نجوم السينما الفرنسية مرغمون على كبح شهيتهم للمبالغ الطائلة، بعد أن حددت الهيئة الرسمية المسؤولة عن المساعدات للسينما مبلغ مليون يورو كحدٍ أقصى يتم دفعه كأجور لهم عن الفيلم الواحد.

وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية أن المركز الوطني للسينما في فرنسا، الذي يحيل أكثر من 700 مليون يورو سنوياً من المساعدات العامة إلى قطاع إنتاج الأفلام الأكثر دلالاً في أوروبا، أقدم على خطوته الأخيرة عقب انتشار مزاعم تدّعي استغلال النجوم الطماعين للنظام المعمول به.

عادةً ما تتقاضى بعض الأسماء الفنية الكبيرة في عالم التمثيل، مثل ماريون كوتيار، وأودري تاتو، وفانيسا بارادي مليوني يورو عن الفيلم الواحد، في حين أن قلة فقط من الأفلام الفرنسية الـ250، التي يتم إنتاجها سنوياً تحقق الأرباح المرجوة.

غير أن النجوم الفرنسيين لا يحصلون على التقدير المالي عينه في هوليوود، ويرتضون مبلغاً زهيداً لا يزيد على 50 ألف يورو مقابل الظهور في أحد إنتاجاتها.

نظام تنازلي

ويتبع المركز الوطني للسينما في فرنسا نظاماً تنازلياً للمساعدات يحدد مبلغ مليون يورو فقط للفيلم بغض النظر عن ميزانيته.

وفي حين لم يصدر أي ردّ فعل رسمي عن الممثلين على الأخبار المسرّبة لصحيفة «لي زيكو» الفرنسية، إلا أن المطلعين على الأجواء رحبوا بالإجراء الجديد، الذي يردع المطالب غير الاعتيادية، وقد قال جان بابتيست سوشييه، رئيس شركة «كوفيلوازير» الممولة للسينما: «يعتبر الحدّ من الأجور أمراً جيداً».

لم يحصل الممثلون على تعاطف كبير، حيث قال المعلق الاقتصادي جان مارك سيلفستر: «إن نظام التمويل المدعوم بسخاء المساعدات يعزز تضخم أجور أبرز الممثلين».

وبرزت قضية الأجور، التي يتقاضاها نجوم السينما، إلى العلن قبل عامين، وذلك حين قام فنسنت مارفال، الشريك المؤسس لشركة «وايلد بانش» للتوزيع بشن هجوم عبر مقال في صحيفة «لو موند» الفرنسية بعنوان: «الممثلون الفرنسيون يتقاضون الكثير»، حيث وصف عام 2012 بـ«الكارثة» على صناعة السينما المستنزفة بفعل ارتفاع الأجور.

وصدر العام الماضي تقرير رسمي يدعم حجة مارفال أفاد أن أجور الممثلين قد قفزت بنسبة 29 في المئة، لتصل إلى ما مجموعه 63 مليون يورو في 2012 فقط.

وكشف ديوان المحاسبة الفرنسي خللاً فادحاً في مجمل نظام المساعدات، الذي ارتفعت نسبة كلفته على الدولة 88 في المئة في خلال عقد حتى العام 2012، عبر دفع مبالغ طائلة لتمويل أفلام ذات ميزانية مرتفعة، دون التفكير فعلياً بالنجاح التجاري الذي قد تحققه، حسب إفادة الديوان.

خطوة

في خطوة مواجهة، وقع حوالي 200 من أبرز المخرجين والممثلين والمنتجين على عريضةٍ، عقب خفض الحكومة لتدفق المساعدات إلى صناعة الأفلام من أجل زيادة الميزانية.

وقال الموقعون، ومن بينهم برنارد تافيرنييه، وكوستا غافراس، وسيدريك كلابيش، وبيار ليسكور، المخرج الجديد لمهرجان كان السينمائي: «سيشكل إضعاف المركز الوطني للسينما في فرنسا انتحاراً سياسياً وثقافياً، وسيسطّر نهاية 70 عاماً من الطموح نحو سينما أثمرت عن نتائج فريدة في فرنسا والعالم».