غابت روح الاحتفالات بشكل واضح عن أجواء مجلس العموم البريطاني، الذي عقد جلسة طرح أسئلة على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أخيراً. وكان كاميرون قد وصف رئيس حزب العمال إد ميليباند بأنه «مضيعة تامة للوقت»، فردّ هذا الأخير متهماً كاميرون بأنه «عزف عن ممارسة سياسة المحافظين المتعاطفة»، وفضح الوجه الحقيقي للحزب.

صحيفة «إندبندنت» البريطانية أفادت، في تقرير نشرته أخيراً، أن كلا السياسيين بديا متخليين عن السياسة تماماً، ومنهمكين في تقاذف الاتهامات الشخصية في دوامة مفرغة.

ووجدت نتائج أحد التقارير، المتعلقة بدراسة المواقف العامة حيال جلسات أسئلة رئيس الوزراء البريطاني، أن خمسة بالمئة فقط لا يوافقون على أن الجلسات تنطوي على تسجيل نقاط سياسية للأحزاب، بدلاً من الإجابة عن الأسئلة المطروحة.

وكان كاميرون قد هزأ من حزب العمال، قائلاً: «يجدر بي القول إني أكاد أشعر بالأسف حيال نواب حزب العمال، لأنهم لا يستطيعون الحديث عن العجز لأنه يتراجع، ولا يستطيعون الحديث عن النمو لأنه يزداد، ولا عن الوظائف لأننا نزيد عددها، ولا عن الهجرة لأنهم تلقوا أوامر تمنعهم من الحديث عنها.

ولا يمكنهم التحدث عن قائدهم لأنه مضيعة تامة للوقت. لذا لا عجب من أن تكون حالة نواب حزب العمال أشبه بـ(الليلة الساكنة) هذا العام.»

إلا أن ميليباند توجه لكاميرون طالباً منه التفكير في عام لا يرتقي إلى وصفه بالناجح بالنسبة للمحافظين، قائلاً: « لقد خسرتم اثنين من نوابكم لصالح حزب استقلال المملكة المتحدة، وفقدتم 26 منهم في أوروبا، ووضعتم معنىً جديداً بالكامل لسياسة القناعات بزج أندي كولسون في السجن.

الحقيقة هي أنكم تخليتم عن مبدأ سياسة المحافظين المتعاطفة، وكشفتم عن وجهكم الحقيقي. إن خططكم للدخول في عشرينيات العقد الحالي، هي العودة إلى ثلاثينيات القرن العشرين.

لا يتعلق الأمر بإقفال الدفاتر، بل بضرب أسس الدولة، وذلك قبل أربعة أشهر من قرار الانتخابات البريطانية.» وذكر أحد المصادر أن جلسات أسئلة رئيس الوزراء البريطاني تكشف عن انطباع مدمر ومضلل لما يحصل داخل أروقة قصر وستمنستر، لأن الشعب يعتقد أن ما يحدث خلال الجلسة يعكس عمل البرلمان الدائم، ويحتم ضرورة إجراء الإصلاح المستحق منذ زمن.