لا تزال بعض الأغنيات مثل «سيدي يا سيد ساداتي» و«غزيل فله» و«صباح الخير من بدري» و«يا شوق هزنيه هوى الشوق» وغيرها الكثير من الأغنيات حية في ذاكرة الأجيال إلى يومنا هذا، لأنها تحمل بصمة الملحن والمطرب جابر جاسم، الذي توفي في 30 سبتمبر سنة 2001، تاركاً ما يتجاوز 200 أغنية بين تلحين وأداء أو إعادة أداء، تحدث عنها الشاعر والباحث والإعلامي مؤيد الشيباني في كتابه «جابر جاسم رحلة الكلمة والنغم، أسماء ونصوص ومدارات فنية حول الأغنية الإماراتية في أكثر من نصف قرن»، الصادر عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

يوثق الكتاب نبض مرحلة مهمة من تاريخ بناء الأغنية الإماراتية، بمساهمات شعرية من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتشجيعه لتلك الأصوات التي شدت بأشعاره، وكذلك الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، والشاعر أحمد بن سلطان بن سليم. كما يتناول الكتاب موهبة جابر جاسم في مجال اختيار نصوص أغانيه، ومنها: قصائد الشاعر سعيد بن عتيج الهاملي، والشاعرة عفراء بنت سيف المزروعي، والشاعر أحمد الكندي، وعشرات الشعراء القدامى والمعاصرين.

فرصة

وجابر جاسم هو ملحن ومطرب من جيل الستينات، ولد في محضر صبخة في ليوا، بالمنطقة الغربية لأبوظبي، وبدأ مشواره الفني في مرحلة الصبا بعد عودته من قطر، حيث درس الابتدائية والمتوسطة وتدرج حتى أصبح أحد رواد الأغنية الإماراتية.

في بداياته كان يبحث عن فرصة لتقديم أغنية وطنية بمناسبة عيد جلوس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأول في أبوظبي سنة 1967، ولم تكن هناك فرقة موسيقية، فأشار عليه أحد أصدقائه بأن يذهب إلى فرقة الشرطة الموسيقية، وهناك التقى بالرائد اسحاق، مدير الفرقة وتدرب معه على الأغنية ونجحت.

تلوينات الأداء

سافر جابر جاسم إلى مصر لدراسة الموسيقى، ومن دورة تدريبية ذات مفاهيم ابتدائية حول الموسيقى، إلى دراسة المقامات وتلوينات الأداء وغيرهما، وصولاً إلى تجريب الأغاني الطربية الصعبة، عرف جابر جاسم طريقه الفني وعاد إلى أبوظبي محملاً برؤية مختلفة عن تلك التي قبل الدراسة.

كأس الخليج

في عام 1975 حمل جابر جاسم أغنية «سيدي يا سيد ساداتي» وأغنية «غزيل فله» إلى الكويت حيث يقدم كل مطرب خليجي فقرة غنائية تمثل بلاده، وكان حينها يمثل الدولة في احتفالات كأس الخليج لكرة القدم، ومن بعد تلك المشاركة أصبح يعرف بأنه مطرب «سيدي يا سيد ساداتي».

لحن جابر جاسم عشرات الأغاني وقدمها بصوته، بالإضافة إلى ألحان زملائه فناني الساحة الإماراتية في السبعينات، ومنهم الفنان عيد الفرج الذي لحن له أغنية «ونّاس»، وهي من كلمات الشاعر الراحل محمد سعيد الجراح.

الصوت الدافئ

تميز صوت جابر جاسم بالدفء والتلقائية، حيث إنه صوت فريد لم يكن موجوداً بكثرة في الساحة الغنائية، كما أن أداءه من نوع خاص، لا سيما وأنه يتقن المحلية العميقة، كما استطاع أن يصل إلى صوت مرادف للبلاد، خاصة في المنطقة الوسطى بين القديم الشعبي والجديد المؤسس لبدايات التسجيل مع الفرقة الموسيقية.