لا يعد الفيلم الوثائقي «نحن كثر» الأول للمخرج البريطاني من أصل إيراني أمير أميراني، ففي جعبته الكثير من الأفلام الوثائقية التي قدمها على مدار الـ 15 عاماً الأخيرة ونالت حظها من العرض على شاشات التلفزة البريطانية، كما نالت حظها من الترشح لجائزتي أمنستي الدولية وون وورلد بروكاتسينغ ترست، إلا أن أهمية فيلم أميراني الجديد تكمن في تلمسه للمظاهرات التي خرجت للتنديد بالحرب على العراق والتي طالما شغلت الرأي العام العالمي، حيث شكلت هذه التظاهرات قصة فيلم «نحن كثر»، بحسب ما أكده مخرجه أميراني لـ «البيان»، والذي أشار إلى أن الفيلم يبحث في تاريخ 15 فبراير 2003، وهو التاريخ الذي شكل انعطافه في حياة العالم، حيث شهدت مدنه فيه قيام العديد من المظاهرات المنددة بقرار الحرب على العراق، ليصل تعداد المشاركين فيها إلى أكثر من 30 مليون نسمة، بحسب الاحصائيات التي ذكرها أميراني والذي قال إنه قابل في فيلمه أكثر من 100 شخص من 7 دول مختلفة، والتي ذكرت جلها بوجود قوتين كبيرتين في العالم، الأولى الداعمة للحرب، والثانية تكمن في الرأي العام العالمي.
أكبر مظاهرة
افتتاحية الفيلم تبدأ من مشهد انهيار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بعد تعرضهما للهجوم في 11 سبتمبر 2001، ليعلو من بعده صوت خطاب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير تعليقاً على الغزو الأميركي للعراق، وهو يقول «هذه معركة، بنتيجة واحدة: نصرنا نحن .. وليس هم»، ليخرج من بعده صوت إحدى الناشطات وهي تقول: «نحن يمكننا إيقاف هذه الحرب»، ليركز الفيلم على الطرف المندد للحرب على العراق، عبر تناوله لقصة «أكبر مظاهرة في التاريخ»، وذلك بحسب تعبير اميراني الذي قال: «أنا لم أختر الحرب على العراق موضوعاً لفيلمي، وإنما ذهبت باتجاه ذلك اليوم الذي خرج فيه العالم للتظاهر ضد الحرب، وهو 15 فبراير 2003، الذي اعتقد أنه شكل انعطافه حقيقية في تاريخ العالم».
لقاءات متواصلة
في هذا الفيلم أطلت أصوات أكثر من 100 شخص من 7 دول مختلفة، وظفها اميراني بطريقة جميلة، تحمل في طياتها تعبيراً عن الحالة التي كان عليها العالم آنذاك، ويلفت إلى أن موضوع الفيلم استغرق نحو 4 سنوات من البحث واللقاءات المتواصلة.
تقارير صحافية
نحو 100 شخصية قابلها أمير اميراني بهذا الفيلم، وعن ذلك قال: «لم أعتمد فقط في الفيلم على المقابلات مع الناشطين والمنظمين من حول العالم، وإنما فضلت أيضاً الاعتماد على التقارير الصحافية التي دأبت وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية على بثها آنذاك، وبتقديري، أن التظاهرات المناهضة للحرب حول العالم، كانت بمثابة تذكير بأن لدينا قوتين كبيرتين في العالم، هما الولايات المتحدة الأميركية، والرأي العام العالمي».

