نفت السلطات الروسية أخيراً اعتقال شرطة موسكو لزعيم المعارضة الناشط ضد الفساد ألكسي نافالني، فيما كان يحاول الالتحاق بتظاهرة مناهضة للحكومة غير مصرح بها، بعد ساعات فقط من إصدار محكمة موسكو حكما ضده بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة مع وقف التنفيذ بناء على تهم جنائية بالاحتيال يقال إن دافعها سياسي.
وأفادت السلطات لاحقاً عبر وكالة أنباء «انترفاكس» بأن الشرطة لم تعتقله، كما أشيع، بل عمدت إلى اصطحابه إلى منزله، حيث كان يقيم أخيراً تحت الإقامة الجبرية.
ورأت صحيفة «إنترناشونال نيويورك تايمز» الأميركية في نفي السلطات الروسية لعملية اعتقال ألكسي نافالني إشارة واضحة إلى عدم رغبة الكرملين بتحويل نافالني إلى شهيد رأي، لا سيما وأن الحكم عليه جاء مترافقا مع مشكلات اقتصادية متفاقمة في روسيا، تأمل المعارضة أن تكون سببا في تقليص قبضة بوتين على السلطة، أما صحيفة «غارديان» البريطانية فرأت قرار المحكمة غير مجد للكرملين..
ذلك أنه لن يرضي أحدا، فمن يتعاطف مع نافالني لم يمنح الكرملين أي فضل على الحكم «الرحيم» بعد محاكمته المثيرة للجدل، وبالمثل من يعتبره منافقا أو من يعتقد بالحاجة إلى يد قوية، لن يكون راضيا بالحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ. وكانت المحكمة، في تحول مفاجئ، قد أعفت الناشط ألكسي نافالني من الحكم الصادر بحقه، لكنها حكمت على أخيه الأصغر أوليغ بالسجن المدة نفسها.
وأوليغ لم يكن ناشطا سياسيا، لكنه اتهم مع أخيه ألكسي باختلاس أموال بعد تقديم مدير فرع شركة «إيف روشيه» في روسيا شكوى طالبا التحقيق في ما إذا كانت شركة «غلافبودبيسكا» التي أنشأها ألكسي نافالني ألحقت الضرر بشركة «ايف روشيه فوستوك».
وقد أودع أوليغ نافالني في زنزانة داخل قاعة المحكمة فور إصدار الحكم، وأفادت التقارير بأن الكسي نافالني قال للقاضية يلينا كوروبتشنكو ردا على الحكم: «ألا تشعرين بالعار، لماذا تودعين أخي السجن؟ هذه خدعة دنيئة لمعاقبتي أكثر؟».
حيثيات اعتقاله
ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، حاول ألكسي نافالني التصدي للسلطات، بالسير على الأقدام من ميدان بوشكين نزولا إلى شارع تفرسكايا باتجاه ميدان مانز والكرملين، وكان وجهه متهجما في بعض الأحيان، ومبتسما في أحيان أخرى، بعد أن لاحقه حشد من الصحافيين.
وفي لحظة تناول هاتفا متحركا للتحدث إلى محطة إذاعة «صدى موسكو»، فقال: «تسألني عن الإقامة الجبرية في المنزل، لكن هذا لا أهمية له بالمقارنة مع ما يحدث في بلادنا. الأمر لا يتعلق بأخي أو عائلتي أو نفسي، أو أي شخص آخر، بل الأشياء المثيرة للاشمئزاز والدنيئة التي تحدث هنا،..
والتي بات لها سنوات الآن، لأننا كنا قابعين في المنزل». وطلب من سكان موسكو الانضمام إليه في ميدان مانز قائلا: «آمل أن أكون فردا واحداً في تجمع يرتفع عدده إلى ملايين». وبعد دقائق تم اعتقاله على رصيف شارع تفرسكايا، حيث أفيد عن شق ضباط الشرطة الحشد الصحافي وإلقاء القبض عليه وإدخاله إلى حافلة متوقفة بالقرب من الشارع.
وخارج المحكمة، أعرب عشرات من مؤيدي نافالني عن اعتقادهم بأن الحكم الصادر بحق أخيه كان يقصد به معاقبته هو نفسه. وتعلق صحيفة «غارديان» البريطانية على هذا بالقول إن المدعي العام طالب بعقوبة أرحم لأوليغ من أخيه ألكسي، ثماني سنوات مقابل 10 سنوات، وبالتالي الحكم المتشدد بسجنه المدة نفسها التي حكم بها على ألكسي أمر يصعب تفسيره، إلا كمحاولة لاستخدامه كرهينة.
ويذكر انه بعد قراءة الحكم اتجه عدد قليل من المتظاهرين المعادين لنافالني باتجاه مترو الأنفاق ساخرين من مؤيدي زعيم المعارضة، وصرخ أحدهم: «اللص مصيره السجن». والمعارضة السياسية في روسيا كانت صامتة إلى حد بعيد في الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت شعبية بوتين بشكل كبير بعد ضم شبه جزيرة القرم الربيع الماضي.
والنزعة القومية سادت مع حملة حكومية شرسة أظهرت الأحداث في أوكرانيا بأنها انقلاب وراءه الغرب لتقليص تأثير روسيا في محيطها. ويذكر أن نافالني معروف بمواقفه المؤيدة للقومية الروسية العرقية. وبعد حوالي سنة تحت الإقامة الجبرية، يقول نافالني، المحامي والناشط السياسي ضد الفساد المالي والسياسي الذي قاد الاحتجاجات ضد التزوير بعد الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2011..
والذي ترشح دون جدوى لمنصب عمدة موسكو في 2013، إنه لم يعد لديه أمل بأن مستقبل روسيا يمكن أن تحدده صناديق الاقتراع. فالحكم الصادر بحقه يجعله غير مؤهل للترشح لمنصب عام لمدة عشر سنوات وفقا للقانون الروسي الجنائي، وهو لم يخف طموحاته السياسية نحو الرئاسة.
