وكان يمنعه من تقليد زوار المنزل، ويعتبره سبباً للمشكلات، بسبب اهتماماته الإبداعية. وقال لاي في هذا الصدد: «لقد طلب مني التوقف عن رسم الأشخاص بطريقة كاريكاتيرية لأنهم قد يعتبرونها إساءةً لهم. وكانت مجرد كلمة فنان تخيفه بشدة وكأنها لعنة».
«اعتقد والدي حين كنت بسن الرابعة عشرة أن هناك خطباً عقلياً ما، وأرسلني إلى طبيب نفسي، فأجريت للمرة الأولى حديثاً ناضجاً مع شخص بالغ آخر غير والدي». لم يرحب الوالد بتقرير الطبيب، الذي أفاد عن عدم وجود أية مشكلة عقلية لدى لاي، الذي بات يزور الطبيب سراً، ما أغضب والده، وهدد بشطب اسمه من سجل الأطباء.
ساحة صراع
انتقلت العائلة من حي الطبقة العاملة في سالفورد إلى الضواحي، حيث باتت رغبة التأقلم مع الحياة الجديدة محور نزاع ويقول لاي: «أتذكر أن الحياة في المنزل باتت تتحول إلى ساحة صراع كل ليلة. ولم تكن الخلافات تدور حول أي شيء جوهري، إلا أن ما كان الدكتور لاي يقوم به، فعلياً هو تزويدي بذخيرة لإنتاج سينمائي يدوم مدى الحياة. وكانت مباريات الصراخ أبشع وأفظع ما أتذكر».
ثناء
أبدى لاي في سن المراهقة ميلاً للتمثيل، وقد حاز منحة من الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن، لكن والده منعه مجدداً من السعي لتحقيق طموحاته، إلا أن لاي نجح في الذهاب إلى لندن في مطلع الستينيات لدراسة التمثيل، وفقد حبه للتمثيل عقب أول دور أداه، وتحول إلى الإخراج. وقد نجح في الحصول على تمويل فيلمه الأول من الممثل والمخرج ألبرت فيني. وحاز الفيلم الأول من إخراجه بعنوان «ذا بليك مومنتس» ثناء الناقد الأميركي روجر إبيرت، الذي وصفه بالتحفة الفنية.
مسيرة مبكرة
يروي المخرج مايك لاي في حديثه للمجلة أحداث مسيرته المبكرة في المسرح والتلفزيون، التي سبقت نجاحه، أخيراً، وبعد 17 عاماً، في جذب تمويل جديد لفيلم آخر من إخراجه، مستخدماً التقنيات الارتجالية المسجلة باسمه وحده.
