ما الذي يجذب القارئ في الزمن المعاصر إلى صحيفة أو مجلة ما، سواء أكانت ورقية أم رقمية، من دون سواها في ساحة زاخرة بالمطبوعات؟ سؤال يجيب عنه الإعلامي والصحافي والمصمم الفني الأميركي الدكتور ماريو غارسيا، الذي أسهم في تطوير وإعادة تصميم كبرى المطبوعات في العالم على مدى 40 عاماً.
يقول د. غارسيا عن التركيبة السحرية لفلسفته، التي أعلن عنها في منتصف الثمانينات من القرن الماضي: «نجاح أي مطبوعة مرتبط بفلسفتي التي اختزلها بارتباط ثلاثة محاور أساسية، هي: المضمون والتحرير المركزي والتصميم. بهدف التواصل الفعّال مع القارئ وتوصيل المعلومة بأسلوب يجعلها أكثر تشويقاً وسهولة».
عناصر الجذب
ويبدأ غارسيا بالمضمون قائلاً: «في البداية لا بد من معرفة من هم المعنيون بالمطبوعة؛ المرأة أم الشاب أم الرجل؟. أما في ما يخص الصحيفة اليوم، فالأمر مختلف، إذ إنها الأصعب لكونها معنية بجميع أفراد الأسرة من مختلف الأجيال والاهتمامات والتخصصات.
وعلى صعيد المضمون، لا بد من تقديم المحتوى المناسب لكل فئة في حال التخصص، وبصورة عامة تناول الموضوع مهما كانت فكرته عادية أو بسيطة بأسلوب شيق يجذب الجميع، خاصة إن كتب بشكل إنساني. والقصة أو المقالة التي تجذب، تلك التي تحمل في مضمونها الاكتشاف أو المفاجأة بمعلومة جديدة، والتي تصل إلى قلب القارئ.
ونحن نعرف أن الأدب الكلاسيكي الذي يبقى في كل الأزمنة يرتبط بالقصص الإنسانية، مثل مسرحية «روميو وجولييت» لوليام شكسبير، والحب المستحيل، ورواية «دون كيخوته» لميغيل دي سرفانتس التي تدعو إلى متابعة الأحلام».
الجانب الفني
وأضاف غارسيا قائلاً: «وتكمن مهمة التحرير المركزي في صقل الموضوع وتجويده بهدف جذب القارئ، كاقتراح غرافيك أو إحصائية أو وسيلة بصرية تجذب عينه، واستبدال بعض الكلمات بأخرى أكثر سلاسة، والاهتمام بالانسجام بين عناصر الموضوع ووحدتها».
ويقول غارسيا عن الجانب الفني: «التصميم يشمل الشكل العام للمطبوعة، والصفحة بصورة عامة والموضوع بصورة خاصة، وحتى المساحة الصغيرة في الصفحة الرقمية، والهدف من التصميم والصورة الفوتوغرافية وغيرهما من العوامل الفنية، إيصال المعلومة للقارئ بشكل لافت للنظر.
ولا بد من التعاون والانسجام بين القائمين على العناصر الثلاثة لضمان تحقيقها النجاح والتميز».
وتحدث أخيراً عن المفهوم الإعلاني الجديد الذي بدأ بالانتشار وتبنته بعض كبرى الشركات قائلاً: «يحمل المفهوم الجديد من الإعلان التحريري الأصالة والمضمون المرتبط بالمادة المعرفية البعيدة عن منتج المعلن والقريبة من المسؤولية المجتمعية ليكتفي المعلن بوضع شعاره على المادة المدفوعة القيمة.
علماً أن المحررين الذين يعملون في هذه المنظومة يحصلون على مرتبات عالية».
سيرة
تعاون الأميركي ماريو غارسيا، المولود في كوبا عام 1947، مع أكثر من 700 مطبوعة، خلال مسيرته المهنية، على مدى 40 عاماً، والذي بدأ مهنته صحافياً متمرساً، ليدرّس بعدها الصحافة في كبرى الجامعات، إلى جانب إعادة تصميم العديد من كبرى الصحف، مثل «وول ستريت جورنال» و«ميامي هيرالد» وغيرهما من المطبوعات متوسطة الحجم والصغرى. وحصد أكثر من 300 جائزة.
