مفارقات الحياة كثيرة، غير أن أساليبها تكون أغرب من ذلك أحياناً. وفي السياق، اختار سكان قرية برتغالية، للتكيف مع الكون لا محاربته، تكييف أنفسهم مع الطبيعة والعيش في داخل منازل أسقفها أثقل من الأساس. وينعم سكان قرية «مونسانتو» بحياة طبيعية كسائر أقرانهم على سطح الأرض، في بيوت تقع أسفل جلمود الغرانيت العملاق.

ويرى زائر تلك القرية البرتغالية المنازل محشورة بين الصخور وأسفلها، وحتى فوق حجارة يفوق وزن الواحدة منها وزن السفن السياحية المبحرة. وكل ذلك، من دون شعور القرويين بأي انزعاج أو قلق لتهدم أو سحق تلك الحجارة لأجسادهم بين عشية وضحاها، على حين غرة.

200 طن

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الصخور الغرانيتية العملاقة تعود لزمن قديم، ويقدر وزن بعضها بأكثر من 200 طن. وجرت الاستفادة منها لتكون بمثابة جدران، أو أسطح، وفي كثير من الأحيان أسقف لمنازل يعود تاريخها للقرن الـ 16.

وفي عام 1938، لُقبت تلك القرية بـ«المكان الأشد برتغــالية في البلاد»، نظراً لأن أراضـــيها البكر ومظهرها المميــز يجــعلها فريدة للغاية، لا اعتيادية.

وتلك التحفة المعمارية الغرانيتية في شرق البرتغال، والتي حوفظ على طابعها بتوصيات من بلدية المنطقة، تقع بالقرب من الحدود الإسبانية، على ارتفاع 2,486 قدماً من سطح البحر، ويتمتع المطل من خـــلالها بمناظر أقل ما يقال عنها بأنها خلابة.

ولم يتوقف أمر التكيف والتماشي مع الطبيعة عند الشكل المعماري للقرية، حيث إن سكانها الذين يقدر عددهم بنحو 800 شخص، يستخدمون «الحمير» كوسيلة نقل مفضلة، إلى جانب محافظتهم على طابع القرية الذي هو أقرب إلى القرون الوسطى.