قام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات أمس، بزيارة لمخيم الصقارين في المنطقة الغربية التابع لمهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة، والذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وينظم المهرجان لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ونادي صقاري الإمارات ويشارك فيه أكثر من 800 صقار من 82 دولة.
وتفقد سموه في بداية الزيارة خيمة الصقارين والتي خصصت لكافة الصقارين المشاركين في كل فئة، حيث يقوم كل مالك بتحضير صقوره بصورة تتيح له المنافسة وتحقيق نتائج ايجابية في الفئات التي يشارك بها.
والتقى سموه عدداً من الصقارين الإماراتيين والأجانب والبالغ عددهم 60 صقاراً، وتبادل معهم الحديث حول رياضة الصقارة والحرف التقليدية المرتبطة بها وكيفية تناقلها وتعلمها عبر الأجيال المتعاقبة ومناقشة قضايا الصقارة المختلفة وتبادل الخبرات والاستفادة من الوقت الذي يقضيه الصقارون في المخيم.
كما تم تناول مختلف المواضيع المتعلقة بالتراث وطرق المحافظة عليه والمعلومات والخبرات عن رياضة الصيد بالصقور التي يتشاركون جميعهم في ممارستها.
واستمع سموه من الصقارين إلى خبراتهم وآلياتهم في تربية الصقور والصيد بالصقور وتدريب الصقر على الصيد وترويضه على التدريب البدني والذهني والاستعداد لصيد طريدة حية وكذلك في المسابقات وفي مجال الحفاظ على الطبيعة. كما شاهد سموه عروض الصقارين الإماراتيين على الإبل وموسيقى الصيد التقليدي وصيد الحباري الآلي وصيد الطيور المتنوعة.
تراث ثقافي
وأكد سموه «للمرة الثالثة نجتمع هنا وبرعاية كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة لنساهم في صون «الصقارة» كتراث ثقافي إنساني والحفاظ على التقاليد والقيم المجتمعية الأصيلة التي نعتز ونفخر بها جميعا وبما يشكل فرصة مهمة لدعم وتشجيع الحوار الثقافي وتعزيز الجهود لحماية تراثنا الإنساني والحفاظ عليه».
وقال سموه «نعود اليوم إلى بدايات ملتقانا هذا منذ حوالي أربعة عقود من الزمن حيث كنا قد بدأنا سوياً جهودنا لصون الصقارة كتراث إنساني وتجلى ذلك على وجه الخصوص في عام 1976، حيث نظمت أبوظبي حينها أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة بتوجيهات ورعاية من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - الرائد الأول للصقارين وحماة البيئة في العالم».
هوية إماراتية
وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ان قرارات الدورة الأولى من المهرجان قد شكلت بداية نشاط وعمل مكثف وما هي إلا سنوات حتى تحولت التوصيات إلى حقيقة والقرارات إلى واقع طموح تخطى التوقعات، باعتبار أن صون البيئة والتراث والمحافظة عليهما يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الإماراتية ونحن نواصل اليوم الخطى والجهود لإدراكنا أهمية مواصلة أعمال تدوين هذا التراث ودراسته وتوريثه حفظا له من الضياع ومن أجل نقله للأجيال القادمة.
وعلى الصعيد المحلي قال سموه «لم يمض عام واحد إلا وانطلقت مشاريع إكثار الحبارى في الأسر في العام 1977 في حديقة الحيوان بالعين ليتحقق النجاح بعد جهود علمية مكثفة بإنتاج أول فرخ من الحبارى الآسيوية في الأسر في عام 1982 .
ثم جاء تأسيس المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان في عام 1989، والذي بات ينضوي اليوم مع كل من مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية بالمملكة المغربية ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى بأبوظبي ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في كازاخستان تحت مظلة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى بأبوظبي والذي نجح في تحقيق رقم قياسي جديد في إكثار طائر الحبارى خلال عام 2014 بإنتاج أكثر من 46 ألف طائر حبارى».
تراث إنساني
أما على صعيد مشاريع الحفاظ على الصقور فأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان «أن دولة الإمارات كانت سباقة في برامج إكثار الصقور ورعايتها وتشجيع الصقارين على التعامل مع صقور المزارع حتى تتمكن صقور البرية من التكاثر وزيادة أعدادها، كما نجح برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور على مدى 20 عاما في إطلاق ما يقارب 1700 من صقور الحر والشاهين للبرية منذ العام 1995».
وأوضح سموه «أن من أحدث الإنجازات هو نجاح صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية في تقديم منح لمئات المشاريع البيئية منذ تأسيسه في عام 2008 حيث تمكن الصندوق خلال عام 2013 من إنقاذ نحو 90 كائنا حيا مهددا بالانقراض من الدرجة الأولى و65 كائنا حياً عرضة للانقراض».
وقال سموه «في نوفمبر من العام 2010 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» عن تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية وذلك بفضل جهود مشتركة لـ11 دولة عربية وأجنبية في طليعتها دولة الإمارات وما تزال العديد من الدول تنضم لهذا الملف الذي اعتبر الأضخم في تاريخ اليونسكو حيث حصلت الصقارة بذلك على أهم اعتراف عالمي».
وأثنى سموه على جهود اللجان المنظمة في كل من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ونادي صقاري الإمارات وللدعم المقدم من كافة الجهات الرسمية والحكومية. وتمنى سموه لهذا التجمع كل النجاح وإقامة طيبة للضيوف في ربوع مدينة أبوظبي ودعاهم للمشاركة في المهرجان القادم بعد ثلاث سنوات بإذن الله.
حياة الأجداد
رحب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، خلال الزيارة بكافة الضيوف والمشاركين في فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة.
وأكد سموه ان اهتمام الدولة بصون التراث بشكل عام وتراث الصقارة على وجه الخصوص يعد من الوسائط الفاعلة التي تساهم في مد الجسور بين الشعوب وفي تعزيز سبل التقارب والحوار بين مختلف الثقافات الإنسانية.
وقال سموه إن مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة والذي يحكي قصة حياة الأجداد ونمط معيشتهم في مختلف قارات العالم وهو بمنزلة تعريف للأجيال الحاضرة والشباب بإحدى أهم ركائز التراث الثقافي الإنساني المشترك وإن ما نشهده اليوم من نجاح لهذا الحدث هو إنجاز كبير يشهد له في ظل التطور المتسارع في بيئتنا الطبيعية والثقافية.


