عقب مرور عقد على إرسال شركة استوديو الفيلم الياباني «غودزيلا» في رحلته المدمرة الأخيرة، عاد الوحش ليظهر في شوارع طوكيو، في محاولة من الشركة لإحياء دوره من جديد في هوليوود.
وقال مسؤولون في ستوديو «توهو»، الياباني الذي ابتكرت فيه شخصية الغوريلا «غودزيلا» وظهرت على الشاشة لأول مرة عام 1954، إنهم يخططون لإعادة تأهيل الزواحف العملاقة، في فيلم سيطرح عام 2016، وذلك على الرغم من إرساله في حرب بفيلم بث عام 2004 أدت إلى مصرعه، حيث لم يكن يعتقد أن من الممكن ظهوره مرة أخرى. وكان ذلك العام أيضا هو ذاته الذي بدأت فيه اليابان تناقش الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وحصد فيلم «غودزيلا» أكثر من 500 مليون دولار أميركي على مستوى العالم. كما احتل مكانة مرموقة لدى الجمهور الياباني على مدى ستين سنة خلت.
حماقات نووية
تعكس قصة «غودزيلا» خوف اليابان الدائم من الحرب النووية. وعرض الفيلم للمرة الأولى باللونين الأبيض والأسود، عقب مرور عقد من الزمن على ضرب هيروشيما وناغازاكي. أما على الجانب الآخر فاعتبره بعض الأشخاص من أصل 9.6 ملايين مشاهد للفيلم أنه كناية عن أعمال القتل التي ارتكبتها الولايات المتحدة، ورمز للحماقات النووية التي جرت في العصر الذري، بحسب ما يُطلق عليه. وصنع اليابانيون لـ«غودزيلا» تمثالا كبيرا في إحدى الحدائق العامة، حيث يلتقط عنده المارة صور تذكارية، وهو ما يعيد غرس فكرته في أذهان الشعب الياباني.
ولدى تجدد المخاوف في اليابان بعد انهيار محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، في مارس عام 2011، بدا أن الآمال بإعادة إحياء «غودزيلا» قد انتهت، إلا أن خبراء السينما حاولوا تجاوز العقبة، وعملوا في السنوات الأخيرة على تقليل تركيزهم على أسباب ظهور «غودزيلا» المرتبطة بالتجربة النووية في المحيط الهادئ، وزاد الاهتمام بجعله ذا علاقة أكبر بالأطفال.
تكلفة
ويقول المطلعون إن تكلفة جهود إعادة احياء «غودزيلا» السينمائية تصل إلى 200 مليون دولار اميركي. ويأمل القائمون على إنتاج فيلم «توهو»، أن ينال استحسان كثيرين في العالم، لا سيما أنهم سيطرحوه بحلول وقت استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في عام 2020. ويشير المطلعون إلى أن هذه الحيوانات تحولت إلى رمز من رموز الثقافة العالمية والمحلية لبعض البلدان، في أوائل القرن التاسع عشر، منذ أن اكتُشف أول أحفور لديناصور. وصورت هذه الحيوانات العملاقة في كثير من الروايات والأفلام السينمائية، وبعضها حقق نجاحا باهرا ونسبة مبيعات كبيرة.
تطور
التطور الكبير الذي طرأ على عالم السينما والرسوم المتحركة، التي بدأت من الرسم باليد حتى وصلت إلى رسومات ثلاثية الأبعاد معقدة، ألقى بظلاله على الإنتاج الأخير للفيلم. ويعد استيقاظ «غودزيلا» من سباته العميق الذي دام سنوات طويلة البداية فقط، في انتظار ما إذا كان «غودزيلا» سيصبح منتجاً رقمياً بالكامل، يحاكي الأفلام ثلاثية الأبعاد.
