اكتشفت، أخيراً، مقطوعة موسيقية من تأليف الناقد والروائي والمؤلف الموسيقي الإنجليزي أنطوني برغس، ضمن مجموعة مقتنيات صديقته باربرا بيك، وكان قد أهداها إليها منذ أكثر من ستين عاماً.

والأغنية، التي خرجت إلى الضوء عبارة عن مقطوعة موسيقية من خمس صفحات تلحن كلمات سوناتا شكسبير رقم 116 التي تتكلم عن الحب الأبدي، ويبدأ مطلعها: «لا تحدثيني عن زواج العقل، اعترفي بالحواجز». وقد اكتشفها صدفة جون بيك، الفنان البالغ 100 سنة من العمر، بينما كان يبحث في مقتنيات زوجته المتوفاة، باربرا بيك، التي أهديت إليها المقطوعة عام 1951.

حب مُشترك

وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير صدر أخيراً، أن برغس الذي توفي عام 1993 قد اشتهر بتأليف الرواية الهجائية البائسة «البرتقالة الآلية». واعتبر، بالإضافة إلى كونه روائياً غزير الإنتاج، مؤلفاً موسيقياً أقل شهرة.

وكان برغس قد انجذب إلى باربرا من خلال حبهما المشترك للموسيقى، على الرغم من أن طبيعة العلاقة التي جمعتهما بقيت غير واضحة. وقد كانا في مطلع الخمسينيات جارين يعيشان في أكسفوردشاير، حيث كان برغس يعلم اللغة الإنجليزية في بنباري. ويتذكر زوجها بيك أنهما كانا حتماً «صديقين».

وفي حين كانت باربرا مغنية، كانت زوجة برغس الأولى تمقت الموسيقى بشدة، وتدعي إصابتها بالسعال لتغادر الغرفة حيث يعزف زوجها. ومن الواضح أن باربرا قد احتفظت بمقطوعة برغس المهداة إليها، وقامت بلفها حول آلة الهارمونيكا الموسيقية، وكان كلاهما يحملان الأحرف الأولى لاسم برغس.

اكتشاف مثير

ووصف البروفسور أندرو بيزويل، كاتب سيرة حياة برغس، ومدير جمعية أنطوني برغس الدولية في مانشستر، الاكتشاف بأنه «مثير للاهتمام»، معتبراً أنه من غير الواضح سبب اختيار برغس مثل تلك السوناتا الرومانسية ليهديها لبيك «إذ أنها تتحدث عن صداقة حميمة جداً مع زوجة شخص آخر، كما أنها قصيدة حول زواج العقل.

لكن من الناحية الموسيقية، فإنها حتماً اعتراف عاطفي جداً»، وأصبحت المخطوطة الموسيقية جزءاً من أرشيف الجمعية الغني بأعمال برغس.

واعتبر بيزويل برغس «روائياً بمكانة ديكنز أو تولستوي، وأنه مؤلف موسيقي جيد جداً»، وهو أمر يحظى باعتراف متزايد، سيما وأن الجمعية كانت أول من أطلق السوناتا الملحنة غناءً بصوت السوبرانو زوي ميلتون براون، وعزفاً من قبل عازف البيانو بن بويل.

الموسيقي الكاتب

كانت الموسيقى تجري في عروق برغس، فوالدته كانت راقصة ومغنية، أما والده فكان عازف بيانو في المسارح الغنائية ودور السينما الصامتة. وقال بيزويل إن برغس، على الرغم من أنه تعلم الموسيقى بنفسه، فقد كان موسيقياً قبل أن يكون روائياً.

«وبما أنه لم يجد جمهوراً لموسيقاه، فقد أصبح مهتماً بالكتابة». وكتب برغس عام 1991 يقول: «أتمنى لو أن الناس ينظرون إليّ على أنني موسيقي يكتب الروايات، وليس روائياً يؤلف الموسيقى على الهامش»، وتميز برغس بأنه أديب وناقد أدبي.