تهافت عدد من الدول للحصول على نسخة من الفيلم الوثائقي الفرنسي، بعنوان «الشهير المغمور»، الذي بثته قناة «فرانس 3» التلفزيونية، أخيراً. وهو يروي قصة جاك غوغارد، الرجل الفرنسي المنسي، الذي قام، بوصفه نائب رئيس متحف اللوفر في الثلاثينيات، بإخفاء لوحة الموناليزا، ومجموعة كاملة من التحف الفنية العامة، قبل عشر أيام فقط من اندلاع الحرب العالمية الثانية، في عملية متقنة شديدة السرية.

وأفادت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية في تقرير حديث لها، أن الفيلم من إخراج جان بيير ديفيير، وبيير بوشار، وهو يجمع بين لقطات أرشيفية مصورة، ورسوم متحركة تم التعليق عليها بصوت الممثل الفرنسي ماثيو أمالريك. وتضيف الصحيفة، لم يطلب أحد من غوغارد أن يفعل ما فعل، لكنه قام به وحسب، بمساعدة مئات الموظفين المخلصين المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد.

عمدت روز فالاند، إحدى موظفات جوجارد المخلصات، إلى التوثيق سراً، كل قطعة فنية من المجموعة الخاصة، التي نهبها النازيون، ونجحت في إعادة 45 ألف قطعة منها إلى فرنسا بعد عام 1945. وكان جوجارد قد سبق وأشرف عام 1938 على ترحيل جميع لوحات متحف «موزو ديل برادو» من مدريد إلى سويسرا، لإنقاذها من الحرب الأهلية في إسبانيا.

مهادنة

لم يكن غوغارد يؤمن مطلقاً بسياسة المهادنة مع هتلر، لذا استعد للأسوأ، فأغلق في 25 أغسطس 1939، أبواب متحف اللوفر، بحجة إجراء تصليحات فيه. وعمد على مدى ثلاثة أيام وليال، مع مئات العاملين وطلاب الرسم والموظفين، إلى توضيب اللوحات داخل صناديق بيضاء، تم دمغها بعلامات صفراء وخضراء وحمراء، وفق أهمية محتوياتها.

 وقد حمل الصندوق، الذي يحوي لوحة الموناليزا العلامات الثلاث لتصنيفه ضمن فئات القطع الفنية القيّمة، والأعمال الفنية الرئيسة، والثروات العالمية معاً. وفي صباح أحد أيام أغسطس، نقلت قافلة تضم 203 آليات 1862 صندوقاً إلى مئات القصور المغمورة الآمنة في فرنسا.

وفي 16 أغسطس 1940، بعد وقوع فرنسا بيد الألمان، دق الكونت المعيّن من قبل هتلر للإشراف على الأعمال الفنية في فرنسا، فرانز وولف ميترنيخ، باب غوغارد في خطوة متوقعة.

وأشار غوغارد في مذكراته إلى أنه يتذكر كيف كادت ملامح الارتياح تظهر على وجه الكونت ميترنيخ لاكتشافه أن المتحف فارغ من محتواه، لا سيما أنه، كعدد من أرستقراطيّي ألمانيا، لم يكن عضواً في الحزب النازي، وحاول قدر المستطاع مساعدة جوجارد على الحفاظ على اللوحات من النهب.

ثنائي الحب

وفي مطلع عام 1944، واستعداداً لعملية الإنزال النورماندي، تواصلت المقاومة الفرنسية من خلال ضابط الارتباط لديها، المعروف باسم حركي هو موزارت، مع غوغارد للتنسيق بينهما. وتبين في ما بعد أن موزارت ليست سوى ممثلة فرنسية عميلة للمقاومة الفرنسية، ووقع الثنائي في الحب في غضون أيام من لقائهما.

لوحات فنية

أخذت مجموعة اللوحات الفنية، عقب تحرير فرنسا، تعود شيئاً فشيئاً إلى متاحفها الأصلية، دون أن يلحق ضرر بأي منها. وما إن تم إعلان السلام في فرنسا، حتى طلب جوجارد من الرئيس الفرنسي الأسبق شارك ديغول، منح وسام جوقة الشرف لميترنيخ.