يتحدث المراقبون عن الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية ويتساءلون أيهما يستفيد من الآخر؟ وهل تتمتع الإلكترونية بالمهنية والموضوعية؟ ولماذا لا تصنع شخصيتها عبر مادة متميزة؟ وهل هي بلا أنياب وليست لديها القدرة على صناعة صحافة بمهنية عالية ؟ وهل كسبت ثقة وتجاوب المسؤولين فيها كونها منافساً قوياً، أم لا تزال تتغذى على الصحافة الورقية التي هي الأخرى باتت عاجزة عن سحب البساط من الأولى؟
عن تلك المحاور والأسئلة وغيرها، أوضح عدد من خبراء الإعلام أن الصحافة الإلكترونية مثلها مثل أي مجال آخر تأثرت بالثورة التكنولوجية التي ألبستها ثوبًا جديدًا في عالم جديد للإعلام، وكثير منها حقق إنجازات صحافية ومهنية مشهودة واستطاعت أن تصنع لها مواد صحافية متميزة وسبقاً صحافياً منذ صدورها على الشبكة العنكبوتية. وقالت خبيرة إعلامية، إننا نعيش اليوم عصر العولمة والانفجار المعلوماتي على جميع مستوياته وتنوعاته بما يتيح التواصل المباشر وغير المباشر بين المعطي والمتلقي.
تطفل
ورفض بعض الخبراء الفكرة القائلة إن الصحافة الإلكترونية تتطفل على الورقية وتعيش عالة عليها، خاصة أنها هي التي تنشر كل المستجدات وأحداث الساعة على مدار اليوم، وتستفيد من سرعتها في نقل الأحداث بتفاصيلها، بينما الصحافة الورقية تنشرها في اليوم التالي وحينها يكون القارئ الذي يستخدم الإنترنت قد اطلع على ما حوله من أحداث، لتصبح مادة الورقية في اليوم التالي طبخة بايتة، قليلة الدسم وعديمة الطعم.
فالصحافة الورقية عاجزة عن سحب البساط من سطوة الصحافة الإلكترونية، والتفاعل والسرعة في نقل الأحداث أولاً بأول من خلال المواقع الإلكترونية، ما أسهم في تعزيز موقعها الصحافي. وأشار الخبير الإعلامي حسين بالحارث إلى أن الصحافة الإلكترونية جاءت ضمن تطور تقنية الاتصال في العالم، ومنذ ظهورها في الفضاء الإلكتروني، ترددت أسئلة عدة حول مصير الصحافة الورقية ومَن يتقدم على مَن؟
مبالغة
ويقول خبير آخر لم يشأ ذكر اسمه: هناك ثمة مبالغة في مثل ذلك الطرح، فالتلفزيون لم يلغ الإذاعة وشبكة الإنترنت لم تلغ الكتاب، وبالتالي فإن الإلكترونية لن تلغي الورقية في المستقبل المنظور على الأقل، ولأنها لا تزال في نظر الكثيرين من أصحابها، مجرد مواقع للتسلية والأهواء أو لخدمة مصالح شخصية ضيقة، فمن المستحيل أن تقارع الصحافة الورقية؟
قص ولزق
وأوضح رئيس صحيفة عربية كبرى، أن من أسباب ضعف الصحافة الإلكترونية، محاكاتها للورقية واقتصار نشاطها على الخبر والمقال والسبب مفهوم، فهي تعتمد على أسلوب القص واللصق «كوبي بيست» من الورقية ووكالات الأنباء وغيرهما.
وقالت إحدى الخبيرات وهي تدافع عن الصحافة الإلكترونية، إنها فرضت نفسها على الواقع الإعلامي، وأتاحت فرصة كبيرة لظهور أسماء جديدة من الصحافيين والصحافيات والتعرف على الكثير من الأنشطة والفعاليات في مختلف المدن والقرى.
مهنية
وفي الوقت نفسه أنها تحتاج إلى الكثير من الجهد المــــهني، وإثبات القــدرة على تقديم مادة إعلامية متميزة لكسب ثقة مصدر الأخــــبار وصناع القرار والقراء.
وأشارت خبيرة إعلامية مخضرمة في مداخلة لها حول القضية إلى أن عملها في الصحافة الإلكترونية أتاح لها كيفية كتابة المواد الصحافية، واستثمار المناسبات المختلفة في المجتمع، والكتابة عنها بما يخدم المناسبة حتى أثناء السفر خارج البلاد للتغطية، وجعلتها تحول الأحداث إلى مواد صحافية، وتنظر إليها كما ينظر الفنان إلى القطعة الفنية، مضيفة، إن الإلكترونية التي تنتمي إليها تهتم بإعداد المواد المتميزة وتحفزها، وأرجعت عدم ثقة المسؤولين في الصحافة الإلكترونية إلى عدم وجود تراخيص رسمية، وكان لذلك تأثيره الواضح في مصداقيتها والحد من سيرها وانطلاقتها.
عدم ثقة
قالت خبير اعلام إن الصحافة الإلكترونية التي تنتمي إليها تهتم بإعداد المواد المتميزة ،عدم ثقة المسؤولين فيها تعود إلى عدم وجود تراخيص رسمية لبعضها، وكان لذلك تأثيره الواضح في مصداقيتها والحد من سيرها وانطلاقتها.
