ينتظر أن ينجلي الغموض قريباً عن ظروف مأساة مقتل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة داغ همرشولد، إذا تجاوبت وكالة الأمن القومي الأميركية مع طلب جديد للأمم المتحدة يقضي بتسليم أشرطة تنصت استخبارية أساسية، قد تحمل تأكيدات حول أسباب سقوط طائرة «ألبرتينا دي سي 6» التي كانت تقله في سبتمبر 1961، فوق إحدى الغابات بالقرب من ندولا الواقعة شمالي روديسيا، والمعروفة اليوم باسم زامبيا.
وظلت أسباب حادث تحطم الطائرة المنطلقة إلى مقاطعة كاتانغا الإفريقية، لإجراء مفاوضات وقف إطلاق النار لغزاً لأكثر من نصف قرن.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة «أوبزرفر» البريطانية، أخيراً، أن جميع ركاب الطائرة الستة عشر قد لقوا حتفهم فور وقوع الحادث، عدا مدير أمن الطائرة الرقيب هارولد جوليان، الذي توفي بعد عدة أيام متأثراً بجروحه. وكان قد أبلغ الطاقم الطبي أنه «رأى شرارات متطايرة في السماء» قبيل تحطم الطائرة.
وفشلت ثلاثة تحقيقات منفصلة في التوصل إلى نتيجة حاسمة تحدد ما حصل في تلك الليلة المشؤومة، وعززت بذلك نظريات المؤامرة. ففي اليوم التالي للحادث، أبلغ الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان الصحافيين أن همرشولد «كان على وشك تحقيق تقدم حين قاموا بقتله» مشدداً على عبارة «قاموا بقتله» رافضاً التوضيح، مما أذكى نار الشائعات.
الدول التي كانت لها مصلحة في تعطيل محاولات همرشولد في توحيد الكونغو ومنع انشقاق كاتانغا كثيرة. فالكونغو، يعتبر البلد الأغنى في العالم في موارد اليورانيوم. وكانت شركات التنقيب تخشى على تعريض امتيازاتها للخطر، في حال لم يتم الاعتراف بمحاولات استقلال كاتانغا.
ونشطت كل من الاستخبارات الروسية، «كي جي بي»، والأميركية «سي آي إيه»، والبريطانية «إم آي 6» في البلاد سعياً لتأمين مصالح بلادها.
وقد صدر، أخيراً، تقرير عن لجنة مختصة من القضاة الدوليين، المكلفة من صندوق لجنة تحقيقات همرشولد، برئاسة اللورد ليا من كروندال، والمسؤولة أمام الأمم المتحدة، تم الاستماع فيه إلى اقتراحات تشير إلى أن «مجموعة تمثل عدداً من المصالح السياسية والتجارية الأوروبية، أرادت تحويل مسار طائرة همرشولد عن ندولا من أجل إقناعه بالعدول عن حلّ قضية استقلال كاتانغا.»
وتفسر أهمية تلك المصالح سبب التحطم، سيما أن العديد ممن عاينوا موقع التحطم ادعوا أن الطائرة كانت مليئة بثقوب الرصاصات. ويعزز التأخير، لأكثر من تسع ساعات لتحديد موقع الطائرة، تكهنات العبث بمسرح تحطم الطائرة.
وقال بضعة شهود إنهم رأوا ما بين ستة وثمانية عناصر بيض البشرة مسلحين وبملابس ميدانية في موقع الحادثة. كما راجت شائعات تفيد أن همرشولد وجد مصاباً بجروح ناجمة عن طلقات نارية، مما يشير أنه قد يكون نجا من الحادث ليتعرض للقتل في ساحة الجريمة، مع ترك ورقة لعب على ياقته.
ويشكك البعض، في زحام الادعاءات، في إمكانية ظهور الحقيقة مطلقاً. إلا أن الأمم المتحدة ستعلن قريباً إعادة فتح ملف القضية، والطلب من الدول الأعضاء تزويدها بأي معلومات ذات علاقة. ويتخذ القرار منحىً رمزياً، سيما وأن تقرير اللورد ليا يشير إلى أن أشرطة التنصت، الموجودة بحوزة وكالة الأمن القومي الأميركية، تشكل «الخيط الذهبي» لكشف لغز التحطم.
ويعتقد أن الاعتراضات عبر اللاسلكي، التي التقطتها محطة الوكالة في قبرص قد تثبت، أو تنفي، وجود طائرة أخرى بالقرب من ندولا، والتي تعزز في حال صحت مزاعم طيار بلجيكي سابق يدعى بوكيلز بأنه أصاب طائرة ألبرتينا خطأً في محاولة لتحويل مسارها لمطار آخر.
لقد نفت وكالة الأمن القومي، حتى اليوم، وجود أي طلب للإفراج عن الأشرطة، إلا أن طلب الأمم المتحدة المباشر قد يدفعها لإعادة التفكير، سيما وأن التقرير يشير إلى أن الحادثة «تحمل أهمية دولية، وتستحق اهتمام التاريخ والعدالة.»
