أصدرت شركات أمن المعلومات الرقمية آخر توقعاتها للعام الجاري، ابتداء من البرمجيات الخبيثة التي يمكن أن تصيب الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية، إلى الحرب الإلكترونية التي يشارك فيها مخترقون مدعومون من دول. وخلصت إحدى الشركات في لندن إلى أن 2015 سيشهد كثافة في هجمات إلكترونية أكثر شراسة، فبدلاً من سياسة اضرب وتأمل الحالية للتصيد، سيلجأ المهاجمون لاستهداف مستخدمين محددين وحواسيب معينة، وذلك بناء على معلومات تقدمها الأجهزة عن مالكيها. وسيشهد المستخدمون ازدياداً في عدد الرسائل غير المرغوبة بصناديق بريدهم الوارد، فالتقنية التي ستستخدم لإرسالها ستصبح أكثر تعقيداً.
ويشهد العام الجديد حسب التوقعات، استهداف شركات كبرى بالقطاعين الخاص والعام بدرجة أكبر من مستخدمي المنازل، مع وجود أهداف محددة لدى مجرمي الإنترنت. وستزداد حوادث تسرب البيانات، نظراً إلى أن المؤسسات المالية والمصرفية وحاملي الأسهم سيظلون أهدافاً جاذبة.
وستكون المؤسسات الصحية أيضاً تحت مرمى الاستهداف، نتيجة غناها بالبيانات الشخصية التي تديرها وتشكل ثروة ثمينة في العالم السفلي لمجرمي الشبكة العنكبوتية، لاستخدامها في أنشطة احتيال متنوعة، وهي كمعلومات تزيد قيمتها بالنسبة للقراصنة، مقارنة ببيانات بطاقات الائتمان المسروقة، وفق مختصين بشركة إنفوسيك إنستيتيوت لأمن المعلومات.
هجمات رانسوموير
وسوف تتزايد أيضاً هجمات «الرانسوموير». وكان وراء أكثر أشكال البرمجيات الخبيثة في 2014 مجرمو «الرانسوموير» الذين يحاولون سلب الأموال من الضحايا، عبر حجب الوصول إلى أجهزتهم، ثم المطالبة بتعويض مادي لفكها، أو اتهام الضحايا بجرائم متنوعة. وستشكل خدمات دفع الأموال عبر الجوال عامل جذب للمجرمين، ويتوقع أن يكثف المجرمون جهودهم لاختراق خدمات الدفع الإلكتروني هذا العام، مثل خدمة آبل باي، وغيرها من الخدمات التي لم تختبر بشكل كامل أمام تهديدات العالم الحقيقي.
ويرى خبراء أن البرمجيات الخبيثة سوف تستهدف الأجهزة الذكية العاملة بنظام آبل آي.أو.أس وليس فقط أجهزة أندرويد، بحسب شركة كاسبرسكي لابز الروسية، والتي تشير إلى أن ذلك سيصيب على الأرجح أولئك الذين أجروا عملية «جيلبريك» لأجهزتهم. وستظل الأنظمة والبرامج مفتوحة المصدر هدفاً لهجمات قراصنة الإنترنت في العام الجديد، وتعتبر برمجيات خبيثة مثل «شيل شوك» و«هارتبليد» مثالين واضحين عليها، حيث أظهرا أن البرامج مفتوحة المصدر ضمت ثغرات غير مكتشفة لعدة سنوات ولم تظهر إلى النور إلا أخيراً، حسب ترند مايكرو.
العالم السفلي
ويضيف الخبراء أن مجرمي الإنترنت سيختبئون في الزوايا المظلمة للإنترنت، ويقصد بذلك برامج إخفاء الهوية مثل «تور» الذي يستخدم لأغراض عدة من بينها إخفاء النشطاء لأنشطتهم على الإنترنت عند احتمال تعرضهم لملاحقة من حكوماتهم، لكن هذا النوع من التقنية سيستخدم بشكل أكبر في العام 2015 من قبل مجرمي الإنترنت لبيع وتبادل الأدوات والخدمات. وساهمت الجهود المشتركة بين الباحثين ووكالات إنفاذ القانون في تعطيل كثير من أعمال عصابات الإنترنت، الأمر الذي منحهم أسباباً أكثر للتخفي في العالم السفلي للإنترنت بالاستعانة ببرامج مثل تور و«آي2بي» و«فرينت»، حسب ترند مايكرو.
برمجيات خبيثة
وستنتشر في العام الجديد البرمجيات الخبيثة التي تستهدف وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وسيلحظ المستخدمون المزيد من الروابط المشبوهة المخفية بمقاطع الفيديو عبر فيسبوك، وفق مسؤول بشركة سوفتوين المطورة لبرنامج بت ديفندر. وستتزايد المخاوف من استغلال «إنترنت الأشياء» لشن هجمات على مستخدمين، وستصبح تلك الأجهزة التي تتميز باتصالها بالإنترنت، أقل أمناً وعرضة للاختراق رغم أن ذلك سيكون شاغل الشركات المطورة لتلك الأجهزة، أكثر مما سيشغل المستهلكين، حسب قول شركة أدابتيف موبايل الإيرلندية.
وبانتهاء عام 2014 بهجمة إلكترونية شرسة على شبكة حواسيب شركة سوني بكتشرز في الولايات المتحدة، وما أثاره من جدل بشأن تورط كوريا الشمالية في الهجوم، فإن شركات أمن المعلومات تتوقع أن يجلب العام الجاري احتمالات أكبر بهجمات إلكترونية تشن نيابة عن دول حتى لو لم تقم تلك الدول بالهجمات.
