ظهر حاكم فلوريدا السابق جيب بوش، أخيراً، بمظهر أكثر نحافة، بعدما أفيد عن توظيفه لمدرب خاص ساعده في إنقاص وزنه سبعة كيلوغرامات، وكان قد أعلن في وقت سابق عن عزمه نشر 250 ألف رسالة إلكترونية من ملفات عمله أثناء توليه منصب حاكم فلوريدا، وعن نيته تأليف كتاب الكتروني سيصدر في الربيع المقبل يعرض فيه آراءه ومعتقداته ليقرر الناس رأيهم بترشحه للسباق الرئاسي الأميركي.

وقد حافظ على ظهور علني قوي في الفترة الأخيرة، قبل أن يعلن رسمياً على صفحته على موقع «فيسبوك» أخيراً أنه قرر الاستكشاف بقوة إمكانية ترشحه للرئاسة عام 2016، بعد مناقشة الأمر مع العائلة، كذلك عن نيته إنشاء لجنة عمل سياسية للترويج لأفكاره، في خطوة تشير بوضوح إلى عزمه السير على خطى والده وأخيه في خوض معركة انتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

الخطوة الأخيرة

وبإعلانه هذا، يكون جيب بوش أول جمهوري يكشف بشكل رسمي عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وفقا لصحيفة «تايمز» البريطانية، التي اشارت في تقرير نشرته أخيرا، إلى أن خطوته الأخيرة تلك تعده لمواجهة محتملة مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في معركة بين عائلات سياسية، قد تمهد الطريق لدخول رئيس ثالث من عائلة بوش البيت الأبيض، بعد الولاية الوحيدة لوالده، وسنوات أخيه الثماني في المنصب.

لكن فيما تهيمن هيلاري كلينتون على باقي المرشحين الديمقراطيين المحتملين، فإن هناك على الأقل 13 جمهوريا يدرسون إمكانية ترشحهم بالإضافة إلى بوش.

ومن المفترض أن يبدأ المرشحون للرئاسة الأميركي بخطب ود الناخبين جديا بدءا من السنة المقبلة. وعلى هذا الأساس، يربط عدد كبير من المراقبين إنقاص جيب بوش لوزنه بطموحاته السياسية، على الرغم من أن بعضهم رجح أن تكون العملية الجراحية التي أجراها في ركبته أخيرا الحافز وراء ذلك.

وعلى الرغم من أن الجمهوري البالغ من العمر 61 عاما لم يكن بدينا في حياته، فقد وظف مدربا خاصا أخيرا، وخسر 7 كيلوغرامات من وزنه. وهو ليس الوحيد بين المرشحين الذين نحفوا أنفسهم قبل إعلان ترشحهم للرئاسة.

فهناك حاكم أركنساس الجمهوري السابق مايك هوكابي الذي خسر أكثر من 44 كغم قبل ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2008. وهناك كريس كريستي، وهو مرشح محتمل آخر للانتخابات الرئاسية عام 2016، الذي خضع لجراحة ربط المعدة في فبراير السنة الماضية، وغيرهم.

رؤية واضحة

وقال بوش، الذي خدم ولايتين كحاكم فلوريدا، إنه سينشر في بداية العام الجديد 250 الف رسالة إلكترونية تعود إلى فترة وجوده في هذا المنصب، لإعطاء رؤية واضحة عن نظام معتقداته، واصفا تلك الوثائق في مقابلة تلفزيونية على محطة «دوبل يو بي إل جي» بأنها تحوي «بعض الأشياء الهزلية والحزينة والجدية».

كما أعلن عن قيامه بتأليف كتاب إلكتروني يشرح فيه عناوين سياساته المستقبلية، ذلك أنه حسبما يقول «كان رقميا قبل أن يصبح الرقمي بمثابة الموضة».

قال إن قراره باستكشاف إمكانية ترشحه اتخذه مع زوجته المكسيكية، كولومبيا، بعد إمضائهما وقتا مع أولادهم الثلاثة وأحفادهما خلال عيد الشكر في نهاية الشهر الماضي.

وقد كتب على صفحته على «فيسبوك»: «لا أدري ما إذا كنت مرشحا جيدا أو سيئا، لكنني نوعا ما أدرك كيف يمكن لمرشح جمهوري أن يفوز بالانتخابات، سواء أكان هذا الشخص أنا، أو شخصا آخر، ويجب أن يكون الأمر اكثر استنهاضا للهمم وإيجابي وعملي». وبسبب العلاقات الواسعة النطاق لعائلته، فإن جيب بوش قادر على جمع أموال طائلة بسرعة.

وينظر إلى حاكم فلوريدا السابق على أنه المرشح الأوفر حظا بالنسبة للجمهوريين من أصحاب عقلية رجال الأعمال، لكن بوش اختلف مع مواقف الحزب التقليدية حول سياسات الهجرة والتعليم، والحزب الجمهوري نفسه أصلا منقسم على هاتين القضيتين اللتين تحظيان بأهمية كبرى في فترة الانتخابات التمهيدية، حيث يسعى مسؤولو الحزب الجمهوري لجذب المزيد من الناخبين من أصول لاتينية.

يقول بوش أمام مجلس الرؤساء التنفيذيين للشركات التابع لصحيفة «وول ستريت جورنال» انه يدعم بلادا حيث لا يحتاج الناس في النهاية إلى تحديد أصولهم.

ويعلق مستشار حملات أوباما الرئاسية ديفيد اكسلرود بأن بوش «إذا لم يجبر على تبني مواقف أكثر محافظة مما فعل حتى الآن»، فإنه يتمتع بجاذبية لدى المجتمعات من أصول لاتينية. لكن السناتور الجمهوري المحافظ توم كوبرن رد على إعلان بوش دراسته خيار الترشح بالقول: «لا اعتقد أننا بحاجة الآن لبوش آخر».

صراع داخلي

انتقد جيب بوش مرسوم الهجرة الرئاسي لأوباما لذهابه «أبعد بكثير» مما قام به رؤساء آخرون، مكررا دعمه لدرب الوضع القانوني لأولئك المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وينظر إلى حاكم فلوريدا السابق على أنه المرشح الأوفر حظا بالنسبة للجمهوريين من أصحاب عقلية رجال الأعمال، وبينما ترتبط حظوظه بمدى شعور مؤسسة الحزب بأن لديها مرشحا يتمتع بجاذبية ضمن التيار السائد.

فإنه يواجه انتقادات من الجناح المحافظ في قيادة الحزب غير السعيد بمواقفه من إصلاحات الهجرة والتعليم، وبين أولئك العديد ممن يدعمون سياسة هجرة اكثر تسامحاً، وفي المقابل، يواجه مشكلة في إقناع ملايين المحافظين ضمن القاعدة الشعبية للحزب بدعم مواقفه الليبرالية حول إصلاحات الهجرة والتعليم.